PPS وPJD قصة تحالف ناجح

08 سبتمبر 2016 - 11:33

خلف كلمات الاعتراف التي غالبتها دموع نبيل بنعبد الله في حق عبدالإله بنكيران، تكمن كتلة من المشاعر والأحاسيس تختزل قصة تحالف ناجح بين حزب التقدم والاشتراكية وحزب العدالة والتنمية، قصة تحالف ناجح تستحق الوقوف عند الأسباب التي صنعتها ووفرت لها شروط الصمود والاستمرار في ظرفية سياسية صعبة تجندت فيها العديد من معاول الهدم والإحباط..
العامل الأول، هو عنصر الواقعية السياسية، فكلا الحزبين ينتميان إلى تجربة قامت بالعديد من المراجعات الفكرية والسياسية خلال محطات تاريخية مختلفة، هذه الواقعية هي التي دفعتهما إلى اختيار التموقع السياسي المناسب مع الدينامية الاحتجاجية القوية التي شهدتها بلادنا سنة 2011، وهي نفسها التي دفعتهما إلى التقدير المشترك بأن مصلحة الوطن تتطلب مواجهة منظومة التحكم بدون هوادة، وقد أثبت الحزبان بما لا يدع مجالا للشك بأنهما حملا هذا المشعل طيلة الخمس سنوات التي مضت، انتصرا في بعض المعارك وقدما تنازلات مؤلمة في معارك أخرى، لكنهما كسبا الأهم وهو استمرارية التجربة واستمرار تجربة الإصلاح.
العامل الثاني، هو الاعتراف الموضوعي بالاختلافات وإدارتها وفق رؤية براغماتية بناء على سلم أولويات واضح ينتصر للقضايا الكبرى المستعجلة، من قبيل القضايا الاقتصادية والاجتماعية ويعمل على تأجيل القضايا التي تتمتع بحساسية إيديولوجية مفرطة بين حزبين يختلفان من حيث المرجعية، لكن مع مرور الوقت وإخضاع الكثير من الإشكاليات للنقاش الهادئ تبين بأن هناك حلولا توفيقية ممكنة، مع جرعة من الاعتراف المتبادل وتفهم البعض لمنطق البعض الآخر.
العامل الثالث، هو الثقة المتبادلة والإيمان المتبادل بدور الطرف الآخر والاقتناع بأن الحقيقة ليس لها لون واحد، شريطة انطلاقها من إرادة “المعقول”.. هذا المفهوم الشعبي الذي تمتزج فيه مفاهيم الصدق والنزاهة والفعالية كان عاملا محددا في نجاح تجربة هذا التحالف ووفاء طرفيها. إن إرادة “المعقول” هي التي أكسبت الحزبين المصداقية التي يتمتعان بها داخل العديد من الأوساط الشعبية، ظهر ذلك بشكل واضح في نتائج الانتخابات الجماعية والجهوية السابقة بالنسبة إلى الحزبين.
العامل الرابع، هو الصبر: الصبر على بعضهما البعض من جهة، والصبر على الدسائس والضغوطات التي مورست عليهما من جهة أخرى. لقد تعرض كلا الحزبين داخل الحكومة للكثير من التشويش والاتهامات، وتحملا كليهما مسؤولية الدفاع عن قرارات الحكومة بكل مسؤولية، بما فيها القرارات التي لم تكن محل رضا بعض الفئات الاجتماعية، وأثبتا وفاءهما للبرنامج الحكومي ولميثاق الأغلبية..
قمة هذا الوفاء والنجاح هي إصرار الحزبين على الاستمرار في الإصلاح والكفاح معا، سواء من داخل الحكومة أو من خارجها..
هي زاوية أخرى لقراءة نجاح الاستثناء المغربي..

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

من يتحكم اكثر ...؟ منذ 5 سنوات

التقت العدالة والتنمية والتقدم والاشتراكية في انهما اتخذا موقفا معاديا لحركة 20 فبراير فبعد ان وصفها بنكيران بانها مجموعة من " الطبالة والغياطة " كان قد سارع بن عبد الله الى التصريح بموقفه المعادي للحركة ، وقد التقى كلا الأمينين في هذه النقطة ، رغم ان الحركة كانت اكثر جرأة وجهرا حينما تحدثت عن الفساد والاستبداد ، وللأسف ومن الغرائب ان نجد الحزبين يتحدثان عن مسمى " التحكم " ويستضمران توجيه الخطاب الى جهة معينة هم ادرى بها ، رغم ان لنا موقفا من هذا المسمى . ماذا يعني ان تكون معاديا ل 20 فبراير وتأتي للحديث عن هذا المسمى " التحكم " يمكن تلخيص الجواب في كلمة بسيطة وهي ان الصراع اليوم وبالمفضوح يتركز حول من يتحكم في البلاد بين طرفين اثنين يشتغلان داخل منظومة ثابتة لا يختلفان الا في الشكل ، طرف يدعي الحداثة وطرف يدعي الاصلاح .والحال ان الاحزاب التي تدعي الاصلاح هي التي مارست التدبير الحكومي من خلال دستور كان نتيجة الحراك الذي قدمته 20 فبراير ، وخلال هذا التدبير الذي اجهز على اهم مطالب الحركة من الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والحقوقية والاعلامية ... والتي تحتاج الى كثير من المداد للتفصيل فيها ، وقد زاد كل هذا من اغراق البلاد من جميع النواحي . وبالتالي ان ارهاصات الصراع الانتخابي تتركز على من يتحكم في البلاد بحيث ان محور هذه الحركية الانتخابية لم تلامس البرامج ، ولا يمكن ان تقدم برامج بمعنى الكلمة ، لأنه لا يمكن لها ان تخرج عن سياق والاطار الذي يكون موضوعا ، فكل شيئ ظل ثابتا سياسيا واقتصاديا وكلام " رئيس الحكومة " في كثير من المواقف مجرد تفسير له ، وقد استطاع بن عبد الله ان يوضحه اكثر عندما اصبحت النقطة المركزية في الصراع هي " التحكم " ومن طبيعة الحال ان تلتقي التقدم والاشتراكية والعدالة والتنمية في هذه النقطة . في الوقت الذي نجد فيه احزاب شاركت في الحكومة ينظر اليها من خلال هذه الثنائية وبالتالي هي متهمة بالاصطفاف في الطرف ألآخر ( الأحرار نموذجا ) ... المؤسف له عوض الذهاب بعيدا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وقع نكوص وتراجع خطير يتمثل في التوغل داخل ليبرالية متوحشة واغراق البلاد في الديون وضرب القدرة الشرائية للمواطن والسطو على الحقوق الاجتماعية والانسانية ... وتوسيع قاعدة الريع بجميع اوجهه المتعددة ... والشعبوية السياسية ... فعن اي برنامج انتكاسي تراجعي تتصارع من اجله الكائنات السياسية التي تتنافس حول مسمى " التحكم " ؟

BenIssa منذ 5 سنوات

ben issa Ait ljid

محماد منذ 5 سنوات

مقابل بضعة حقائب وزارية،يمكن لبنعبدالله ان يتحالف مع الشيطان،حزب يعرف جيدا ان ميت خارج الحكومة.سترون ذلك قريبا