كان سفيرا للفنانين داخل قبة البرلمان، حيث قضى خمس سنوات نائبا برلمانيا عمل خلالها على إخراج قانون الفنان والمهن المرتبطة به لحيز الوجود، و دافع عن تدريس الفنون في المؤسسات التعليمية.
في هذا الحوار، الممثل ياسين أحجام، عن تقصير الوزارة الوصية، في اصلاح المجال الفني وقضايا أخرى.
ماهو دور البطاقة المهنية في ظل قانون الفنان والمهن الفنية الجديد؟
قانون الفنان والمهن الفنية المصادق عليه، أخيرا، في الغرفة الأولى والثانية، منح للبطاقة الفنية معنى آخر، وسيكون لديها أثر ملموس في سوق الشغل على عدة مستويات، فالقانون الجديد يلزم مشاركة 60 في المائة من حاملي هذه البطاقة في جميع الأعمال المدعمة من طرف الدولة في المجالات التشكيلية و الموسيقية والمسرحية والسينمائية، إضافة الى أن حامليها لهم أولوية في سوق الشغل، دون أن ننسى ما ستوفره البطاقة من تغطية صحية، والتي سيتم توسيعها أكثر عبر التعاضدية الوطنية للفنانين.
كما ستخضع هذه البطاقة لنظام التأمين على البطالة على غرار ما هو موجود في فرنسا، وعكس الفنانين، الذين لديهم عمل إضافي، فإن الفنانين المتفرغين سيخضعون لنظام الاقتطاع من المنبع، مما سيخول لهم في حالة التوقف عن الشغل الحصول على تعويض عن فقدان الشغل في الأيام، التي لا يشتغلون فيها.
وبالرغم من ان الاقتطاع سيشمل الفنانين المتفرغين ثم الفنانين ذويي الدخل الاضافي الا ان الخدمات الاجتماعية يستفيد منها فقط الفنانون المتفرغون الذي يعتمدون الفن كنشاط اساسي في حياتهم
وصراحة، فإن قانون الفنان الجديد أعتبره شخصيا أكبر و أقوى عملية تقنين عرفها المجال الفني في المغرب، منذ الاستقلال إلى الآن، والدليل على ذلك أن مجموعة من الهيآت الدولية تشتغل في المجال، مثل الفيدرالية الدولية للممثلين، والفيدرالية الدولية للموسيقيين، وغيرهم عبروا عن إشادتهم بهذا القانون، وما لا يعلمه الجميع أن عددا من الدول العربية طلبت الاستفادة من التجربة المغربية في المجال الفني، وهو إنجاز تشريعي محترم وتاريخي، ويجب متابعة تنفيذه نقابيا.
ناديت من أجل أن تحظى حصص التربية الفنية داخل المؤسسات التعليمية باهتمام خاص؟
أولا، أنا فنان قبل أن أكون سياسيا، وقد نبهت الحكومة إلى ضرورة الاهتمام بالتربية الفنية في التعليمين الأولي، والأساسي في المدرسة العمومية والخصوصية، لما لهذه التربية من دور ووقع إيجابي في تكوين شخصية التلميذ/الطفل، وإعطائه نَفَسا من الابداع، وتربيته على التعايش. وطرحت هذه الفكرة مرارا وتكرارا، لأن التربية الفنية وتدريسها في مجال التعليم لم نحققها بالمستوى المطلوب، بل سجلت موقفي بأن هناك تراجعا في تدريس هذه المواد، فالوزارة المكلفة بقطاع التعليم همشت التربية الفنية، وقللت من قيمتها في العديد من المؤسسات، وأخرجتها إلى فضاءات غير الدراسية، ففضاء التعليم لا يجب أن يكون فقط للجدية والحزم، بل إن التكامل يكون بين ما هو معرفي، وفني، وثقافي .
ظهورك في الانتاجات الوطنية، خصوصا المتلفزة، أخيرا، هل أصبح نوعيا؟
اهتمام الإعلام، أخيرا، بصورتي كسياسي، ترك انطباعا لدى الجمهور بأنني غائب عن الساحة الفنية، وبالعكس، فحضوري طوال خمس سنوات الأخيرة، كان نوعيا، على الرغم من عملي السياسي، الذي أخذ مني وقتا كثيرا، شاركت في عدة أعمال تلفزية وسينمائية ومسرحية، طوال فترتي النيابية وهي: بنات للا منانة، و مسلسل نعام ألالا، ووصال، والزوج المثالي، ومسلسل دارت ليام في جزأين، وعين الحق، و مجموعة من المسرحيات، وحاولت أن أبقى محافظا على إيقاعي، أو ربما أحسن، وهو ما شكل لي إرهاقا كبيرا.
هل من « وصفة » للنهوض بقطاع الإعلام المرئي و الإنتاجات الوطنية؟
أقولها دائما، إننا نحتاج إلى قنوات خاصة، فالمشهد الإعلامي البصري في المغرب لابد أن يتعزز بها، فالدولة اليوم تتحجج بضعف الوعاء الإشهاري، ولكن لاأظن أن الوضع سيستقيم من دون فسح المجال لهذه القنوات بالظهور ، وستكون مناسبة للإبداع، طوال السنة، فنجد مثلا المشاهد المغربي في رمضان أمام طبق دسم من الانتاجات المغربية والعربية، والغريب أن المشاهد نفسه يعود بعد أشهر ليستهلك تلك الانتاجات، ولكن ليس بالملاحظات نفسها.
كما أن مشكلة اختيار مواضيع كوميدية في أوقات الذروة ليس موفقا، في ظل أن الاعتمادات المالية تصرف للمنتجين قبل حلول رمضان بأسابيع، ويكون الاشتغال تحت الضغط، وصناعة الكوميديا ليست بالأمر السهل.
من جهة أخرى، لابد أن نعمل على التعاقد مع مكتب دراسات متخصص، يساعدنا على دراسة آفاق إنتاجاتنا المغربية، ولنا في تركيا خير دليل على نجاح هذه الخطة، فهذا البلد درس العالم جيدا، وانتج مجموعة من المسلسلات غزت العالم بما فيها المغرب، واستطاعت أن تقضي تماما على بعض الانتاجات، التي كانت تأتي من دول أخرى كالمكسيك، ومصر.
هل من مشروع، أو عمل فني تشتغل عليه الآن؟ وماذا عن تجربة الاخراج؟
أعمل على مشروع فيلم تلفزي تحت عنوان « ليلى » من إخراج يوسف بريطل، وأخوض، حاليا، تجربة جديدة عبارة عن مسلسل « عين الحق » من إخراج عبد السلام القلاعي، و هو لفائدة القناة الثانية، و هناك العديد من المشاريع الفنية قيد الدراسة .
أما الإخراج فهو حلم مؤجل في انتظار توفر كل الشروط المناسبة لي لخوض هاته المرحلة، علما أنه سبق لي إخراج شريط سينمائي قصير بعنوان « شك في صمت« doute en silence كان بمثابة جس نبض لي، وتجربة شخصية، الهدف منها التعلم والاحتكاك بالإبداع خلف الكاميرا.