ثمة حكومات إصلاحية مرت في تاريخ المغرب حاولت أن تثبت إمكانية الإصلاح من داخل النسق، لكن تجاربها المحدودة انتهت بالتشكيك في جدوى هذا الخيار. عبدالرحمان اليوسفي ألقى محاضرة في بروكسيل يوضح فيها عوائق تجربة الانتقال الديمقراطي، ثم انسحب من السياسة. عبدالله إبراهيم خرج من التجربة يحمل شعار أولوية الإصلاح الدستوري، لكن الحركة الديمقراطية، منذ انسحاب اليوسفي، عجزت أن تعدل موازين القوى، وتفرض إقرار تعديل دستوري يرتفع لسقف تطلعاتها الحركة الديمقراطية.
ما الذي فعله بنكيران حتى يعيد الحيوية لخيار الإصلاح في ظل النسق السياسي القائم؟
– جواب دستور 2011؟
لا، فرغم الصلاحيات الجديدة التي أناطها لرئيس الحكومة، إلا أنها لا تشكل قاعدة لتغيير موازين القوى لجهة أن يصبح القرار السياسي صدى للإرادة الشعبية. هذا نظريا، أما عمليا، فرؤية بنكيران للعلاقة بين السلط في الدستور هي أكثر ارتباطا بالدينامية السياسية منها بالوضع الدستوري نفسه، فبنكيران يرى أن الحكومة تعمل تحت رئاسة الدولة وأنه يساعد الملك، فهو يتعامل مع الدستور بمنظار ديني، يستحضر مفهوم الطاعة وعدم التنازع مع ولي الأمر، ومنظار سياسي يستحضر الديناميات السياسية وموازين القوى السائدة.
– جواب استغلال التحديات الداخلية والخارجية التي تواجهها الدولة؟
لا، فرغم التحديات الحساسة التي عرفها المغرب طيلة العقد الأخير، لم يمارس بنكيران أي ابتزاز للدولة، فلم يخرج للشارع مع حركة 20 فبراير، ولم يستقو بالخارج في استهدافه للوضع الديمقراطي والحقوقي المغربي، وفضل الانخراط في تقوية الجبهة الداخلية خلف مقاربة الدولة لقضية الصحراء رغم ملاحظاته عليها، وأسند مواقف الدولة في اشتباكاتها الدبلوماسية (مع فرنسا وأمريكا والسويد ومصر وإيران…).
صيغة بنكيران ليست جديدة في إطارها العام، فهي استعادة لصيغة علال الفاسي رحمه الله، والذي كان يرى شروطا ثلاثة للإصلاح: أنه غير ممكن خارج المشروعية، وغير ممكن دون التعاون مع الملك، وغير ممكن دون مقاومة المنتفعين الذين يعرقلون التقاء الإرادة الملكية بالإرادة الشعبية.
ما يردده بنكيران حول الملكية هو استعادة لهذه الأطروحة، لكن الجديد في صيغته، خمسة أمور:
– اهتمامه بالذات الحزبية، والتنبيه على مخاطر اختراقها من الداخل وقدرته على تعبئتها وإقناعها في مواقف جد حساسة ومتباينة.
– القدرة على إدارة التفاوض والتدبير الذكي لجدل الاستراتيجي والتكتيكي، وهو الذي يسمح له بإدارة العلاقة مع الدولة ومكونات التحالف ومختلف الفاعلين على النحو الذي ينتهي به الأمر في المحصلة إلى تحقيق تقدم سياسي.
– وضوحه السياسي وقدرته على بناء توازن في الموقف يجعله في كثير من الأحيان يكسب الدولة والمجتمع في الوقت ذاته.
– البوح السياسي، الذي لا يكتفي فيه بتنوير الجماهير وكشف جملة حقائق في العلاقة بين السلط، ولكنه يذهب إلى حد وضع الجماهير في صلب معركة الإصلاح.
– الوضوح الاستراتيجي في خوض المعارك الانتخابية، فمنذ أن أصبح أمينا عاما لحزبه، وهو يخوض الانتخابات بالعنوان السياسي نفسه، لأنه يدرك أن الانتخابات هي المحطة الوحيدة لإجراء تغيير في موازين القوى، ولذلك يستغلها لإلحاق هزيمة بالمشروع المناهض للإصلاح، بل يعمل جهده لفك عزلته وتكثير حلفائه وعزل التحكم سياسيا قبل هزمه انتخابيا.
لحد الآن صيغة بنكيران ناجحة، فهو الآن يقود الحكومة، ومع ذلك ربح حزبه الانتخابات الجماعية، وكل المؤشرات الظاهرة تؤكد بأنه سيفوز في الانتخابات المقبلة، بما في ذلك التطورات السياسية الأخيرة التي تكشف حجم قلق « المحافظين » من إمكانية أن تحقق جبهة الإصلاح تقدما نوعيا في موازين القوى السائدة.
شريط الأخبار
وعكة صحية تُدخل عادل بلحجام غرفة العمليات
أولمبيك الدشيرة يعلن فك الارتباط مع المدرب مراد الراجي بالتراضي
المركز الروسي للعلم والثقافة بالرباط يحتفل بالذكرى81 لانتصار الشعب السوفيتي
القناة الأولى تراهن على الدراما التراثية من خلال سلسلة « بنت_الجنان »
ندوة دولية بالدار البيضاء تضع الهجرة تحت مجهر البحث الأكاديمي
2500 درهم لحضور حفل وائل جسار بالدار البيضاء يثير الجدل
السينما المغربية تستقبل فيلم “التسخسيخة” لسعيد الناصري
عمر بن عيدة يقدّم كتابه حول الجهوية والتنمية الترابية
طنجة: انتشال جثة طفل عمره تسع سنوات لقي مصرعه غرقا في بركة « سد مغاير »
ضحى الرميقي تطرح عملها الجديد « محايني » في فيديو كليب بتقنيات الذكاء الاصطناعي
صيغة بنكيران في إمكانية الإصلاح
12/07/2016 - 10:19