ثمة مفاهيم أو مؤسسات أو آليات تمخضت في التجارب الديمقراطية، لكنها، تبيأت في سياقنا وصارت تقوم بوظائف مناقضة لما هي عليه في البيئات الديمقراطية.
يتأسس مفهوم الديمقراطية التمثيلية، الذي يمنح الأغلبية الحق في الحكم على قاعدة ربط القرار السياسي بالتمثيلية الشعبية، لكن، في بيئتنا السياسية، يصعب أن يحصل حزب على الأغلبية المطلقة، وحتى إن فاز في الانتخابات، فإن صناعته للقرار السياسي رهين بجملة عوامل تبلغ مستويات متفاوتة من التعقيد بحسب المجال الذي يتخذ فيه القرار، بما يعني أن اعتبارات أخرى غير منضبطة تنكشف مع الديناميات السياسية هي الحاسمة، وأن التأثير في القرار السياسي يصبح فنا سياسيا أكثر منه حصيلة للتمثيلية الشعبية.
وحتى الديمقراطية التشاركية، التي جاءت في السياق الديمقراطي لتصحح أعطاب الديمقراطية التمثيلية بالتمكين لحقوق المعارضة وحق المجتمع المدني في المشاركة في صناعة القرار السياسي والتدبيري، أوشكت في سياقنا السياسي، أن تصير بديلا عن الديمقراطية التمثيلية لا سندا لها.
مثال المؤسسات يكشفُ جانبا آخر من التناقض في تمثلنا للتراكم الإنساني. مؤسسات الحكامة التي أحدثت لدمقرطة السلطة والاقتصاد معا من خلال آليات المساءلة والمحاسبة وتقييد ممارسة السلطة بالقانون وتضييق مجالات وضع اليد على المال العام، أصبحت بعضها في تجربتنا جزءا من المشكلة، إذ تحولت إلى مؤسسات ترعى الريع وتقدم أحيانا الاستشارة لحمايته، المثال موقف « الهاكا » الأخير من مشروع « تمكين المواطنين من الحق في تقديم الشكايات بالإعلام العمومي ».
في قضية الآليات، يبرز التناقض على مستوى دور الأشخاص، إذ تتم عملية استقطاب واسعة لعدد من الرموز التي تؤثث بنيات الحكامة، حتى تصير وظائفها مناقضة لما أحدثت له.
لا نريد تقديم نماذج كثيرة من التناقض، وكيف تصطف النقابات مع الباطرونا ضد الحكومة! وتوقع الباطرونا والأبناك وبنك المغرب مذكرة للاحتجاج عليها بسبب انخفاض نسبة اقتراض المقاولات من الأبناك! لكن يهمنا محاولة فهم هذا التناقض وتفكيكه.
تشخيص الحالة يفيد بوجود إرادات سياسية مقاومة لإصلاح في جميع مستوياته (المؤسسات، القوانين، السياسات التدبيرية، البنيات والأشخاص) وأن الدينامية السياسية التي تنتجها لمعاكسة الإصلاح تجعل المفاهيم والمؤسسات والآليات تقوم بوظائف معكوسة.
أين تتمظر هذه الإرادات؟ وهل هي مرتبطة ببنية الدولة؟ أم تبرر وجودها باستغلال ضرورات الدولة وحاجاتها؟
في التجارب السابقة، كان تمظهرها السياسي في الحزب الأغلبي الذي كان يبرر وجوده بحاجة الدولة إليه في صراعها مع القوى الديمقراطية على المشروعية، فحصلت المقايضة بينهما، فكان الولاء مقابل وضع اليد على جزء من السلطة والثروة.
خلال أكثر من ثلاثين سنة من حكم الحسن الثاني، وقع التداخل بين الحزب الأغلبي وهياكل الدولة إلى الدرجة التي لم يعد فيها ممكنا تمييز حقيقته، وهل هو مرتبط ببنيتها أم هو مجرد تعبير عن حاجتها الظرفية؟
المشكلة أن الزمن الطويل لهذه المقايضة، أنتج داخل الدولة مركب مصالح قوي ومتحكم يضع يده بقوة على الاقتصاد ويبسط نفوذه على السلطة، ويقيم شبكة علاقات زبونية في المؤسسات والإدارات والأحزاب والنقابات والمجتمع المدني والإعلام، ويخوض معركة الممانعة في المستويات المؤسساتية والتشريعية والتدبيرية والمدنية.
وربما أمام تغول هذا المركب المصلحي التحكمي، صارت الدولة نفسها مترددة ومتوجسة بمنطق الاستقرار أكثر من منطق الإصلاح، أو في أحسن الأحوال بمنطق الإصلاح البطيء غير المربك للاستقرار.
تحدي الإصلاح اليوم هو هزم التمظهر السياسي لهذا المركب المصلحي المتحكم، والقطع مع الزمن السياسي الذي جعله يحول دون جعل التمثيلية السياسية قاعدة ممارسة الحكم إلى جانب الملك وتحت إشرافه المباشر.
شريط الأخبار
بنك المغرب يخلد الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش بقطعة نقدية تذكارية
الحركة الشعبية يعزز صفوفه في سلا باستقطاب البرلماني محمد بنعطية والمنتخب صلاح الدين بلحسن
الأمن يعثر على سائح نرويجي تائه بمراكش
الطالبي العلمي يمثل الملك محمد السادس في حفل تنصيب رئيسة جمهورية البيرو
الجديدة… الأمن يوضح ملابسات فيديو اعتداء بالسلاح الأبيض ويؤكد توقيف المتورطين
الوزير لوديي يستقبل كبير مستشاري الدفاع البريطاني للشرق الأوسط وشمال إفريقيا
تعيين زين الدين زيدان مدربا جديدا لمنتخب فرنسا لكرة القدم
الصناعات التحويلية.. انخفاض الرقم الاستدلالي للأثمان عند الإنتاج في يونيو الماضي
حزب الوردة يتهم رئيس جماعة تزنيت بتنظيم حملة انتخابية سابقة لأوانها
جماعة بوجدور توضح بشأن جدل تأخر افتتاح السوق النموذجي للخضر والفواكه
في التناقض
05/07/2016 - 10:58