نعم، آلمتني مسيرة الأحد الماضي، ولكنها لم تفاجئني.
آلمتني مثلما تؤلمك تلك الوخزة اللاسعة لما ترفع عينيك أمام المرآة في الصباح، فتذكرك بالبثور القبيحة و »لحبوب » المتقيحة في وجهك.
لم تفاجئني لأنها بسطت أمامنا فقط عينة.. (شانتيو) من ذلك المغرب العميق.. الذي يعيش بيننا ونتظاهر بأننا لا نراه.. نتجاهله كما نحاول تجاهل عاهة قديمة وقبيحة، ونخف إلى إخفائها بأيدينا أو أي رداء. ثم نشيح بوجهنا عنها وننظر بعيدا حتى نتناساها.
لم يكن المشاركون في تلك المسيرة، سوى جزء صغير من ذلك « الماغما »، الذي يتلاطم تحت تلك القشرة الرقيقة والهشة للغاية التي يشكلها من يُعتبرون أو يعتبرون أنفسهم « الوجه الحقيقي » لهذا المجتمع المغربي.. تلك القشرة التي يمكن أن تتهشم وتنصهر وتذوب كليا في ذلك « الماغما » عند أقل هزة حقيقية.
هم جزء فقط، لكنه الجزء الذي يغني عن الكل، ذلك الجزء الذي يعطي صورة دقيقة ملتقطة بأحدث « الهواتف الدقيقة » أو أحدث الكاميرات الرقمية، عن حقيقة المجتمع، التي يحاول كل واحد منا إخفاءها بمساحيقه الخاصة فقط للتخفيف من ألم العجز عن إصلاحها.. مجتمع لا وجود فيه للفرد كليا.. مجتمع يضم مجموعة كائنات تائهة، خائفة، زائغة النظرات، جاهلة وإن كان بعضها يفلح في فك الحروف.. كائنات بدون إرادة تُساق كالقطعان وتعرض كالقطعان، وتسير وتقاد كالقطعان.
هم جزء صغير فقط، يكشف أن المغرب الذي أحلم به مازال بعيدا بسنوات ضوئية، وأنا ما أرى من « رسوم » و »شبهات » الحداثة والتحديث ليست سوى سراب يتبدد كل ما أمعنت فيه النظر، وكلما انتبهت إلى هذا المغرب العميق الملقى أمامي على قارعة كل الطرق.
هم جزء « صغيور » فقط، من ذلك الجيش السري/العلني الذي يمكن الاعتماد كليا على ولائه التام وانصياعه الكامل وقدرته الهائلة على امتصاص وتبني كل القيم والمواقف التي تنزل عليه من سماء سلطة مبهمة لا يرونها، ولكن يشعرون بأنفاسها على قفاهم، ويحسون بيدها الخفية والثقيلة حول أعناقهم.
إنهم يا سيدي أبناء شرعيون لهذا البلد، الذي ينكرهم ويتأفف منهم ويخفيهم وراء الأسوار ويكنسهم من الشوارع لما يأتي الزعيم، ولكن في الآن نفسه لا يتردد في تجييشهم وتكديسهم لتحيته.
إنهم يا سيدي، أبناؤنا الشرعيون الذين يذكروننا بأنهم « الحقيقة » التي تدحض كل ما نلوكه من أحاديث وكتابات ونقاشات مخملية..
إنهم يذكرونني بأنني لست سوى راكض يحاول اللحاق بالسراب، وأربي الأمل مرددا ما قاله دوريش مرة « لولا السراب ما كنت حيا الآن »…
ولكن إلى متى؟
شريط الأخبار
وعكة صحية تُدخل عادل بلحجام غرفة العمليات
أولمبيك الدشيرة يعلن فك الارتباط مع المدرب مراد الراجي بالتراضي
المركز الروسي للعلم والثقافة بالرباط يحتفل بالذكرى81 لانتصار الشعب السوفيتي
القناة الأولى تراهن على الدراما التراثية من خلال سلسلة « بنت_الجنان »
ندوة دولية بالدار البيضاء تضع الهجرة تحت مجهر البحث الأكاديمي
2500 درهم لحضور حفل وائل جسار بالدار البيضاء يثير الجدل
السينما المغربية تستقبل فيلم “التسخسيخة” لسعيد الناصري
عمر بن عيدة يقدّم كتابه حول الجهوية والتنمية الترابية
طنجة: انتشال جثة طفل عمره تسع سنوات لقي مصرعه غرقا في بركة « سد مغاير »
ضحى الرميقي تطرح عملها الجديد « محايني » في فيديو كليب بتقنيات الذكاء الاصطناعي