قد يبدو الحادث المأساوي، الذي كانت ضواحي مدينة أزرو مسرحا له، للبعض معزولا في قرية معزولة في ذلك المغرب المعزول دوما.. وقد يرون في هذا الأمر مجرد ارتباك طارئ في خيط الحياة أفقد الطفل توازنه الهش أصلا، فسقط دون وعي منه في هوة الموت السحيقة! ويرون أنه من الأفضل بالنسبة إلى الجميع، أن يُوارى جثمان هذا الطفل الثرى واسمه النسيان، والعبور إلى أمور أخرى تبدو لهم أهم من طفل يفضل الموت على الحياة لأنه لا يتوفر على اللوازم المدرسية البسيطة التي تسمح له بارتياد مقعد الدراسة، والاستسلام لدغدغة الأحلام ولو إلى حين.
لست منهم ولن أكون. بالنسبة إليّ، أنا المهووس بتعقب أثر الفراشات والنمل، ما وقع في تلك البلدة المعزولة هناك في جبال الأطلس المتوسط رنة إنذار وتحذير. فأن يقرر طفل بالكاد تدب الحياة في أوصاله، أن يخنقها بسلك كهربائي حتى يتسنى له الهروب من عيش لم يعد يتحمله، لا يمكن المرور عليه مرور البخلاء الذين يسرعون الخطو للابتعاد حتى لا ينفق ولو نزرا يسيرا من التفكير والتأمل في المأساة. قد يكون حادثا معزولا، ويتبدد بسرعة في غمرة الصخب الذي يغمر البلاد والعباد هذه الأيام، ولكني أراه مثل ذلك الشق البسيط والصغير في الجدار.. ذلك الشق الذي يكون السبب العميق في انهيار البيت لما نستخف به ونتجاهل فيتمدد إلى الجدار الآخر فالآخر، ثم يتسع ويتسع ويتسع إلى أن…
وما يخيفني أكثر أن اليأس زحف سريعا ليصل حتى إلى الفصول الأولى من المدرسة المغربية، ولم يعد يقتصر على الجامعة أو الثانويات. كنت أعتقد أن تلك الفصول الأولى ما تزال تحتفظ بذلك السحر الذي يغمرني وأنا محشور في تلك الطاولات المبهمة الألوان، أتطلع بفرح كبير إلى الحروف وأنبهر كيف تتحول رناتها ورسومها إلى صور حية تتراقص أمامي، بعضها نستوعبه وكثيرها يظل غامضا يغريني بمد اليد وفحصه واكتشافه.
كانت تلك الفصول رغم بساطتها وكآبتها كوّتنا التي نطل منها على الحياة الواسعة والشاسعة، ولم نكن نرى في أفقها البعيد الصافي أي شيء يوحي بالموت.. لم يكن للموت وجود في تلك الفصول..كانت تحث وتشجع على اكتشاف الحياة الرقراقة الزرقاء.
فهل أصابتها اليوم لوثة جعلتها تبتعد عن الحياة وتسارع إلى معانقة الموت (رمزيا كان أم ماديا)؟
كم أخشى الجواب.
شريط الأخبار
نقابة العدول التابعة لحزب الاستقلال تُنوه بالمعارضة جراء إحالتها مشروع قانون المهنة على القضاء الدستوري
وعكة صحية تُدخل عادل بلحجام غرفة العمليات
أولمبيك الدشيرة يعلن فك الارتباط مع المدرب مراد الراجي بالتراضي
المركز الروسي للعلم والثقافة بالرباط يحتفل بالذكرى81 لانتصار الشعب السوفيتي
القناة الأولى تراهن على الدراما التراثية من خلال سلسلة « بنت_الجنان »
ندوة دولية بالدار البيضاء تضع الهجرة تحت مجهر البحث الأكاديمي
2500 درهم لحضور حفل وائل جسار بالدار البيضاء يثير الجدل
السينما المغربية تستقبل فيلم “التسخسيخة” لسعيد الناصري
عمر بن عيدة يقدّم كتابه حول الجهوية والتنمية الترابية
طنجة: انتشال جثة طفل عمره تسع سنوات لقي مصرعه غرقا في بركة « سد مغاير »