« الزبالة ثروة »، عبارة وردت أكثر من مرة على لسان حكيمة الحيطي، الوزيرة المنتدبة المكلفة بالبيئة، التي كشفت أنها كانت وشقيقها في صغرهما يبيعان « بيدوات الزيت » الفارغة. كلام الحيطي ذاك يكشف جانبا من واقع استغلال المطارح وتدوير النفايات الذي كان يتم بشكل عشوائي قبل تنزيل القانون الذي نظم تلك العملية حيث أصبحت تتم تحت إشراف شركات مرخص لها باستغلال المطارح وتدبير نفاياتها.
من العشوائي إلى المراقب
قبل نحو عشر سنوات تم إخراج القانون 28/00 المتعلق بتدبير النفايات والتخلص منها، والذي ينظم عملية جمع ونقل النفايات ومعالجتها باحترام الشروط الإيكولوجية الضرورية.
على بعد نحو 13 كلم من مدينة تمارة، يوجد المركز الجماعي لمعالجة النفايات « أم عزة »، الذي تديره شركة خاصة فوضت لها الجماعة تدبير النفايات « بكلفة تصل إلى 54 مليون درهم سنويا وهو ما يعادل 39% من ميزانية الجماعة »، حسب ما يوضح النائب الثاني لرئيس جماعة تمارة، عبد العالي الهواري سليماني، الذي يؤكد أن تلك الميزانية الكبيرة تشكل عبئا كبيرا على عاتق الجماعة، ذلك أن كلفة جمع النفايات تصل إلى 180 درهما للطن الواحد، بينما نقلها يكلف 38 درهما للطن، في حين يكلف طمرها 52 درهما للطن الواحد.
في السياق نفسه، يشير المتحدث إلى أن كمية النفايات التي يتم جمعها من المدينة تصل في الأيام العادية إلى 280 طنا يوميا، وهو الرقم الذي يرتفع في الأيام الاستثنائية كشهر رمضان وفصل الصيف، إذ يمكن أن يصل إلى 350 طنا.
بعد عملية جمع النفايات، التي تتم على مستوى جماعات المنزه وأم عزة وعين عودة والهرهورة وعين عتيق وتمارة والصباح والصخيرات ومرس الخير وسيدي يحيى، وبعدما يتم تجميع معظمها (القادم من الجماعات البعيدة) في مركز التحويل البعيد بنحو كيلومترين ونصف عن المدينة، يتم توجيهها كلها نحو مركز المعالجة.
ورغم أن مركز المعالجة بعيد شيئا ما عن أماكن استقرار السكان إلا أن هذا لا يمنع من وصول الرائحة أحيانا حتى إلى مركز تمارة البعيد بأزيد من عشر كيلومترات، إشكال يوضح الهواري أن الجماعة تواجه بسببه وباستمرار شكايات المواطنين، موضحا بنفس الخصوص أن من أسباب انتشار الرائحة الكريهة أحيانا أن « الدراسات الأولية لم تراع خصوصية النفايات والمطارح في المغرب لأن معظم من أشرفوا على تلك الدراسات شركات أوروبية »، مبرزا أنه ونتيجة لذلك، فإن الشركة المفوض لها بتدبير المطرح « تقول إنها تخسر سنويا 5 ملايين درهم للقضاء على الروائح الكريهة ».
عشرات الشاحنات المحملة بعشرات الأطنان من النفايات تصل يوميا إلى مركز المعالجة « أم عزة »، وهناك تخضع إلى عملية فرز يتم خلالها استخراج ما يمكن تدويره من نفايات ليتم التخلص من الباقي عبر الطمر.
تفاصيل أكثر في عدد نهاية الأسبوع من جريدة أخبار اليوم