محامي يلتمس من القاضي حكما بالإعدام على موكله

26/06/2016 - 18:00
محامي يلتمس من القاضي حكما بالإعدام على موكله

الغضب الذي يتملك الإنسان قد يتخذ أشكالا مختلفة، وقد تنتج عنه عواقب وخيمة، وقد يتحول إلى موقف طريف، وغير متوقع، وهذا حال أحد المحامين الذي أقدم على تصرف لم يخطر على بال.

كانت القاعة مملوءة بالحضور من كل الأعمار، وكان الجميع حريصون على تتبع القضايا المعروضة على هيئة الحكم.. تنحنح القاضي، وعدل نظارته الطبية الأنيقة، وهو يطالع أحد الملفات القوية المعروضة أمامه، خطف نظرة إلى المتهم الرئيسي بجريمة قتل، وهو يدير عينيه كأنه ثعلب وقع في مصيدة، لايستطيع الهرب، ولا التضرع.

أدار القاضي وجهه بحثا عن دفاع المتهم، وهو محام معروف بخبرته وحنكته في مجال المحاماة، لقد تخلف عن الحضور على غير عادته، ولكن الملف لم يعد يحتمل التأجيل، فقرر القاضي بتشاور مع هيئة الحكم انطلاق الاستماع للمتهم في قضية جريمة قتل..

كان دهاء القاضي، وهو يناور لسحب الاعتراف من المتهم، في ذروته، تحدث معه في مجموعة من الجوانب الملامسة لجوانب القضية، ونصب له فخاخا لا يكاد يتجاوز أحدها حتى يسقط في الآخر، إلى أن تعب تركيز المتهم، ليجد نفسه يعترف بارتكاب الجريمة، بعد أن استدرجه القاضي، واستغل غياب المحامي الذي كان من شأنه تجنيبه التورط في الزوايا الضيقة.

ظهر للمتهم أنه كشف أسراره أمام القاضي، وظهرت علامات الارتياح على وجوه أعضاء هيئة الحكم، وكأنهم أزاحوا عن كاهلهم حملا ثقيلا.. يبدو أنه يوم موفق، فقد تمكن القاضي من سحب اعتراف قوي، فشلت فيه كل مراحل التحقيق ابتداء من الشرطة القضائية، وانتهاء بقاضي التحقيق..

كانت جريمة قتل غامضة، تشتبك خيوطها وتنتهي إلى حائط أصم، وبتشابك ملابساتها آمن القاضي بقدرته على التركيز، وتتبع كل الخيوط إلى أن أمسك الخيط الرفيع الذي أوصله للنتيجة المرجوة.. حقا كان الماثل أمام هيئة الحكم هو المتهم الرئيسي، لكن كان بوسعه على الأقل الحصول على حكم مخفف، أو تفادي بعض التهم التي من شأنها أن تطيل سنوات سجنه، وضمنها التربص..

ظهر المحامي، الذي يبدو أنه حاول جاهدا الحضور في الموعد، لكن محاولاته باءت بالفشل، لكنه على الأقل قاوم كل الظروف المفاجئة والتي جعلته يتأخر عن موعد الجلسة.. تقدم بسرعة ووقف بجانب المتهم، وطلب من القاضي، بلغة واثقة، مستعملا خبرته في المجال، عدم الضغط على موكله، مضيفا أنه قد يكون مذنب في القضية لكنه ليس بقاتل، مطالبا في الوقت نفسه مراعاة حاله..

انتظر القاضي إلى أن أتمم المحامي تدخله المفاجئ، وأدار وجهه تجاه المتهم الذي طأطأ رأسه، ثم أخبره بأن المتهم قد اعترف للتو بارتكابه لجريمة القتل، لترتسم على شفتيه ابتسامة ماكرة، وتلمع عيناه، وهو يراقب الذهول الذي بدا على وجه المحامي، الذي خرس لسانه لوهلة، وهو يحاول استيعاب ما وقع..

استجمع المحامي قوته، وأجال عينيه بين المتهم وبين القاضي، وظهر عليه الغضب الذي كاد يفجر وجنتيه، ثم قال للقاضي بلكنة قوية وحازمة : « إذا كان قد اعترف فعلا بارتكابه جريمة القتل، فأنا ألتمس من محكمتكم الموقرة معاقبته بالإعدام.. »

شارك المقال