البجيدي ومواجهة التحكم..في الحاجة إلى التخلي عن أطروحة الانتقال الديمقراطي

14 أغسطس 2016 - 15:56

يعيش المغرب منذ أسابيع على وقع نقاش عميق وقلِق بين الفاعلين السياسيين حول موضوع عودة «التحكم» إلى الحياة السياسية، ومستقبل الانتقال الديمقراطي الذي انطلقت في دورة جديدة عقب أحداث الربيع العربي سنة 2011م، وذلك بمناسبة الانتخابات التشريعية القادمة والمزمع تنظيمها يوم السابع من أكتوبر من السنة الجارية. وإذا كان الاهتمام بهذا الموضوع يشكل قاسما مشتركا بين سائر الأحزاب الوطنية مع تفاوت بينها، فإن اهتمام حزب العدالة والتنمية به أكبر بكثير، إلى درجة أمست مواجهة «التحكم» ومقاومته لدى هذا الحزب معركة مصيرية أو تكاد تكون كذلك، بحيث لا تكاد تجد بين القادة من يجرؤ على معارضة هذا التوجه.
ومن حيث المبدأ الديمقراطي هناك أكثر من سبب وجيه ومعقول يضفي الشرعية على مواقف الأحزاب الوطنية المغربية الرافضة للتحكم وآلياته بما فيها حزب العدالة والتنمية، وليس أقلها مفهوم الحزب ذاته الذي يتأسس على فكرة طلب السلطة من خلال الانتخاب، غير أن تَنَزل هذا المبدأ في الزمان والمكان المغربيين وفي الظرف الإقليمي والدولي الراهن يطرح عدة تحديات وأسئلة تنال في جملتها من المعقولية المطلقة لأطروحة مواجهة «التحكم»، وخاصة في علاقتها بحزب العدالة والتنمية الذي يفترض فيه نوعا من الأصالة في الطرح السياسي.
– في ماهية التحكم:
إن «التحكم» هو تدخل قوى مضادة للديمقراطية في الحياة السياسية بأساليب مختلفة بهدف إنتاج «سلطة منافقة»، تعيد إنتاج شرعية الاستبداد وتحديثها من خلال ديمقراطية الواجهة. وقد أمسى هذا التدخل – لتكراره في المشهد السياسي المغربي الحديث – تقليديا، بحيث كان لازمة ثابتة في معظم الاستحقاقات السياسية والانتخابية التي عاشها المغرب منذ الاستقلال. والتحكم من هذه الناحية هو أحد انعكاسات التحديث السياسي القسري الذي شرع فيه المغرب مع حلول الاستقلال وفي سياق صراعي بين الملكية من جهة وأحزاب الحركة الوطنية من جهة ثانية.
وإذا كان التحكم في القاموس السياسي الراهن هو وصف توصف به الممارسات والأفعال ويغفل عمدا عن الحديث في الجهات التي تقف وراءه لأسباب يتفاوت الناس في إدراكها، فإن هذه الجهات لا تنفصل عن الملكية والجهاز المخزني الذي تُشْرِف عليه ممثلا في: أم الوزارات وامتداداتها في الإدارة العمومية؛ والحقل الحزبي؛ والأجهزة الأمنية المختلفة. وبالرغم من حداثة هذا الدَّال (اللفظ) في اللسان السياسي المغربي، وارتباطه بتجربة حزب العدالة والتنمية فإنه كمدلول قديم، وكان يُعبر عن فحواه بألفاظ أخرى تؤدي نفس المعنى المتداول حاليا، ومن أبرز هذه الألفاظ والعبارات الحزب السري، حزب الداخلية، حكومة الظل، المخزن، الدولة العميقة..
لقد كان التحكم كممارسة في نشأته الأولى صادرا بالدرجة الأولى عن النظام، وانعكاس لفشل النخبة السياسية المغربية في بناء نظام سياسي حديث يؤسس لشراكة استراتيجية بين الحركة الوطنية والملكية، شراكة تحفظ الاستمرارية الفعلية للمخزن والملك كحاكم من جهة، وتفسح المجال للحركة الوطنية لممارسة السلطة من جهة ثانية.
ومن ناحية أخرى، ومقابل هذه الممارسة التحكمية وفي جهة الحركة الوطنية، تمخضت عن هذا الفشل الحاجة للديمقراطية، فأحزاب الحركة الوطنية التي وجدت نفسها غداة الاستقلال مقصية من السلطة لم تجد غير الديمقراطية مطلبا للتعبير عن تطلعاتها المشروعة لممارسة السلطة ومواجهة الملكية المطلقة.
إن التحكم بهذا المعنى هو النقيض الموضوعي للديمقراطية والانتقال الديمقراطي، ومن ثم فامتداد التحكم واتساعه يعني بصورة واضحة انكماشا ديمقراطيا، وإجهاضا لآمال الانتقال الديمقراطي، كما أن استئناف المسلسل الديمقراطي وتراكم خطواته يعني – في الجهة الأخرى – انكماشا لقوى التحكم وتقهقرها. والحياة السياسية المغربية بعد الاستقلال وإلى اليوم هي جدل وتفاوض مجهض بين طرفي هذه الثنائية (التحكم/الديمقراطية)، غير أن الغلبة كانت دائما لقوى التحكم لأسباب كثيرة ليس هذا مجال تفصيلها.
– في إمكانية تجاوز التحكم:
تأسيسا على ما سبق، إن تجاوز إشكالية التحكم والدخول في عصر الديمقراطية بالنسبة للمغاربة نظاما وأحزابا يبدو وكأنه مستحيل في ضوء مقولة «الانتقال الديمقراطي»، والتي لم تنجح الحركة الوطنية والفصائل السياسية المغربية المختلفة على مدى ستين عاما تقريبا – وبالرغم من التضحيات الجسيمة التي قدمتها – في تحقيق تقدم سياسي كبير ونوعي في إطارها، حيث كلما فتح قوس الانتقال الديمقراطي لسبب من الأسباب أو لعارض داخلي أو خارجي (انتفاضات، انقلابات، أزمات حادة..) إلا وتم إغلاقه سريعا وفي أقرب فرصة مواتية عند ارتفاع هذا العارض، ولعل الجيل الحالي يذكر جيدا حيثيات وظروف إجهاض آخر مشروع في هذا الباب مع حكومة التناوب (98-2002م)، فالتحكم بهذا المعنى هو تعبير آخر عن الخصوصية السياسية المغربية التي لم ينجح الزمان في إضعافها والتقليل من آثارها، والتي فشلت كثير من تعبيرات الحركة الوطنية المغربية في تضمينها برامجها والبناء عليها.
إن هذا التقييم السياسي لحصيلة الصراع والجدل بين التحكم والديمقراطية في تاريخ المغرب الحديث يقودنا إلى تساؤل مركزي وهو: هل نجح العقل السياسي المغربي في مغرب الاستقلال في وضع إطار نظري لنظام سياسي حديث يتلاءم مع الخصوصية المغربية في أبعادها المختلفة؟، هل كانت الحركة الوطنية والملكية مدركتان لحساسية واستراتيجية ما هم بصدده سياسيا غداة الاستقلال؟، وعن هذا التساؤل تتفرع جملة من الأسئلة الأخرى من قبيل: هل مقولة الانتقال الديمقراطي كأطروحة نظرية للنضال السياسي للأحزاب الديمقراطية الوطنية مقولة صحيحة ولا زالت صالحة لتأطير المبادرة السياسية الحزبية؟، هل مواجهة التحكم كعنوان للمرحلة السياسية الحالية عنوان سليم يأخذ بالاعتبار ماهية التحكم والخصوصية المغربية في بعدها «السياسي – التاريخي» أم أنه خدمة غير مباشرة لقوى التحكم – بوعي أو بدونه – تيسر لها سبل إغلاق القوس الديمقراطي؟.
إن هذه المفهمة والتحليل وما نجم عنهما من أسئلة تحيلنا ثقافيا وسياسيا إلى بداية البدايات أي لحظة الانطلاق (الاستقلال) التي كانت لحظة بحث «بريء» عن شراكة سياسية بين الملكية والحركة الوطنية، وتعيد لنا – أيضا – الأمل في الخروج من المأزق، وتتيح لنا – ثالثا – التفكير في إمكانية بناء نظام سياسي ملائم للخصوصية التاريخية والثقافية المغربية لا هو بالملكية المطلقة ولا هو بالملكية البرلمانية، وهو ما فشل فيه الجيل الأول من أبناء الحركة الوطنية.
وجوابا على التساؤل المركزي السالف يمكن القول وباطمئنان شديد، وانطلاقا من مآلات ومخاضات الحياة السياسية المغربية: إن كلّا من الملكية والحركة الوطنية فشلا في بناء نظام سياسي عصري يتلاءم مع معطيات الخصوصية المغربية، وظلت العلاقة بينهما على هذا الصعيد متوترة تعكس تباينا واضحا في الرؤى حول طبيعة نظام الحكم العصري بالمغرب، وما يجب أن يكون عليه الوضع مستقبلا، وذلك خلال المدة الفاصلة بين الاستقلال والربيع العربي (2011). وقد عكست النقاشات السياسية التي شهدها المغرب على هامش الاستشارات الدستورية التي عرفها في ماضيه بعضا من هذا التباين الجذري، فالملكية من خلال امتداداتها كانت تحاول – دائما – فرملة الطموحات الديمقراطية، بينما الأحزاب الديمقراطية كانت تعاكسها وتحاول توسيع الهامش الديمقراطي.
إن هذا الفشل لا تفسره عوامل السياسة التقليدية من قبيل تعارض المصالح والطموحات، بل يرجع لأسباب عميقة مرتبطة بالمرجعية الثقافية التي أطرت جهود العصرنة بعد الاستقلال، وبالتالي فهو يعكس – في نظرنا – فشلا واضحا في تدبير الخصوصية في سياق بناء الدولة الوطنية الحديثة، بين طرف يسعى إلى المحافظة السياسية ويتسم بقدر كبير من الرجعية في مفاهيمه السياسية (المخزن) وبين طرف يسعى إلى المعاصرة والتحديث ويتسم بقدر كبير من التقدمية في مفاهيمه (أحزاب الحركة الوطنية)، ويمكننا في هذا السياق الإحالة على وثيقتين فكريتين بالغتي الدلالة في هذا السياق وهما كتاب «الأيديولوجية العربية المعاصرة» (1967) لعبد الله العروي، وكتاب «النقد الذاتي» (49- 1952) لعلال الفاسي وكلاهما يؤسسان لفكر سياسي تقدمي يناقض تماما رغبات المخزن المحافظة، وتجدر الإشارة في هذا المقام إلى أن هذا النقاش بدأ في المغرب قبيل الاستقلال.
إن هذا التقاطب القائم على سوء فهم الخصوصية وسوء توظيفها في الحياة السياسية يرجع للانشقاقات الثقافية الحادة التي عانت منها الثقافة السياسية المغربية غداة الاستقلال، حيث انقسم الفاعلون السياسيون المغاربة بين ثلاث تيارات رئيسة بين تيار تقدمي (الاتحاد الوطني للقوات الشعبية) وتيار سلفي (حزب الاستقلال) وتيار تقليدي (المخزن)، وهو ما لم يسمح بظهور مفاهيم موحدة حول مرجعيات وطبيعة النظام السياسي الصالح للمغاربة في سياق بناء الدولة الوطنية العصرية.
ومن ثم، فمقولة الانتقال الديمقراطي هي مظهر من مظاهر هذا الفشل، وتعبر في جانب كبير منها عن تمزقات الفكر السياسي المغربي في الستين سنة الماضية، بحيث كانت تستند إلى أطروحة تقدمية أو «سلفية» (سلفية علال الفاسي) لا تأخذ بالاعتبار حجم التقليد ووجوده في المغرب، الشيء الذي جعلها إحدى مفردات الصراع وليست جوابا نضاليا وسياسيا لمرحلة معينة.
وهكذا؛ فبناء نظام سياسي حديث بالمغرب والخروج النهائي من مأزق ثنائية التحكم/الديمقراطية، والقطع نهائيا مع تاريخ الصراع.. لا يحتاج ولن يتحقق باستدعاء مقولة الانتقال الديمقراطي وبعثها من جديد، بل يحتاج إلى تأليف مبدع بين التقليد والحداثة السياسية بما يحفظ للملكية حضورها الفعلي، ويتيح للمواطنين المشاركة في السلطة من خلال ممثليهم.
– العدالة والتنمية والحاجة إلى مراجعة أطروحة الانتقال الديمقراطي:
إن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق التحليلي: هل أحزاب الحركة الوطنية بما فيها حزب العدالة والتنمية مستوعبة لهذا المأزق الثقافي الذي تعيشه السياسة في المغرب، ومستعدة لإحداث النقلة الفكرية الضرورية التي يتطلبها؟. لا يبدو في واقع الحال شيء من هذا، غير أن حزب العدالة والتنمية ولاعتبارات كثيرة مؤهل للقيام ببعض من ذلك.
إن الهجوم الكاسح الذي تشنه عدد من الأحزاب الوطنية على التحكم وفي طليعتها حزب العدالة والتنمية يؤكد أن المغرب يقترب تدريجيا من لحظة إغلاق القوس الديمقراطي، وأن ما عاناه المغرب على مدى الستين عاما الماضية لم يغير شيئا من إدراك الطبقة السياسية لثنائية التحكم/الديمقراطية، فحزب العدالة والتنمية في هذه القضية – على سبيل المثال – شبيه بعدد من أحزاب الحركة الوطنية التي قضت في هذا الصراع، واستنفذت طاقتها الإصلاحية في معاركه، وهو على سكة استعادة نفس الصراع التقليدي الذي فوت على المغرب فرصا سانحة للتقدم والنهضة، والأستاذ عبد الإله بن كيران هو الآخر شبيه بعلال الفاسي، وبوعبيد، واليوسفي.. إلخ. ومن المرجح إذا استمر التوتر على هذا النحو أن يؤدي العدالة والتنمية الثمن نفسه الذي أداه سابقوه في هذه المعركة، فحديث قادة الحزب وبياناته عن التحكم وامتداداته وأساليبه، والتشدد في مواجهته لا يؤشر على فهم جديد ونوعي لظاهرة التحكم، ولا يؤسس لطور مختلف في العمل السياسي بالمملكة المغربية.
بطبيعة الحال السؤال الذي يطرحه أكثر من قارئ بعد هذا التحليل: هل هناك من سبيل لتجاوز هذا المأزق السياسي المزمن ومن ثم الخروج من ضغط مقولة التحكم؟، وهل من دور لحزب العدالة والتنمية في هذا السبيل؟.
نعم؛ أظن أن فرصة تجاوز هذا المأزق المزمن متاحة، ويمكن لحزب العدالة والتنمية أن يسهم بقوة في هذا التجاوز، ولعل أول موقف/ مفتاح يجب أن يقدم عليه كمدخل لتسوية هذه الإشكالية بصورة نهائية هو إعادة النظر في مقولة الانتقال الديمقراطي، التي أطرت النضال السياسي للحركة الوطنية المغربية منذ الاستقلال وإلى اليوم، حيث كانت جل أطاريح أحزابها مجرد صدى لهذه المقولة.
فالحزبية المغربية اليوم مطالبة بإغلاق النقاش حول طبيعة النظام السياسي، وفي صلبه مسألة توزيع السلطة بين المؤسسات المنتخبة والملكية، ولا يمكن لهذا الحسم أن يتجاهل حقائق الماضي القريب والخصوصية التاريخية المغربية. فلم يعد – بالنسبة لي اليوم – مفهوما استمرار الأحزاب الوطنية المغربية على عقيدتها الأولى التي أنشأتها ظروف الاستقلال، ولا بد اليوم من ابتكار أطروحات سياسية جديدة تتجاوز عقدة الانتقال الديمقراطي إلى رهانات سياسية تنموية واقتصادية، وفي ظل شراكة حقيقية ومسؤولة مع الملكية، ومما لاشك فيه أن مثل هذا التحول سيفقد التحكم قيمته السياسية والاستراتيجية، وسيجعله مجرد عبء سياسي لا فائدة سياسية ترجى من وراءه.
إن التخلي عن عقيدة الانتقال الديمقراطي سيؤدي إلى تحولات نوعية على صعيد الفكر السياسي المغربي، فمن جهة سيضفي الشرعية الديمقراطية والسياسية على النظام السياسي، وسيجعل من الخصوصية في بعديها التاريخي والديني (الملكية الحاكمة) مظهرا آخر للاسثناء والتفرد المغربي، ومن جهة ثانية سيخرج النظام السياسي المغربي على صعيد الوعي من حالة عدم الاستقرار السياسي التي يشعره بها الحديث المتكرر عن مشروع الانتقال.
– إجمالا:
إن حزب العدالة والتنمية كدفق جديد ونوعي في الحياة السياسية المغربية مؤهل ثقافيا وسياسيا للقيام بهذه الثورة في الفكر السياسي المغربي، وكان قريبا منها في بعض اللحظات، غير أن الأحداث التي شهدها المجال السياسي المغربي في الشهور الأخيرة والتكتيكات التي اقتضتها أبعدته عن هذا الهدف، ومن ثم فالحديث المتضخم عن التحكم لدى حزب العدالة والتنمية هو في الحقيقة حديث لا يفتقد للعمق الاستراتيجي والإصلاحي، فقد كان طموح هذا الحزب ومنذ عودته للحياة السياسية سنة 1996 هو التوافق مع الملكية وتجنب الصراع معها.
إن مقتضى هذا الكلام هو تنبيه قادة حزب العدالة والتنمية وعلى رأسهم السيد الأمين العام الأستاذ عبد الإله بن كيران إلى خطورة ما ذهبوا إليه في الشهور الأخيرة بحديثهم المتكرر عن التحكم وضرورة مواجهته، وهو أمر مخالف لقناعاتهم الأولية. فالتحكم أكثر من مجرد حزب أو شخص هو ظاهرة سياسية متصلة بالملكية لها أسبابها الموضوعية، وقد حاولنا فيما سلف بيان بعض هذه الأسباب، ومن ثم لا يمكن التخلص منها إلا بنفي أسبابها وعلى رأس هذه الأسباب التخلي عن أطروحة الانتقال الديمقراطي والمساهمة في تأمين الاستقرار من خلال نظام سياسي أصيل واستثنائي.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جهاد الزين منذ 5 سنوات

قرأت النقاش الدائر عبر the Arabist وعندكم. من بيروت والمشرق عموما لدينا أو بات لدينا عنصر جوهري نقيس به معضلة الانتقال الديموقراطي في المشرق وهو تأثير الديموقراطية على تماسك المجتمع ووحدة الدولة. أعرف خصوصية الحالة المغربية وعراقة المخزن وشرعيته في المملكة المغربية كما الأهمية الكبيرة لتجربة الحركة الوطنية. المعاصرة. في المشرق لدينا أربع دول منهارة سوريا العراق واليمن وليبيا " المشرقية" أيضا. نقطة ثانية أظنها مهمة وهي التجربة الشرق آسيوية. أي فكرة الإجماع الوطني على المشروع التحديثي قبل ترسيخ الديموقراطية القائمة على فلسفة منظومة صراع المصالح. معظم "النمور" الآسيوية مرّت في هذا. المسار. في كوريا الجنوبية قاد الجيش في البداية المشروع التصنيعي التحديثي.

نبيل لواتي منذ 5 سنوات

طرح طويل وممل لموضوع يمكن اختصاره في بعض السطور دون اقتراح لأي مخرج او حتى بادرة

أنس البقالي منذ 5 سنوات

أنس أستاذ جبرون بكل المودة و التقدير أود أن أناقش مقالك - الأطروحة -حول ماهية الانتقال الديمقراطي و بنية النظام السياسي المغربي لأشير باقتضاب إلى أنك أغفلت في تحليلك وجود الشعب الذي هو مصدر جميع السلطات سواء الملكية ( البيعة) أو المؤسساتية ( انتخابية) أو المجتمعية ( الديمقراطية التشاركية) و مدى الحاجة في الحديث عن الانتقال الديمقراطي عن انتقال مجتمعي مواكب،و بالمناسبة اسمح أن أقول لك أن الانتقال الديمقراطي لم يطرح عقب الاستقلال كما تفضلت بل جاء بعد ذلك بكثير،لأن المغرب بعد الاستقلال كان يطرح أسئلة التخلص من آثار الاستعمار و امتلاك زمام القرار و تهيئة البلد لتسيير وفق نظام سياسي معين كان لا يزال يتلمس طريق ما بعد الاستعمار و التخلص من آثاره على الدولة و المجتمع، أما الحديث عن الانتقال الديمقراطي فهو لاحق على ذلك بكثير و القول بأن المغرب أمضى ستين سنة في إطار الانتقال الديمقراطي فيه الكثير من المبالغة والمجازفة الاستقرائية لمغرب ما بعد الاستقلال...طبعا و إن كنتاأختلف معك حول نقد أطروحة الانتقال الديمقراطي للحزب و نسفك لها من أساسها لكن يمكن أن نتفق حول أن أي انتقال بما هو انتقال يجب أن يكون ظرفيا و مؤقتا و جسرا للعبور و ليس نمطا سياسيا ممتدا في الزمن،و هنا أشير لإحدى سمات ما يصطلح عليه "التحكم" و هو جعله من المؤقت و الطارئ يستغرق وقتا طويلا حتى يصبح كأنه القاعدة و ليس الاستثناء و هو بذلك يضفي طابع الانتظارية على كل ماهو مؤقت - انتقالي - فيقتل بذلك روح أي تجربة تروم التحديث و التطور و التغيير و التجديد في بنية النظام...مما يضيع الكثير من الوقت في الصراع المفتعل بين قوىاالإصلاح و القوى الرجعية المحافظة المتكلسة... لذا أقول من وجهة نظري أن أي انتقال ديمقراطي على مستوى المؤسسات يلزمه مواكبة الانتقال المجتمعي على مستوى القواعد الشعبية العريضة بما يضمن الانسجام بين ما هو موثق بين دفتي الدستور و القانون و ما هو موجود فعلا في الواقع من ممارسات و سلوكيات تنبع من القيم المجتمعية المتوافق حولها بين الحاكم و المحكوم وفق عقد اجتماعي يحدد لكل موقعه و حقوقه و مسؤولياته و التزاماته.

حسن منذ 5 سنوات

لا أظن بأن مجرد التخلي عن أطروحة الانتقال الديمقراطي كفيل بأن يبعد بشكل تدريجيا قوى التحكم عن التأثير في الحياة السياسية، فقوى التحكم لن تترك العملية السياسية مهما كلفها الأمر لأنها تعتبر ذلك مسألة حياة أو موت وهذا من أخطر ما يهدد مستقبل الأمن في البلاد خصوصا في ظل الوعي السياسي المتقدم عند شباب هذا الزمان وصعوبة العمل في الظلام فكل شيء أصبح واضحا ومفضوحا بسبب وسائل التواصل وقوى التحكم على حسب ما مر من تجربة فليس لها القدرة السياسية لتنمية البلاد بل تخصصها هو التحكم والسيطرة من بعيد في غفلة الآخرين

التالي