الشرطة البيئية.. قصور النص التنظيمي وضعف التطبيق الميداني

26 يوليو 2016 - 15:46

عزز المغرب ترسانته القانونية المتعلقة بحماية البيئة ووضع مجموعة من الآليات القمينة بضمانها، والتي من ضمنها سن نظام للعقوبات الزجرية للمخالفين في حق البيئة. إلا أن تضمين مجموعة من المقتضيات القانونية المتفرقة في مختلف نصوص القوانين البيئية يتطلب أولا، جهازا مختصا ومتخصصا، وثانيا أطرا مؤهلة، كما وكيفا، للسهر على متابعة المخالفات البيئية والحد من الممارسات المضرة بصحة المواطن والبيئة.
فبالإضافة إلى ذلك، فإن إشكالية حدود المسؤولية البيئية تطرح بشكل ملح على الصعيد الوطني كما على الصعيد الدولي، ولاسيما عند صعوبة ربط الضرر البيئي بالمسبب له، أو في حالة تعدد الملوثين، كما أن المتضرر المباشر، أي البيئة، لا تتمتع بالشخصية القانونية للتقاضي والترافع، وبالتالي الدفاع عن نفسها.
وإذا كان القانون الإطار المتعلق بالبيئة والتنمية المستدامة قد أرسى نظاما للمسؤولية البيئية ودعا إلى وضع جهاز للشرطة البيئية، فإن إصدار المرسوم المتعلق بهذا الأخير، يحتاج إلى مزيد من التنقيح والتصويب، ولاسيما فيما يتعلق بآليات تطبيقه على أرض الميدان.
وللإشارة، فإن إحداث أجهزة مختصة في مجال رصد وتحرير المخالفات البيئية ليس وليد اليوم، بل توفر المغرب على أجهزة من هذا القبيل، كالشرطة الإدارية المحدثة في إطار الاختصاصات المخولة للجماعات الترابية، أو سرية الدرك الملكي للبيئة، أو أخيرا التجربة المحدودة لمصلحة الشرطة البيئية التابعة للإدارة العامة للأمن الوطني، التي اقتصرت بشكل كبير على الجانب التحسيسي، لكن القاسم المشترك بين مختلف هذه الأجهزة هو عملها الذي ظل محدودا بغياب النص القانوني المنظم للجهاز من جهة، وبغياب نظام العقوبات الزجرية المتعلق بالمخالفات البيئية من جهة أخرى.
كما أنه بالنسبة لهذا الجهاز الجديد التابع للقطاع الحكومي المكلف بالبيئة، فإنه يطرح التساؤل حول علاقته بباقي الأجهزة الأخرى: شرطة المياه، سرية البيئة، الشرطة البيئية، وغيرها، غير التابعة للقطاع الوزاري المكلف بالبيئة. فتعدد المتدخلين يؤدي إلى تبدد المسؤوليات، مما يستدعي الأمر، على الأقل، إن لم يكن توحيد الجهاز، توحيد أدوات الاشتغال، وتقاسم المعلومات، وتنسيق عمليات المراقبة والتفتيش البيئي، أو أيضا تطوير تدابير الوقاية، وتوقع المخاطر والحد من التلوث.
ويبقى الجواب عن هذا السؤال رهينا بالتفعيل الميداني لهذا الجهاز. وبعد مرور أكثر من سنة على صدور مرسوم إحداثه وتنظيمه، فإن الجواب ينبغي أن يأتي أيضا من خلال إعداد المخطط الوطني لمراقبة البيئة، الذي من المفروض، مبدئيا عند إعداده سنويا من طرف الوزارة المكلفة بالبيئة كما ينص على ذلك المرسوم، أن يأخذ بعين الاعتبار هذه العناصر.
كما أن التطبيق الفعلي للمرسوم يستدعي، بالإضافة إلى ذلك، إعداد تقرير الحصيلة السنوي لعمل جهاز الشرطة البيئية الجديد، الذي يسلم إلى رئيس الحكومة، تطبيقا للمبدأ الدستوري المتعلق بربط المسؤولية بالمحاسبة، وينشر على البوابة الإلكترونية للوزارة الوصية على الجهاز، تفعيلا للحق الدستوري المرتبط بحق الولوج إلى المعلومة، عموما، والبيئية منها خصوصا.
وعلى صعيد ثان، يطرح تحد آخر أمام التطبيق الفعلي لجهاز الشرطة البيئية، ويتمثل في تعدد الأنظمة الزجرية التي تضمنتها مختلف القوانين البيئية ومرتبط أيضا بتنوع مجالات تدخلها (الهواء، الماء، النفايات، التلوثات الصناعية، الطاقة…)، مما يستدعي تعبئة المزيد من المفتشين البيئيين، كما وكيفا، والتفكير أيضا في سن مدونة خاصة بالقانون الجنائي البيئي.

شارك المقال

شارك برأيك

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

التالي