أثارتني هذا الأسبوع بالمغرب كلمتان تكررتا أكثر من مرة خلال الجلسة الشهرية المخصصة لمساءلة رئيس الحكومة عبدالإله بنكيران في مجلس النواب: الكرسي والباليزة. وكلتا الكلمتين اللتين ترقيان، في تقديري، إلى مرتبة المفهومين جاءتا بالأساس في ردود المسؤول الأول عن الجهاز التنفيذي الذي قال في أحد ردوده- وبنبرة من يحاول الظهور بمظهر الزاهد- إنه « رئيس حكومة جامع حوايجو في باليزة وحتى هادوك الحوايج الله يهنيكم بهم »، وأضاف في رد آخر أن « المشكلة ليست في الكراسي، بل في نوعية الجالسين عليها ».
إن كنت متفقا مع رئيس الحكومة في رده الثاني، فإنني أميل إلى الارتياب، ليس في نوياه، بل في قدرة الرجل على التجرؤ على حمل حقيبته والرحيل. ويخامرني ظن شيطاني أنه يدرك ذلك هو نفسه الذي قال في حوار تلفزيوني سابق مع قناة « ميدي 1 تي في » إنه « رئيس حكومة في المغرب وليس في سويسرا ». وهي إشارة واضحة لا تخطئها العين بأن الرجل يعلم جيدا « الهامش » الذي يتحرك فيه، والذي مازال ضيقا على أرض الممارسة، وإن اتسع نوعا ما على ورق الدستور. وفي ظل هيمنة ما يسميه المفكر عبدالله العروي « التأويل السلفي »، وليس « التأويل الديمقراطي »، على هذه الوثيقة الدستورية، ستكون مفاجأتي كبيرة إن تجرأ رئيس الحكومة على حمل حقيبته حين « يتعذر » عليه ممارسة صلاحياته. ففي النظام المغربي التقليدي، الذي يسري في أوصال الحكم بالمغرب، صاحب السلطة الحقيقي هو الذي يُعين وهو الذي يُعفي.
ولعل هذا ما يجعل السلطة ببلادي مرتبطة، أساسا، بالكرسي وليس الحقيبة. فالكرسي يرمز في المخيال المغربي (والعربي الإسلامي عموما) إلى الاستواء (استوى على العرش) والهيبة. وصاحب الكرسي هو دائما صاحب القرار (القايد، القاضي، الباطرون…). والكرسي يرمز إلى الدوام و(الخلود حتى)، وهذه من التصورات الأساسية للسلطة في مجتمعنا (من الأب في المجتمع، إلى الفقيه إلى السلطان، مرورا بالفقيه). أما الحقيبة فتحيل على الزوال، وهذا هو حال السلطة في المجتمعات التي ترقت إلى مرتبة الديمقراطية (سلطة الأب تنتفي كليا تقريبا عند سن الرشد، وسلطة السياسي رهينة بصوت الفرد).
وبلوغ الكرسي، (مهما كانت طبيعته) يعتبر بشكل من الأشكال « غاية » يسعى الكائن المغربي إلى بلوغها من « كرسي الحافلة إلى كرسي الوزارة) ولا يتخلى عنه إلا مكرها. أما الحقيبة، فتشير إلى أن السلطة ليست هي المبتغى الأخير، بل هي محطة فقط، في مسار الفرد.
في أحد نصوصه الجميلة قال الشاعر المغربي أحمد بركات بأن الكرسي « عليه تستريح الأرض إذا أكملت دورتها »، قبل أن تقوم مرة أخرى لتكمل مسيرتها. بيد أن كرسي السلطة في ثقافتنا غير مرتبط بالاستراحة المؤقتة، بل بالجمود والركود فكرا وممارسة، بينما الحقيبة تحيل على الحركة والتجدد الدائمين.
شريط الأخبار
نقابة العدول التابعة لحزب الاستقلال تُنوه بالمعارضة جراء إحالتها مشروع قانون المهنة على القضاء الدستوري
وعكة صحية تُدخل عادل بلحجام غرفة العمليات
أولمبيك الدشيرة يعلن فك الارتباط مع المدرب مراد الراجي بالتراضي
المركز الروسي للعلم والثقافة بالرباط يحتفل بالذكرى81 لانتصار الشعب السوفيتي
القناة الأولى تراهن على الدراما التراثية من خلال سلسلة « بنت_الجنان »
ندوة دولية بالدار البيضاء تضع الهجرة تحت مجهر البحث الأكاديمي
2500 درهم لحضور حفل وائل جسار بالدار البيضاء يثير الجدل
السينما المغربية تستقبل فيلم “التسخسيخة” لسعيد الناصري
عمر بن عيدة يقدّم كتابه حول الجهوية والتنمية الترابية
طنجة: انتشال جثة طفل عمره تسع سنوات لقي مصرعه غرقا في بركة « سد مغاير »