منذ البداية بدا واضحا أن ثمة شيئا خطأ! الذين دعوا إلى المسيرة «المجهولة» تواروا خلف الستار، قبل أن تحمل توقيع الاتحاد المغربي للشغل !
كان للمرور من شارع بعينه دلالته، فهو يحمل اسم الملك محمد السادس وقد توقف عابروه مطولا أمام القصر الملكي الأحباس. رفعوا صور الملك وهم يقبلونها مرددين، إنهم ها هنا للدفاع عن الملك وعن ثوابت الأمة وعن المقدسات.
أغاني مارسيل خليفة من جهة والنشيد الوطني من جهة أخرى، يخترقه بين الفينة والأخرى نشيد الاتحاد المغربي للشغل.. يكفي مسح سريع للمشهد وللوجوه وللأحذية والعلامات التي على اليدين والكتف والخدين أحيانا كي تنفضح قواعد اللعبة، أما إذا فتحت صنبور الأسئلة في وجوه المتظاهرين لفهم المقصود من مسيرة رفعت شعار: «ضد أخونة» الدولة والمجتمع، فستصدمك الإجابات السريالية!
أغلب النساء والشباب المتظاهر كانوا من دون بوصلة، يرقصون يزغردون ينطقون بكلمات لا يعرفون في الغالب مغزاها ودلالاتها، لكن كان ثمة خيط ناظم يحرك سائقي الطاكسيات و«الشباب الملكي» وشباب ونساء ينشطون في جمعيات محلية قدموا من مختلف المدن المغربية.
أول ما جمعهم صورة رئيس الحكومة وقد شطب عليها بخطين أحمرين، ثانيها صور تتصيد خطايا شخصيات لبست رداء التقوى والورع وإسداء النصيحة للنساء والرجال وسلكت طريقا مغايرا، وثالثها فتح الملفات الاجتماعية الملتهبة، والتي يظل التعليم والتشغيل والصحة أبرزها.
هل سمعتم يوما ما عن مسيرة تحارب «أخونة» الدولة والمجتمع عشية الانتخابات؟ هل يمكن محاربة ما سُمي بـ «أخونة المجتمع والدولة» خارج غرس قيم المواطنة الديمقراطية في المجتمع؟
ومن فوّض لجهة بعينها الوقوف والتصدي لـ «أخونة الدولة»؟
ومن كان بيده كل هذه العقود ما سُمي في المسيرة إياها «أخونة الدولة والمجتمع» واستغلال الفقر والجهل والإقصاء من التعليم العمومي؟
لقد كنا في مسيرة لا هي بيضاء ولا هي خضراء.. مسيرة «مجهولة» وأمام مشهد مخيف يترجم جزءا من الانقسام المفترى عليه، وله ما قبله والمقصود هنا تصريحات الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية عن التحكم ونفوذ محيط البلاط، الذي تلاه بلاغ الديوان الملكي، كمن يلعب بالنار أمام تيار يتهم آخر باستغلال الدين لأغراض سياسية وانتخابية مرفوضة، حيث العلاقة بين البشر والله روحية تسمو على كل استغلال وتخضع لمآرب دنيوية، في الوقت الذي يدفع هؤلاء باستغلال أولئك بالتقرب من السلطة والبلاط للغرض نفسه، وستشتد المعركة وتلغي كل العقول السليمة دون انتباه إلى أن في تلك الثنائية المتصارعة خطأ باسم الدين والسلطة، هي نفسها التي لا تنتبه إلى أن الخاسر يكمن في ثالوث شعار المملكة هو الوطن!
سأذكركم بمثال بسيط ودال وعميق! الوطن هو الخاسر الأكبر، لأن الذين خرجوا في مسيرة ضد «أخونة المجتمع»، بعضهم شاركوا حزب العدالة والتنمية الذي يقود سفينته اليوم بنكيران، في مسيرة سلكت المسارب نفسها وهي ترفع شعارات باسم الله والدين والدولة والمقدسات وثوابت الأمة، كانت غاية المسيرة مناهضة الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية، وبالضبط لمواجهة مسيرة الرباط التي دعت إليها الحركة النسائية، بالإضافة إلى فعاليات حقوقية لدعم تعديل ينصف المرأة والأسرة المغربيتين..!
بالأمس مسيرة «ضد أحدثة الأسرة المغربية» واليوم مسيرة «ضد أخونة» المجتمع! إنهم يلعبون بالنار باسم الملك والله والوطن!
شريط الأخبار
بنك المغرب يخلد الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش بقطعة نقدية تذكارية
الحركة الشعبية يعزز صفوفه في سلا باستقطاب البرلماني محمد بنعطية والمنتخب صلاح الدين بلحسن
الأمن يعثر على سائح نرويجي تائه بمراكش
الطالبي العلمي يمثل الملك محمد السادس في حفل تنصيب رئيسة جمهورية البيرو
الجديدة… الأمن يوضح ملابسات فيديو اعتداء بالسلاح الأبيض ويؤكد توقيف المتورطين
الوزير لوديي يستقبل كبير مستشاري الدفاع البريطاني للشرق الأوسط وشمال إفريقيا
تعيين زين الدين زيدان مدربا جديدا لمنتخب فرنسا لكرة القدم
الصناعات التحويلية.. انخفاض الرقم الاستدلالي للأثمان عند الإنتاج في يونيو الماضي
حزب الوردة يتهم رئيس جماعة تزنيت بتنظيم حملة انتخابية سابقة لأوانها
جماعة بوجدور توضح بشأن جدل تأخر افتتاح السوق النموذجي للخضر والفواكه