الوزاني والبيجيدي: من يكسب أكثر؟

21/09/2016 - 16:03

تسلّم صباح اليوم (الأربعاء)، نجيب الوزاني، الوصل النهائي عن التصريح الذي تقدم به للترشح للانتخابات التشريعية المقبلة، وهو ما يعني أن اللائحة قد استجابت للشروط الواردة في القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، وبالخصوص المواد التي تتحدث عن موانع الترشيح، ورغم ذلك فإن السلطات المكلفة بتلقي الترشيحات وفق الفقرة الأخيرة من المادة 24 من القانون المذكور، يمكنها أن ترفض ترشحه في حالة تبين أنه مخالف للقواعد المنصوص عليها في القانون نفسه، حتى بعد حصوله على الوصل النهائي، وإن كان ذلك مستبعدا بالنظر إلى أن الداخلية في العادة تعلن عن المنع قبل تسليم الوصل كما هو الشأن مع القباج بمراكش.

أعتقد بأن الجدل القانوني المرتبط بترشحه على رأس لائحة « البيجيدي » والمرتبط أيضا باستقالته من الحزب الذي كان يرأسه، لن يحسم إلا بعد الاعلان عن نتائج الانتخابات المقبلة، حيث على ضوء هذه النتائج التي سيتحصل عليها الوزاني سيتحدد موقف خصومه.

ما يهمنا الأن بعد التأكد من أن الوزاني في طريقه لخوض هذه الانتخابات، هو المكسب الذي سيكسبه من ترشحه على رأس لائحة العدالة والتنمية، وما سيكسبه هذا الاخير من ترشيح الوزاني.

عمليا يتضح أن البيجيدي، هو المستفيد الأكبر من هذا الترشيح، فالحزب منذ مدة ليست بالقصيرة يحاول أن يغرس جذوره في المنطقة، لاعتبارات عديدة أهمها تكسير الصورة السائدة أن الريف وبالتحديد الحسيمة هي قلعة البام، لكنه يعلم أيضا أن مهمة مثل هذه تحتاج إلى قوة دفع كبيرة، لن يوفرها في الوقت الراهن سوى نجيب الوزاني الذي يحظى بشعبية لا بأس بها في المنطقة وبالخصوص في الجهة الغربية للدائرة الانتخابية (الحسيمة مسقط رأسه والمدن المجاورة)، وما حرص البيجيدي على استقبال الوزاني في المقر المركزي إلا إشارة على أن الحزب يضع نصب أعينه التجذّر في المنطقة عبر استغلال جميع الامكانيات المتاحة!

مؤشر أخر يبرز أن البيجيدي كان ولا يزال يضع المنطقة ضمن أولوياته، خلال السنوات القادمة، وهو تمكين الشاب نبيل الأندلسي الاطار بالمركز الجهوي للاستثمار والكاتب الاقليمي من دخول قبة مجلس المستشارين، بعد تزكيته دون باقي « المرشحين الكبار » في الجهة، وقبل ذلك إختيار سعاد الشيخي في مرتبة متقدمة ضمن اللائحة النسائية مكنتها من ضمان مقعد في الغرفة الأولى، في الوقت الذي لم تخصص قيادة البيجيدي مرتبة مشابهة لنساء ينحدرن من جهات يحظى فيه البيجدي بتواجد وازن كما هو الشأن لوجدة!

أعتقد أن العدالة والتنمية بترشيحه للوزاني، قد مر إلى السرعة القصوى لتحقيق التواجد االذي يطمح إليه، فالحزب يدرك تمام الادراك، أن تكسير الصورة السائدة هي مقدمة لتحقيق إنتصار مهم، في المنطقة، له رمزيته في الساحة السياسية بالنظر إلى أن مجموعة من قادة ومؤسسي البام الخصم الأول للبيجيدي ينحدرون من هذه المنطقة!

في المقابل أعتقد بأن الوزاني طوال السنوات الماضية التي تلت فك ارتباطه بالبام، كان يسعى الى رد الصاع صاعين، لكن كان ذلك غير ممكن بحزب صغير، وبالتالي شكل عرض الترشيح باسم حزب العدالة والتنمية الحزب الاول في المغرب، فرصة كبيرة في حقيقة الامر ليضاعف الصاع ثلاثة مرات!

وحتى إذا لم يضمن الوزاني مقعدا برلمانيا، فهو يدرك أنه سيعود إلى حزب أحياه الجدل وجعله ضمن الاحزاب الاكثر تداولا في وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما يعني أن الوزاني سيضمن جرعة حياة لحزب كاد أن يموت بين يديه!

 

شارك المقال