محاكمة شاب بسبب صيده لطائر "الحسون"

28/06/2016 - 18:00
محاكمة شاب بسبب صيده لطائر "الحسون"

ارتسمت البسمات على شفاه العديد من رواد قاعة المحكمة الابتدائية بتزنيت، وهم يتابعون أطوار محاكمة غريبة، لم يسمعوا بها من قبل.. كانت جريمة يعاقب عليها القانون، وإن تعلق الأمر بصيد طائر حسون بطريقة مخالفة للضوابط.

لم يكن في اعتقاد الشاب الثلاثيني، وهو يحمل عتاده ويتجه إلى الأحراش لممارسة هوايته في صيد طائر الحسون الأنيق، أنه سيقف في قفص الاتهام، وستتم محاكمته بسبب هوايته التي عشقها بشغف كبير.

صيد الحسون

الحسون الأنيق، ليس طائرا عاديا، بل إن له عشاق في جيمع بقاع الأرض، خاصة دول البحر الأبيض المتوسط، حيث تقام له مسابقات تقام له مسابقات في التغريد ببعض الدول، لكن الاتحاد الأورنيطولوجي العالمي لا يعترف بالطيور المغردة، وإنما يصنف الطيور من خلال بطولة العالم على شكلها وهيئتها، باستثناء طائر الكناري الذي تقام له مسابقة تغريد عالمية.

ويعد المغرب، من الدول التي تتوفر على تقاليد عريقة في التعامل مع طائر الحسون، المتميز بانتهاء ريش جناحية بصفرة، واحمرار قبعة رأسه، بالإضافة إلى اعتبار المغرب من الدول التي تتوفر على خزان مهم من طائر الحسون، ذي الفصيلة الجيدة، حيث تنتشر في المغرب تربية طائر الحسون سواء في المدن أو القرى، لدرجة يمكن اعتباره الطائر الأكثر شعبية في المغرب، مقارنة مع الكناري و »البيريش ».

استيقظ الشاب باكرا، وتفقد اللصاق، شباك الصيد البري، أنثى طائر الحسون المروضة على قطعة خشب يطلق عليها « المطرقة »، وفي الغالب تعرف أنثى الحسون بمصطلح أنثى « السنبل »، والتي يتم الاستعانة بها لإغراء ذكور طائر الحسون المطلوبة كيفما كانت أعمارها..

اتصل بصديقه، وانطلقا في رحلة ممتعة لإشباع رغبتهما الجامحة في الحصول على طيور جيدة، ثم شرعا في الصيد عن طريق اختيار المكان المناسب، وتجهيز كل ما يلزم للعملية.

انتصف النهار، والحصيلة لا بأس بها، الحرارة معتدلة، وبداية فصل الصيف لم تحل النباتات والأعشاب إلى اصفرار قاتم، بل حافظ بعضها على اخضراره، وطراوته.. لاحتضان طيور الحسون الخجولة، بهيئتها الفتانة، والتي تتحرى كثيرا وتبالغ في الاحتياط قبل تزاوجها، واحتضانها لبيضها الذي لا يتجاوز 5 إلى 6 بيضات في الحضانة الواحدة.. وبعد اتفاق الشابين على الاكتفاء بالحصيلة الموجودة جمعا لوازمهما وأقفلا عائدين، قبل أن تعترضهما دورية للدرك الملكي..

ظن الشابان في بادئ الأمر أن القضية عادية، لكن اكتشاف الدرك أن الأمر يتعلق بصيد وحيش مغربي بدون رخصة، وأنهما قد اصطادا طائرا تم إدراجه في السنتين الأخيرتين ضمن لائحة الطيور المحضور صيدها بالمغرب.. آنذاك أحس الشاب بأنه فعلا متورط، واستسلم للأمر، في حين استغل صديقه الفرصة ليلوذ بالفرار، وتم حجز الطيور التي قارب عددها 20 طائرا.

صباح الغذ تم اقتياده إلى المحكمة الابتدائية بتزنيت، في حالة اعتقال، تحت إشراف النيابة العامة، ليمثل أمام القضاء بتهمة أثارت استغراب الحاضرين.. الصيد المحظور وتخريب الطبيعة.. كان الشاب قد توبع بطريقة قانونية، لكن آلاف الصيادين لازالوا يمارسون الصيد العشوائي، واستنزاف الطبيعة، عبر الصيد الجائر لطائر أسر قلوب عشاق تربية الطيور المغردة.

شارك المقال