حينما انتزع الصّهر رضيع ابنته وسلمه للمحامي لكفالته

18/06/2016 - 18:00
حينما انتزع الصّهر رضيع ابنته وسلمه للمحامي لكفالته

مشاكل الزوجين لا تنتهي، وقد تصل إلى عتبات المحاكم التي تزيد الأمر تعقيدا، وتتراقص بينها شعرة معاوية، لتبحث عمن يقطعها لتنتهي العلاقة التي جمعت شخصين أحبا بعضهما، إلى الأبد، بعدما سبق واتفقا على رعاية علاقتهما إلى الأبد، ولا يفرقهما إلا الموت.. لكن قاض بالمحكمة كفيل بأن يفرق بينهما ويحيل العلاقة إلى عدم عن طريق جرة قلم.

وقفت الفتاة مطأطئة رأسها، وبين الفينة والأخرى، تمسح بعضا من لعاب طفلها الرضيع، ثم تمنحه قبلة تحمل كل معاني الأمومة والحنان الذي زرعه الخالق في قلبها، وبعث فيها إحساسا غريبا لم تشعربه من قبل..

انتبهت وهي مستغرقة في مداعبة رضيعها، إلى لكزة من مرفق والدها، إيذانا بمثولها أمام القاضي في قضية طلاق مع زوجها الذي لم يظهر له أثر بالمحكمة.

نظر القاضي مليا في الفتاة التي لازالت في ريعان شبابها، كانت ملامحها الشمالية مألوفة، كما هي ملامح والدها الذي حضر برفقتها التي تشبه كثيرا وجوها مليئة بالعزيمة والإصرار.. تفحص الأوراق التي أمامه قبل أن يرفع رأسه، ويسألها عن تعيين محام يدافع عنها.. حملقت فيه بدهشة، وهي الفتاة التي لم تطأ قدماها محكمة من قبل، وحتى الإدارات العمومية لا تحبذها.. ليرد والدها بحزم على القاضي وهو مقطب حاجبيه « أنا سأدافع عنها »..

أحال بصره في أركان القاعة، ثم ظهرت على سحنته علامات الاستغراب عن غياب الزوج، وهو الطرف المهم في المحاكمة، قبل أن يخبره القاضي بكل لباقة بأن الزوج يتوفر على محام وهو من سينوب عنه في هذه القضية.

لم يستسغ الرجل قول القاضي، بدا عليه التوتر وهو يحاول أن يفهم الوضع الذي لم يدر بباله من قبل.. كيف أن الزوج غائب ويحضر شخص غريب يدعي أنه ينوب عنه، ويقوم مقامه.. اختلطت الأمور عليه، وبدا مرتبكا، وهو ينقل نظراته بين ابنته وبين الشخص الغريب أمامه..

فحاول الحصول على توضيحات أكثر في الإشكالية المطروحة أمامه، وحاول إيجاد صيغة للتعامل مع هذا المستجد، ليخبره القاضي بأن المحامي هو من ينوب عن زوج ابنته، وهو من يحل محله في المحكمة، وأن غيابه أمر عاد ولا يؤثر على سير الجلسة.

ارتفعت نسبة الأدرينالين في جسم الرجل وظهرت علامات الغضب على محياه، ويكاد وجهه ينفجر دما، وبرزت عصبيته لتحيله إلى مارد.. حملق في القاضي قليلا، ثم اتجه نحو ابنته، وانتزع رضيعها منها بحركة قوية، ثم قصد المحامي الذي بقي مسمرا في مكانه، وقال له وهو يضع الرضيع بين ذراعيه بخشونة، بأنه مادام يقوم مقام الزوج الغائب، فليأخذ الرضيع وليتكفل به.. ثم سحب بنته من يدها بقوة، وخرج من القاعة غاضبا..

كانت الأحداث سريعة، لكنها أيضا فجرت ضحكات هيستيرية، بهذا الموقف الذي قد يكون الحاضرون يشاهدونه لأول مرة في حياتهم، لكنهم لن ينسوه حقا..

شارك المقال