هم سياسيون ومشاهير عُرفوا لدى المغاربة كمسؤولين، أو قياديين في أحزابهم، أو فنانين، أو حقوقيين.. لكن ما لا يعرفه الكثيرون عنهم، هو نقطة البداية في حياتهم، والمهن التي امتهنوها في بداية الطريق.. في حلقة، اليوم الجمعة، من سلسلة “مهنهم الأولى”، ينشرها “اليوم24″، كل يومين، نتقرب اكثر من حياة الوزير المنتدب لدى وزير التربية الوطنية والتكوين المهني، الحركي خالد برجاوي.
دخل حكومة عبد الإله بنكيران في نسختها الثالثة، ليتولى منصب الوزير المنتدب لدى وزير التربية الوطنية والتكوين المهني، إلا أن ما لا يعرفه الكثيرون عنه هو أن مسار حياته كان ليكون مختلفا لولا ضرورة السفر من مدينته الأم لمتابعة الدراسة في مدينة أخرى، فالرجل قضى مسارا طويلا كلاعب كرة هاو وكاد أن يدخل عالم الاحتراف.
ولد برجاوي سنة 1966 بالرشيدية، لأب كان يتولى إدارة مدرسة الممرضين بالمدينة، حيث تابع تعليمه الاساسي إلى حين نيله شهادة الباكالوريا، وقضى طفولته في ممارسة الانشطة الرياضية، خصوصا كرة القدم في أندية الأحياء.
مارس الوزير الكرة في نوادي منظمة تابعة للأحياء.. وقضى في صفوفها سنوات طويلة كلاعب « قلب هجوم » حاز العديد من الجوائز والبطولات المحلية بمعية الفرق التي كان يلعب في صفوفها، واستمر في اللعب إلى سنوات قريبة في إطار أنشطة موازية.
يقول برجاوي في حديثه لـ »اليوم 24″ إنه كان « لاعبا جد شغوف بالرياضة، إلى درجة أنه حصلت لي أعطاب في الرجل، إذ كنت من اللاعبين المتميزين في فرق الأحياء »، مضيفا أنه « كان بإمكانه أن يكون لاعبا محترفا ويستمر في المسار الرياضي، حيث تلقى عروضا من الاتحاد الرياضي للرشيدية، الذي كان يلعب في القسم الثاني للبطولة الوطنية، إلا أنه ضرورة الانتقال إلى مدينة فاس لإتمام المسار الدراسي حالت دون ذلك ».
ويحكي لـ »اليوم24″ : »مع ذلك ربحت في الرياضة الثقة في النفس والتواصل مع الناس، وتعلم الروح الاجتماعية والاحتكاك بالآخرين والمنافسة، كما أن الفترة التي مارست خلالها الرياضة هي التي تساعدني على تحمل الأعباء لحد الآن ».
أول احتكاك للوزير بالعمل كان تطوعيا، رفقة التعاون الوطني، إذ كان يساهم في تنظيف قنوات الري في كلميمة، وذلك في إطار « المساهمة مع القبيلة »، ويروي : »علمنا الجدية والاعتماد على النفس والاتكال عليها، وعدم انتظار هدايا من الآخرين والتضامن والتكافل »، يحكي المتحدث.
ويؤكد برجاوي، أنه لم يسع إلى ممارسة أي عمل بعائد مادي خلال طفولته : »ما كانتش عندنا ديك الثقافة ديك الوقت، ما عرفتش واش للأسف أو لحسن حظنا، لأن الثقافة المقاولاتية والتفكير في المداخيل في سن مبكرة لم تكن من انشغالاتنا وحتى المدرسة لم تعلمنا ذلك »، مشددا في هذا السياق أنه « على المدرسة أن تقوم بهذا الدور لتعليم الناشئة التفكير في الاستقلالية والعمل المهني في سن مبكرة ».
ونال برجاوي شهادة الباكالوريا ينة 1985 شعبة الآداب العصرية، ليلتحق بكلية الحقوق في فاس، حيث نال إجازة في القانون الخاص سنة 1989، لينتقل بعد ذلك إلى مدينة الرباط ليتابع دراساته في السلك الثالث للقانون الخاص، وينال ديبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون المدني و ديبلوم الدراسات العليا في القانون التجاري ثم دكتوراة الدولة سنة 2000.
التحق الوزير بكلية الحقوق السويسي سنة 1994، كأستاذ باحث وكمساعد للعميد وبعد ذلك مكلف بصلاحيات نائب العميد. ويؤكد المتحدث أن « للتدريس أثر رائع لأنه نحس بأننا نقوم بمهمة علمية وثقافية وإنسانية ، خصوصا وأن كلية الحقوق تتحمل أكبر عبئ في التكوين مقارنة بباقي مؤسسات التعليم في المغرب ، فالإقبال عليها كبير جدا. »
الوزير، الذي مازال يؤطر طلبة الدكتوراة بالموازاة مع مهامه في الحكومة، يعتز بأنه كان « ضمن الأوائل الذين قاموا بمبادرات تكوينية مهمة ناجحة في الجامعة المغربية : »اشتغلت كثيرا على التكوين الممهن في الجامعة المغربية خصوصا في ما يتعلق بالمهن القضائية والقانونية »، مضيفا : »ما كنت أطمح عليه هو أن نعتمد نفس المقاربة التكوينية المعتمدة في الطب في المجال القانوني والقضائي والتوفر على الكفاءات في هذا المجال، وكان طلبتي يستفيدون من التكوين النظري والعملي في نفس الوقت، ويساهم في التكوين قضاة ومحامون وموثقون ومفوضون قضائيون وعدول، والطلبة يستفيدون من التداريب في المحاكم ومكاتب المحامين وفي بعض المصالح القانونية في الوزارات ».
وحول مشاريعه بعد انتهاء الولاية الحكومية يقول برجاوي : »ما أنا متأكد منه هو أنه بعد انتهاء الولاية سأعود إلى مهنتي الاصلية، فيما ستبقى المحاماة أمامي كهدف لأنني أحب هذه المهنة التي تقوم بأدوار نبيلة ولدي أصدقاء كثيرين في هذا القطاع « ، رافضا الحسم في مسألة الترشح للانتخابات التي تبقى بحسبه رهينة بقرارات هياكل الحزب الذي ينتمي له.