مازح صديقه برسالة "الجمرة الخبيثة" فوجد نفسه أمام القضاء

30/06/2016 - 18:00
مازح صديقه برسالة "الجمرة الخبيثة" فوجد نفسه أمام القضاء

وقف الرجل شاغرا فاه وهو يسمع التهم الثقيلة التي تابعته بها المحكمة، وهو الذي كان فقط يرغب في ممازحة صديقه الحميم، لكن مزاحه صار ثقيلا لدرجة اقتياده للسجن ومواجهته بتهم قد تصل إلى 30 سنة سجنا بسبب « الجمرة الخبيثة ».

علت الدهشة وجوه الحاضرين بقاعة الجلسات، وهم يتابعون باهتمام الملف المثير جدا.. شخص أراد التخلص من صديقه بإرساله لمرض الجمرة الخبيثة عبر رسالة بريدية.. إنه فعلا موضوع يستحق المتابعة.. المحامون يتوافدون بين الفينة والأخرى على القاعة، وكأن تيارا إخباريا مر بينهم ليستفز رغبة الفضول في دواخلهم، لرؤية المتهم النادر، وهو ماثل أمام القاعة.

قبل أسابيع من تاريخ الجلسة التي شهدتها محكمة الاستئناف بالدار البيضاء في تسعينيات القرن الماضي، حين كانت « الجمرة الخبيثة » أحدث الصيحات في الاغتيالات، تلقى أحد المواطنين رسالة بريدية.. فتحها ليجد داخلها غبارا أبيضا، فحاول الاستفسار من صديقه الحميم، لكن الأخير أخبره بأنه هو من بعث الرسالة، وأن الغبار الأبيض هو المسحوق القاتل، « الجمرة الخبيثة »، وأنه بفتحه الرسالة واحتكاكه مع المسحوق الأبيض قد أصيب بالداء الغريب، وأنه سيموت بعد أيام..

ساد الرعب في أوصال متلقي الرسالة، ولم يعد يعرف ما يفعل.. لكنه قرر في النهاية التوجه إلى الشرطة، لوضع حد لهذا المزاح السخيف أو المصيبة العظمى.. لم يتسنى له التحقق من الأمور لعدم اطلاعه أو معرفته بأعراض الجمرة الخبيثة..

بعد التحريات ألقت الشرطة على صديقه، وبتعليمات من النيابة العامة تم التحقيق معه وتقديمه للمحكمة الابتدائية عين الشق التي شرعت في فصول محاكمته في الملف الغريب، حيث أدانته بستة شهور سجنا ولم تقتنع بأن الأمر ليس إلا مزحة بين صديقين.

تحول الملف إلى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، وبدت القاعة غاصة بالحضور، لتنطلق محاكمة الملف في الشق الاستئنافي.. وقف خلالها المتهم بعصبية زائدة، وهو يحاول أن يشرح للمحكمة بأن القضية برمتها ليست إلا مزحة بينه وبين صديقه الحميم، وأن المادة البيضاء، هي فقط دقيق دسه في الرسالة البريدية لإيهام صديقه بأنها « الجمرة الخبيثة »، دون أن تكون له نية إيذائه أو الانتقام، مشددا على أنه صديقه الحميم.

كان يتخوف أكثر فأكثر من اتخاذ محكمة الاستئناف نفس موقف المحكمة الابتدائية، بعدم الاقتناع أنه دس الدقيق فقط بغرض المزاح مع صديقه، والتي قررت إدانته بستة أشهر.. صار يفكر في سيناريوهات مختلفة معظمها يفضي به إلى السجن.. والسبب قليل من مسحوق الدقيق في رسالة.. نتيجة مقرفة ومكلفة جدا..

وبعد المداولة قضت محكمة الاستئناف في حق المتهم بمخالفة فقط، واستبعدت كون التهمة جنحة أو جناية، مقتنعة أن الأمر لا يعدو إلا مزحة بين صديقين، وليس هناك قصد كما أن المادة التي في الطرد ليست سوى مادة الطحين، ليتنفس الصعداء..

شارك المقال