من يحمي صوتك يا مواطن؟

27 سبتمبر 2016 - 22:00

جل الأحزاب السياسية توصي المواطنين خيرا بأصواتهم، وتدعوهم إلى الخروج يوم الجمعة 7 أكتوبر إلى مراكز الاقتراع أفرادا وزرافات للتصويت، ولاستعمال هذا السلاح في عقاب هذا الحزب ومكافأة الآخر، وفي اختيار من يحكم لمدة خمس سنوات. ومن الأحزاب من ينهى المواطنين عن بيع أصواتهم في سوق النخاسة السياسية طمعا في المال أو خوفا من السلطة، لكن هل جرب أحد أن يقلب السؤال، وأن يوصي الأحزاب السياسية، يمينا ويسارا ووسطا، خيرا بأصوات الشعب؟ هل هناك من يدعو الأحزاب إلى عدم بيع أصوات المواطنين بعد أن يحصلوا عليها، وتجري ترجمتها إلى مقاعد برلمانية وكراسي وزارية وصلاحيات دستورية وسلط قانونية؟
الذي يدعو الناس إلى المشاركة في الانتخابات يجب أن يكون قادرا على حماية أصواتهم وإرادتهم وآمالهم في جعل صندوق الاقتراع شفافا، هذا أولا، وفي جعل الانتخابات معبرة عن إرادة الأمة، هذا ثانيا، وفي تحويل الأصوات إلى إصلاحات وتغييرات يلمس الناس شكلها، ويتذوقون طعمها ،ويشمون رائحتها في حياتهم اليومية، هذا ثالثا. أليس التصويت تعاقدا بين طرفين فيه حقوق والتزامات؟
من غير معقول أن تتحول الانتخابات إلى كرنفال احتفالي، فيما تبقى دار لقمان على حالها، إن كانت للقمان دار أصلا، ومن غير معقول أن يفوز أي حزب أو ائتلاف في الانتخابات ثم يقول للمغاربة إن «الملك هو الذي يحكم وإن رئيس الحكومة يساعده». من غير معقول أن تبقى في وزارة الداخلية روحا معادية للديمقراطية، ويأتي رئيس الحكومة المنتخب ليقول للناس هذه الحقيقة، ويزيد عليها: «واش أنا لوحدي غادي نخرج هاد الروح؟». من غير المفهوم أن يذهب ملايين المغاربة إلى صندوق الاقتراع ليدلوا برأيهم، ثم تخرج عليهم حكومة نصفها تقنوقراطي، وربعها شبه تقنوقراطي، والربع الآخر وزراء بلا سلطة، أو بلا ميزانية، أو بلا ولاء لبرنامج أو تعاقد، ورئيس حكومة يقضي جل وقته في الشكوى من التماسيح والعفاريت وازدواجية الدولة بين عميقة وأخرى أقل عمقا… إذا تفهم الناس إكراهات تدبير المرحلة السابقة فلا أظنهم سيقبلون المشاركة في متاهات هذه اللعبة المعقدة التي تجعل من الحكومة معارضة، ومن المعارضة سلطة، ومن الدستور وثيقة للاستئناس، ومن الدولة دولتين؛ الأولى تحكم والثانية تجلد في الإعلام والفايسبوك والبرلمان.
الانتخابات في الديمقراطية ليست تكميلية بل تأسيسية، ولست معلمة بل ملزمة، وليس خضرة فوق طعام، بل هي الطعام نفسه، وإذا لم تتحول لحظة الاقتراع إلى لحظة لتفكيك سلطة وإقامة أخرى، فإن الناس سينفضون من حولها، وسيلتحقون بحزب الكنبة الذي يتفرج على لعبة معروفة النتائج، وعلى «ماتش مبيوع» أو معاد على أقل تقدير.
إن انتخابات سنة 2011 وقبلها 1998 أعطت الأمل في جعل صندوق الاقتراع مرآة يرى المواطنون فيها أنفسهم وآمالهم وانتظاراتهم، وبدون تردد أزعم أن أمل 2011 قد ضاع، كما أن فرصة 98 أجهضت، عندما تم طَي صفحة التناوب التوافقي ببرودة دم، والمرور إلى حكومات التقنوقراط، وبعدها حكومة سياسية ضعيفة، إلى أن طرق الربيع المغربي الباب، فاستيقظت الدولة على خروج شباب العهد الجديد يطالب بإصلاحات عميقة، وملكية برلمانية، وخطة لمحاربة الفساد والاستبداد، لكن، بعد مدة، رجعت عقارب الساعة إلى الوراء، وصار برنامج السلطة هو امتصاص الإصلاحات التي أقرها الدستور، والالتفاف على النتائج التي أعلنتها صناديق اقتراع 2011.
إذا شارك في انتخابات السابع من أكتوبر المقبل أكثر من 40٪‏، رغم كل الجو غير الصديق (no frindly) وغير المحفز على المشاركة، فسأعتبر شخصيا أن المغاربة يمتلكون احتياطيا من الصبر يفوق ما يملكونه من احتياط للفوسفات تحت أرضهم، وأن الأمل مازال يحذوهم الأمل في جعل صندوق الاقتراع بابا للتغيير الهادئ لأوضاع المملكة.
حضرت يوم الأحد الماضي التجمع الذي نظمه حزب العدالة والتنمية في القاعة المغطاة لملعب مولاي عبد اللهـ ورأيت شابات وشبانا، ورجالا ونساء حجوا إلى الرباط من الأركان الأربعة للمغرب، يحذوهم أمل في رؤية بلدهم يتقدم، وصوتهم يكتسب معنى، وإرادتهم تتسلح بحرية الاختيار، وقلت في نفسي: هل فعلا يتسع صندوق الاقتراع، على حالته التي نعرف، لآمال هؤلاء وتطلعاتهم؟ وهل يقدر بنكيران وحزبه على حماية أصوات هؤلاء وغيرهم أثناء الاقتراع وبعد إعلان النتائج، وهو الذي ختم خطابه بالقول: «أيها المغاربة، أنتم في امتحان.. اعطيونا أصواتكم وخليوني مني ليهم».

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

عبد المجيد العماري منذ 5 سنوات

صحيح أن حزب العدالة والتنمية أنظف وأحسن من البام والأحزاب الإدارية الأخرى،لكنه يقول بأن المغرب لا يمكن أن يكون إلا بحكم الملك ،وهذا مناقض للديمقراطية،لذلك أنا كمقاطع للإنتخابات أدعو كل من اقتنع بالتصويت أن يصوت على فدرالية اليسار،لأنهم بكل صراحة فاجؤوني بواقعيتهم وصراحتهم وشجاعتهم،لا يتملقون لأي كان.

mohammad منذ 5 سنوات

النظام الانتخابي الذي صادقت عليه كل أحزاب الجكومة لا يسمح لأي جزب أن يحصل عاى نصف مقاعد البرلمان,فما بالك بالأغلبية,لنعاقب مكونات هذه الحكومة و لنتطلع الى أخرى أكثر جرأة

abdou منذ 5 سنوات

tu es raison Bamiloud

marocain منذ 5 سنوات

not friendly

hachimi منذ 5 سنوات

en tout cas , pas les journalistes corrompus

ملاحظ منذ 5 سنوات

لم تكن هناك انتخابات في 1998 بل في 1997. لا يصح frindly بل friendly مقال محترم.

abderrazak منذ 5 سنوات

منذ صغري كنت اكره الساسة والسياسة.. وكنت ارى الانتخابات سوق نخاسة.. تباع وتشترى فيها الذمم من اجل الرئاسة.. كبرت وصرت افهم ماحولي.. فلم اجد الا التعاسة.. حاولت ان افهم دور القصر في السياسة.. فعلمت ان الملك "حاشى ان يكون" من الساسة.. نعم هو يحكم ويعطي توجيهاته الرشيدة.. ويتمتع بالقداسة.. وكل شيء ينعم به هذا البلد.. فهو من صنع اهل القداسة.. وحاولت ان افهم دور الحكومة.. اقصد من يحكم لا من تنسب له الرئاسة.. فوجدت الحكم حكمين.. هذا لأهل القرار وذاك لأهل السياسة.. هناك من ضاق درعا بالخطوط الحمراء والصفراء.. لكن قبِل أن تنسب له كل نجاسة.. واضحكتني الحوارات والجدالات حول الحصيلة.. تطلب ممن لاحول لهم ، ولا تطلب من اهل القداسة.. واحزابنا ـأحزانناـ بمثقفيها .. وبمن لم يكن لهم حظ في الدراسة.. لم ترتق بعد لتؤمن بأخلاقيات الميدان.. بل لتمارس السياسة.. مازالت أحزابنا ترى السياسة ليست إلا قدرة على الكلام.. والشتم واللعن بلا كياسة.. فهل لنا حظ في التغيير .. أم قدرنا ان نعيش دوما في التعاسة.. فهل نعول على انتخابات.. نعلم انها وان كانت نزيهة.. لن تفرز إلا الرئاسة.. وحكومة شتات تجمع بين "اليمين واليسار" ممن يساند حزب الرئاسة.. أما البرنامج الحكومي.. ففسيفساء تجمع اطيافا متفرقة .. لايجمع بينها الا ضرورة السياسة.. هذه حقيقة السياسة في هذا البلد... لن يستطيع احد من السياسيين أن يحمي نفسه فكيف يحمي اصوات الناخبين... التغيير المنشود لم تظهر بعد بوادره.. وليست هناك نية صادقة للاصلاح من راس الهرم وراس السلطة.. ولا ممن يدعون السياسة. مازال أهل القرار يستخفون بالمواطنين ويرون انهم لم يتاهلوا بعد للديمقراطية.. واحزاب هذا البلد تؤكد هذا الادعاء من خلال اخلاقياتها والنشاز الطاغي في صفوفها... لا اجد في هذا العدد المهول من الاحزاب حزبا واحدا قادرا على مواجهة التحديات والصمود بين مطرقة "المخزن" الذي لا يستطيع احد تجاهل دوره في توجيه البلاد.. وسندان الاحزاب التي تتعارك عوض ان تتنافس.. وتتنافر عوض ان تتآلف من اجل مصلحة هذا البلد.. وكل هذه الاحزاب تعلم ان لاسلطة لها الا فيما يسمح به راس الهرم...

Bamiloud منذ 5 سنوات

أحب أن أذكر صاحب السؤال بسؤال آخر ٌد طرحه ("ماذا لو شارك حزب الكنبة؟") أذكرك سيدي بالفقرات التالية من جوابك عن سؤالك ("ماذا لو شارك حزب الكنبة؟") (( في السياسة لا نختار في الغالب بين الحسن والأحسن، بل نختار للأسف بين السيئ والأسوأ، والسيئ اليوم أن نشارك في هذه الانتخابات رغم عيوبها الكثيرة، والأسوأ أن نقاطع انتخابات ستحدد مصيرنا ومصير أبنائنا في غيابنا.)) ((إذا شارك الشعب بكثافة في الانتخابات يوم 7 أكتوبر، فإنه لن يحل كل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية في اليوم الموالي للاقتراع، لكنه سيبعث رسالة قوية إلى الدولة تقول: «نحن هنا وكلمتنا يجب أن تكون مسموعة، وإرادتنا يجب أن تحترم، والانتخابات يجب أن تقود إلى إصلاحات عميقة للدولة ولاختياراتها السياسية والاقتصادية والمجتمعية».)) ((غدا كان خيار الشعب اليوم هو الإصلاح من الداخل، فإن المشاركة في الانتخابات هي الوسيلة الوحيدة لتنزيل هذا الخيار، وأن المقاطعة لا يستفيد منها إلا حزب الفساد والاستبداد لأنه يبعد الأكثرية عن المعركة ويضرب بالمال وسلطة الأقلية ضربته القاضية.)) بهذا لا يبقى أي معنى لقولك ((وبدون تردد أزعم أن أمل 2011 قد ضاع، كما أن فرصة 98 أجهضت،))

متتبع منذ 5 سنوات

إن المغاربة يمتلكون احتياطيا من الصبر و الأمل يفوق ما يملكونه من احتياط للفوسفات تحت أرضهم، لكن هذا الإحتياطي استنفذته القوى المعادية للديموقراطية التي لا يهمها مصلحة الوطن و المواطنين. اليوم أصبحت اللعبة مكشوفة أكثر من دي قبل بفضل الأقلام النزيهة و بفضل مواقع التواصل الإجتماعي وبفضل خرجات السيد ابن كيران... من قبل كان جل المغاربة من الذين لا يقاطعون الإنتخابات يصوتون على الإتحاد الإشتراكي لأن كان أملهم كبيرا في مناضليه قبل أن يروضوا (avant qu'ils ne soient apprivoisés) عندما شاركوا في حكومة التناوب، حيث تحولوا من زعماء ينطقون بالحق في كل المنابر الوطنية (من يتذكر فتح الله والعلو في البرلمان عندما كان في المعارضة) إلا قردة يضحك عليهم. وبعذ ذلك، بدأ الأمل يعقد على حزب العدالة والتنمية فتوالت الصدمات إلى أن تولوا الحكم نظريا فقامو بكل ما أملي عليهم من إصلاحات لا شعبية أملا أن ينالو الرضا و تناسوا المشاكل الحقيقية للمواطنين و على رأسها التعليم حيث وصل الإكتظاظ في الأقسام إلى أرقام قياسية. إذا كانت الإكراهات الذي يتكلم عنها رئيس الحكومة منعته من خلق مناصب مالية لسد الخصاص في التعليم و أجبرته كذلك على قبول آلاف طلبات التقاعد النسبي، فكان عيه أن يستقيل لأن التعليم هو المحور الرئيسي لتقدم الأمم. فللأسف ، علينا أن نقر بأن رصبد الأمل الذي كان يتوفر عليه المغاربة الأحرار قد استنفذ.

Abou Mossaab منذ 5 سنوات

أملنا كبير و عظيم في هذا الشعب .. "أما آن لهذا المواطن أن يترجل" ، ألا يستحق شعبنا بعد عقود من القهر و اإلاستبداد ، أن يستعيد عافيته و ما ضاع منه من فرص .. لو تم إستغلالها لكان بلدنا اكثر تقدما وازدهارا من اسبانيا المجاورة و من تركيا الآسيوية ..

رابح منذ 5 سنوات

بعدما افلست الاحزاب وسيطر المخزن على الحياة السياسية . وبها على كل مظاهر الانشطة , هبت ريح 20 فبراير ,وصعد البجيدي الذي كان الامل الوحيد , وبعد تجربته المريرة , هاهو المخزن يعمل بكل الوسائل -حتى القذرة منها-على ازاحته , ماذا ينتظر الشعب اليوم؟هل في وسع المصوتين فرض طموحاتهم , والداخلية -يد المخزن الطويلة- عازمة على تنصيب بامها ؟ لا. ما بعد 7 اكتوبر , ينتظر ان يدخل المغرب مرحلة بحكومة عاجزة عن رفع التحديات ومعارضة قوية تخلط كل الاوراق

محمد المغربي منذ 5 سنوات

لكي يتمكن حزب العدالة والتنمية من تطبيق برنامجه ومشروعه المجتمعي في الإصلاح ومحاربة الفساد ورد الاعتبار والكرامة للشعب المغربي يجب التصويت بكثافة على لوائح المصباح ليتمكن من الحصول على أغلبية مريحة حتى لا يضطر للتحالف مع أحزاب الفساد الأحرار والحركة الشعبية ويتمكن من تشكيل حكومة قوية لا يوجد فيها أي تقنوقراط من خدام الدولة من مثل وزير الداخلية ووزير التربية الوطنية الذي خرب التعليم لولايتين دون محاسبة.

ميمون منذ 5 سنوات

هاذه حقيقة الحكم في يد المخزن وعندما نتابع الاعلام العمومي الذي يطبل ليل نهار للحاكم الحقيقي وحاشيتهم. ولا يتكلم الا لبضع ثواني عن الحكومة التي انتخبها الشعب فاعلم ان هاذه الناخبات فقط لارضاء الغرب ولا نغير بأصواتنا شي من الواقع نحن نريد ان يكون الحكم بيد المنتخبين وليس بيد المعينين مثل الوالي والعامل والقايد ووزراء

doulkifel bouchaib منذ 5 سنوات

لم تكن هناك انتخابات سنة 19ّ98 بل كانت سنة 1998

jamal abdennaceur djamai منذ 5 سنوات

انا مؤهل لان اطرد الروح المعادية للشعب وللدمقراطية التي تسكن وزارة الداخلية امنحوني الوسيلة صوتوا على المصباح بكتافة الى ان يتوهج نوره ويضيئ لنا جميعا الطريق المظلمة ولا تتركونا في حاجة للتحالف مع خدام مصالحهم الشخصية يتناولون طعامكم وبعدها يبزقون فيه.........هكدا المنتظر منك السيد عبد الالاه.اما فكرت مليا في الامال المعقودة عليك، كدت ان اقول انك قتلت الامل.