يَرومُ هذا السؤال معرفةَ ما إذا كنا كمغاربيين متفاعلين مع ما يجري في جوارِنا الأوروبي من جدل حول الخروج البريطاني من الإتحاد الأوروبي، والانعكاسات المنظورة وغير المنظورة المترتبة عنه. أما مصدرُ أهمية هذا السؤال فواضح للجميع، وتؤكده معطيات الجغرافيا والتاريخ، وتشابك المصالح الاقتصادية والتجارية والمالية، والعلاقات الثقافية والبشرية.
رُبّ قائل يقول وهل يعنينا ما يجري في أوروبا، فهذا شأن أوروبي، والأوروبيون أولى بالاهتمام به، والسعي إلى معالجته. صحيح يربطنا الجوار مع هذه القارة، لكن نحن في منأى عمّا يجري هناك، ولدينا من القضايا والمشاكل ما يُعفينا من الاهتمام بما يعتمل داخل الفضاء الأوروبي. الجواب هو أن هذا النظر من نوع التفكير المبسّط والسطحي الذي لا يقبله عاقِل، نحن، بالعكس، في قلب ما يجري داخل الإتحاد الأوروبي، وما سيترتب عن الانسحاب البريطاني، وربما الانسحابات المتوقعة مستقبلا ، التي سيكون لها، دون شك، الأثر المباشر علينا كمغاربة ومغاربيين.
ليس المقام هنا التذكير بطبيعة العلاقات التي تربطنا بأوروبا، والإتحاد الأوروبي على وجه التحديد، فتكفي الإشارة إلى أن صادراتنا نحو هذا الفضاء تفوق السبعين في المائة من إجمالي صادراتنا، ووارداتنا من هذه البلدان، لا تقل حجماً عن الصادرات، ولدينا عمالة تتصدر لائحة البلدان المهاجِرة إلى أوروبا، بل إن أبناءنا من الجيل الثاني والثالث، الذين رأوا النور في أوروبا، وترعرعوا فيها، ودرسوا في مدارسها وجامعاتها، يتقلد بعضُهم مناصبَ سامية وأحيانا مُقرِّرَة في مؤسسات هذه البلدان. ثم إن التاريخ، والثقافة، والتبعية المتبادلة كلها عوامل بنيوية ما زالت ضاغطة على تفكيرنا واختياراتنا، وسياساتنا العمومية فُرادى وبشكل جماعي.
أطرح هذه التساؤلات لتقديري أن ما يحدث في جوارنا الأوروبي لم يحظ بعد بما يجب من الاهتمام والمواكبة المنتظمة بالتفكير، والنقاش، وإبداء الرأي، من قبل نخبنا السياسية القائدة، وأيضا من قبل مجتمعاتنا الأكاديمية والعلمية، وحده الإعلام، بكل مكوناته، يقدم مختصرات، وقُصاصات الأخبار عما يجري في القارة، وغالبا ما تكون خالية من أي تنبيه أو احتراز أو تخوف مما هو قادم، أو متوقع الحصول.
يُفترض في حدث من هذا الحجم أن نتدافع من أجل فهمه، وتحليل مصادر وقوعه، والأهم أن نحرص على الاجتهاد الجماعي في مقاربة اتجاهات تطوره، واستشراف الانعكاسات التي ستكون له على منطقتنا المغاربية، كما نَجهَد من أن أجل توقع المخاطِر الناجمة عنه، والتكاتف من أجل مواجهتها والتغلب عليها جماعيا.. أما وأن نبقى مُشاهِدين مَذهولين من هَول ما يحصل، ومُراقبين مُترقِّبين لما ستؤول إليه الأوضاع الجديدة، فهذا من شانه أن يَضرّ بمصالحنا، ويُبقِينا جميعا خارج التاريخ الجديد لأوروبا الجارة.
يتكامل مع الأسئلة أعلاه سِؤال من يتولى مسؤولية القيام بالمواكبة، والتفكير، والاجتهاد في قياس الانعكاسات ورسم سُبُل مواجهتها والتغلب عليها. لا نتردد في الإجابة أنها مسؤولية مشتركة، تتحملها الدولة عبر مؤسساتها ذات العلاقة، وتتقاسمها معها النخبة العالِمة، من الباحثين والممارسين والنشطاء السياسيين والمدنيين. لنلاحظ أن في كل بلداننا المغاربية وزارات خارجية، تضم دوائر وأقسام خاصة بأوروبا، ولديها هيئات دبلوماسية، من سفراء وقناصل، ولدينا بعثات في الخارج، ولدينا الكثير من المؤسسات والأجهزة، التي يدخل في صُلب اختصاصها متابعة ما يجري، وإنعاش النقاش حوله. ولينا، بالموازاة، جامعات ، ومراكز بحوث متخصصة في الشأن الأوروبي، بل لاحظنا في السنوات المساحات المتاحة لتناسل ما يُسمى » مراكز البحوث الإستراتيجية » في بلداننا، والأدوار المنوطة ببعضها، لا سيما تلك المحسوبة على الدولة، التي تتطاول في الحديث في كل شيء وعن كل شيء..فلماذا لا تقوم بمناشط لإمعان التفكير في ما يجري في الفضاء الأوروبي، وانعكاساته المحتملة على بلداننا؟.
إنها جملة خواطر مما أوحت لنا بها الأحداث العميقة التي تخترق الإتحاد الأوروبي، وما قد تحمل من ارتدادات على أكثر من منطقة في العالم، وفي صدارتها منطقتنا المغاربية.
شريط الأخبار
نقابة العدول التابعة لحزب الاستقلال تُنوه بالمعارضة جراء إحالتها مشروع قانون المهنة على القضاء الدستوري
وعكة صحية تُدخل عادل بلحجام غرفة العمليات
أولمبيك الدشيرة يعلن فك الارتباط مع المدرب مراد الراجي بالتراضي
المركز الروسي للعلم والثقافة بالرباط يحتفل بالذكرى81 لانتصار الشعب السوفيتي
القناة الأولى تراهن على الدراما التراثية من خلال سلسلة « بنت_الجنان »
ندوة دولية بالدار البيضاء تضع الهجرة تحت مجهر البحث الأكاديمي
2500 درهم لحضور حفل وائل جسار بالدار البيضاء يثير الجدل
السينما المغربية تستقبل فيلم “التسخسيخة” لسعيد الناصري
عمر بن عيدة يقدّم كتابه حول الجهوية والتنمية الترابية
طنجة: انتشال جثة طفل عمره تسع سنوات لقي مصرعه غرقا في بركة « سد مغاير »