يُوحي المشهد السياسي المغربي اليوم بالكثير من الملاحظات، بل يقودُ في الحقيقة إلى إعادة طرح العديد من الأسئلة التي يُفترض أن التجربة السياسية المغربية تجاوزتها، ووضعتها وراءها في الخلف، من قبيل ما السياسة؟، وما هي متطلباتُها؟، وما العلاقة بينها وبين الأخلاق؟، وما هي مسؤوليات الفاعل السياسي، في علاقته بذاته، وفي صلته بمحيطه وبالجمهور الذي يروم سياستَه، وتدبير شؤونه؟.
يَعرف القارئُ الكريم أن » السياسة » ، بوصفها فناً لتدبير الشأن العام »، مبنيةٌ على المصلحة، بمعناها الإيجابي ، وليس بمدلولها القيمي ولا حتى القدحي، وأن السياسة كي تكون مؤسسةً بشكل عقلاني، تخضع لضرورات، تجعل منها » سياسة » بالمعنى السليم والمقبول، أو عند غيابها تُحولها إلى سلوك مُضِرّ، أقل ما يُقال عنه أنه نوع من » االإنتهازية ». للمصلحة بدورها متطلبات أبرزها أن تكون « مشروعة، وواضحة، وغير منتهكة ولا مُضِرّة بالروح العامة للمجتمع. ثم إن أولوية أولويات السياسة تكمن في السعي إلى تحقيق » النفع العام »،ومن هنا تتقاطع وتلتقي مع » الأخلاق »، التي ليست شيئاً آخر سوى » القيم والمُثل الموجهة للسلوك البشري، والحالة هنا الفعل السياسي، نحو ما يُعتقدُ أنه خير ونفع عام ». لذلك، وعلى الرغم من حصول ما يُشبه الاقتناع العام بأن » السياسة » و » الأخلاق » خطان لا يلتقيان، فإن الضرورة تقتضي إعمال الأخلاق في السياسة، وإلا تُصبح السياسة فعلا مجرداً من أي حسّ مدني أو ضابط عقلاني.
نعود فنقول إن ما يجري أمامنا والمغاربة لم يعد يفصلهم عن الاقتراع النيابي سوى شهر وبضعة أيام، يُقدم الدليل على أن ممارستنا السياسية ليست بخير، وأن » السياسة » ابتعدت عن ماهيتها، إن لم نقل فقدتها تماماً، وأن الفاعل السياسي لم تعد السياسة تعني له سوى اللهث وراء المكاسب، و » اللاهِثُ » كما عرفه » معجم المعاني الجامع »، هو » من يتنفس بسرعة من أثر الجري أو العطش »، كأن يُقال » لهث الكلب »، أي » أخرج لسانه من حرّ أو عطش أو تعب ».
من علامات » اللهث السياسي » أن يستعمل الفاعل كل الوسائل، ويعتمد كافة الطرق للوصول إلى مقصده، فالغاية تُبرر الوسيلة » ، كما كتب صاحب » الأمير » منذ قرون. وفي الحالة المغربية اليوم نرى ونسمع عن بعض روايات وقصص الاستعداد المحموم للانتخاب المقبل، من قبيل ترتيب قوائم المرشحين، وتخويل التزكيات، وانتقاء وكيلات أووكلاء اللوائح، واختيار الدوائر وتثبيت الأسماء المرشحة فيها، وكل ما يتعلق بالمطبخ الداخلي لما هو قادِم.. وإذا كانت كل هذه الترتيبات مما يدخل في صميم » السيادة الداخلية » للأحزاب وسلطة هياكلها، فإن المطلوب والواجب تقديم صورة متوازنة للجسم الانتخابي، تٌقنعه بأن ثمة احتراماً للسياسة، بمعناها السليم، في الاستعداد للتنافس الانتخابي،وأن الأمر لا يتعلق بلهث سياسي، بأي ثمن وبأية كلفة.
فعلى سبيل المثال، تساءل الكثيرون عن الحيثيات المقنعة للإقدام على قبول ترشيح أمين عام حزب » العهد الديمقراطي » في الحسيمة، أو ترشيح الشيخ السلفي » حماد بن القباج » في مراكش. لا أشك في أن لحزب العدالة والتنمية تقديراته وحساباته الناظِمة لهذا الاختيار، كما أعرف أن ليس لأول مرة يحدث ترشيح شخص محسوب على التيار السلفي، فقد أقدم على الاختيار نفسه، أو قريب منه، حزب سياسي سليل الحركة الوطنية، حين رشح العلامة » عبد العزيز بن الصديق » في مدينة طنجة، مع ضرورة الانتباه إلى طبيعة الفروقات الكائنة بين المرشحين. وفي السياق نفسه، وبغض النظر عن مدى ملاءمة قبول ترشيح أمين عام حزب في قائمة حزب آخر، بدون أن تجمع بين الحزبين فائمة مشتركة مثلا، فإن السؤال يظل وارداً عن مدى وجود مبررات مقنعة عن حصول مثل هذه الحالات .
لنسلم جدلاً بأن ما اقدم عليه حزب العدالة والتنمية من خلال هذه الترشيحات يدل على طبيعته المنفتحة، وأنه غلّب منطق » البراغماتية »، على الجمود والانغلاق، وأن السياسة بطبيعتها مبنية على البحث عن الشركاء والمتعاونين والحلفاء، وأن لا ضير في ما حصل.. قد يكون كل هذا راجحاً قولاً، لكن في عمق الأشياء قد يضر، من حيث لا يدري، بالسياسة بالمعنى المحدد أعلاه، وقد يؤثر سلباً على صورة الممارسة السياسية للفاعل السياسي في نظرة الجسم الانتخابي وإدراكه.
شريط الأخبار
وعكة صحية تُدخل عادل بلحجام غرفة العمليات
أولمبيك الدشيرة يعلن فك الارتباط مع المدرب مراد الراجي بالتراضي
المركز الروسي للعلم والثقافة بالرباط يحتفل بالذكرى81 لانتصار الشعب السوفيتي
القناة الأولى تراهن على الدراما التراثية من خلال سلسلة « بنت_الجنان »
ندوة دولية بالدار البيضاء تضع الهجرة تحت مجهر البحث الأكاديمي
2500 درهم لحضور حفل وائل جسار بالدار البيضاء يثير الجدل
السينما المغربية تستقبل فيلم “التسخسيخة” لسعيد الناصري
عمر بن عيدة يقدّم كتابه حول الجهوية والتنمية الترابية
طنجة: انتشال جثة طفل عمره تسع سنوات لقي مصرعه غرقا في بركة « سد مغاير »
ضحى الرميقي تطرح عملها الجديد « محايني » في فيديو كليب بتقنيات الذكاء الاصطناعي