ثمة قواعد دبلوماسية تلتزم بها الإدارة الأمريكية حين يتعلق الأمر بقضية تتعارض فيها مصالحها مع صورتها الديمقراطية، مثل الانقلابات التي تحصل ضد حكومات منتخبة ديمقراطيا يشكل استمرارها في التقدير الأمريكي تهديدا لمصالحها الاستراتيجية.
روبرت ساتلوف، المدير التنفيذي لمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، طالما نصح الإدارة الأمريكية في التعاطي مع هذه الحكومات بقاعدة البحث عن حلفاء معارضين لها أو تنشئتهم، وقاعدة العمل على جعل مهماتها مستحيلة، وقاعدة تأليب الجيران ضدها، وقاعدة استثمار التناقضات الداخلية، حتى إذا نضجت الشروط للإطاحة بها، وتم الأمر من جهة ما، فإن قاعدة الدبلوماسية الأمريكية في التعامل كما أوصى بها روبرت ساتلوف هي: « من الحكمة الصمت وعدم القيام بفعل شيء »، أما في حالة الفشل، فترتد إلى لغة المبادئ والحرص على دعم المسار الديمقراطي. وبين المرحلتين، أي حين لا يكون للإدارة الأمريكية وضوح الرؤية حول مستقبل الأحداث، فإنها تلجأ إلى لغة « حماية الأمن والاستقرار » و »متابعة التطورات » و »توصية رعاياها ».
لكن في الجانب المقابل، أي الأذرع الأمريكية غير الرسمية، مثل الإعلام الذي تموله وتراهن عليه في رسالتها في العالم مثل قناة « CNN » أو قناة « الحرة » الموجهة للعالم العربي، فإن الأمر لا يأخذ كل هذا التعقيد والحذر، إذ يتحرر الخطاب وتظهر النوايا الأمريكية الحقيقية من خلال الخط التحريري الذي يصطف مع الانقلابات ويقنع بنجاحها.
تكرر هذا الأمر مع انقلاب « السيسي » على حكم الإخوان في مصر، ثم مع الانقلاب الفاشل على أردوغان بتركيا.
أمريكا لا تحمل ودا لأردوغان وسياسته في المنطقة، وخلافاتها معه تزداد حدة، واللغة الصريحة التي ينتقد بها أردوغان ازدواجية السياسة الأمريكية في سوريا زادت من اقتناعها بضرورة التغيير في تركيا.
منذ عامين، تعيش تركيا تحديات أمنية وسياسية مطردة وصلت حد محاولة التدخل في توجيه مزاج الناخبين للتصويت ضد حكومة العدالة والتنمية، من خلال ترويج إعلامي كثيف لملف فساد أردوغان وعائلته.
لم تهدأ الجبهة التركية منذ أحداث « تقسيم »، أي مباشرة بعد الدور التركي في تحريك المنظمات الحقوقية الدولية لرفع الحصار عن قطاع غزة وفضح الإرهاب الصهيوني، واجتمعت التحديات دفعة واحدة: إرهاب الحزب الكردستاني الذي نشطت ضرباته في الوقت الذي قطعت فيه حكومة العدالة والتنمية مسارا مهما في المصالحة والاعتراف بالحقوق اللغوية والثقافية، والإرهاب الداعشي الذي تكثف مؤخرا ضد تركيا في الوقت الذي تحملت فيه لوحدها الثمن الأكبر من إيواء اللاجئين السوريين، ثم استهداف استقرارها السياسي من خلال العمل بكل الوسائل المدنية والسياسية والعسكرية لإضعاف شعبية أردوغان وحكومته.
لحد الآن، فشلت كل « القواعد » التي استعملتها أمريكا مع تركيا، وفشلت لعبة البحث عن الحلفاء أو تنشئتهم، وفشلت الاستهدافات الأمنية والسياسية والعسكرية. واليوم، ربما ستخسر أمريكا المعركة كليا بعد أن سمح هذا الانقلاب الفاشل للرئيس أردوغان وحكومته بوضع اليد على الجيش واستكمال إعادة بناء للأجهزة الأمنية.
بكلمة، سياسة أمريكا تعتمد خطين موازيين: الرهان على المعارضين السياسيين والمدنيين لإحداث التغيير حتى تظهر في صورة ديمقراطية، والبحث عن حلفاء داخل الأجهزة الأمنية والعسكرية، حتى إذا فشل المخطط « أ » كان المخطط « ب » جاهزا تلجأ إليه للضرورة لحماية مصالحها الاستراتيجية.
تحتاج أمريكا اليوم، إلى مخطط « ج »، للتعاطي مع حكومة توحدت معها معارضتها، وحمى الشعب مؤسساته الديمقراطية، وقام الجيش وأجهزة الأمن بدور بطولي من أجل استعادة الوضع الدستوري والديمقراطي، وصار مبررا لدى الجميع القيام بحملة تطهير داخل الجيش من أجل تصفيته من حلفاء الانقلابيين الحقيقيين على إرادة الشعب.
شريط الأخبار
نقابة العدول التابعة لحزب الاستقلال تُنوه بالمعارضة جراء إحالتها مشروع قانون المهنة على القضاء الدستوري
وعكة صحية تُدخل عادل بلحجام غرفة العمليات
أولمبيك الدشيرة يعلن فك الارتباط مع المدرب مراد الراجي بالتراضي
المركز الروسي للعلم والثقافة بالرباط يحتفل بالذكرى81 لانتصار الشعب السوفيتي
القناة الأولى تراهن على الدراما التراثية من خلال سلسلة « بنت_الجنان »
ندوة دولية بالدار البيضاء تضع الهجرة تحت مجهر البحث الأكاديمي
2500 درهم لحضور حفل وائل جسار بالدار البيضاء يثير الجدل
السينما المغربية تستقبل فيلم “التسخسيخة” لسعيد الناصري
عمر بن عيدة يقدّم كتابه حول الجهوية والتنمية الترابية
طنجة: انتشال جثة طفل عمره تسع سنوات لقي مصرعه غرقا في بركة « سد مغاير »
أمريكا والحاجة إلى مخطط "ج" مع تركيا
18/07/2016 - 11:37