الرابح الأكبر

06/10/2016 - 12:29
الرابح الأكبر

يتزامن نشر هذا العمود مع يوم إجراء إقتراع 07 أكتوبر 2016، الخاص بإعادة تجديد عضوية مجلس النواب، وقد تجد الجريدة طريقها إلى التوزيع في بعض المدن المغربية عشية يوم الخميس، كما هو مألوف ومعتاد. لذلك، وددت التشديد على أن الرابح الأكبر في إنتخاب تجديد مجلس النواب هو المغرب ، وطنا،ً ومجتمعاً، وتجربة، إن توفرت شروطُ النجاح، واستقامت الممارسة المُفضية إليها، من قبل الجسم الإنتخابي، والفاعلين السياسيين بمختلف ألوانهم وأطيافهم.. وبمفهوم المخالفة سيكون المغرب الخاسر الأكبر، إن كانت هذه الشروط ضعيفة أو منعدمة.
يتوقف النجاح الأكبر للمغرب في إستحقاق 07 أكتوبر 2016 أن يقتنع المواطنون بأهمية التصويت والمشاركة الواسعة والمسؤولة، وأن يُعملوا إراداتهم الحرة والنزيهة في إختيار من يرونه قادراً على الوفاء بالتزاماته، وجديرا بتحقيق تطلعاتهم في العيش بكرامة مثل أقرانهم. وفي هذا الشرط بالتحديد يبدو أن التحدي في المغرب ما زال عصياً، وأن نزعة اللامبالاة لدى البعض، أو الإستنكاف عن المشاركة لدى البعض الآخر من الظواهر اللافتة والمُضرة بالعملية السياسية عموما ، والإنتخابية على وجه الخصوص، والإطلاع الفاحص على الأرقام الرسمية لوزارة الداخلية حول عدد المسجلين في القوائم الإنتخابية من إجمالي من تتوفر فيهم شروط المشاركة، أو الذين جددوا تسجيلهم، أو حتى الذين سجلت أسماؤهموقد لا يشاركون، أو يشاركون بأوراق ملغاة ، كما حصل في تجارب إنتخابية سابقة.. كل هذه الظواهر المرضية مثبتة وواضحة لدى السلطات المعنية بعملية الإقتراع، وهي ، دون شك، ستُضعف حظوظ المغرب بكسب رهان الربح في إنتخاب مجلس النواب.
يتوقف النجاح الأكبر للمغرب، من جهة أخرى، على طبيعة الفاعلين الحزبيين، ومدى جدارتهم في تمثل قيمة اللحظة الإنتخابية التي تعيشها البلاد، واستعدادهم الفعال والصادق لخلق مناخ سليم وجاذب للتنافس على مقاعد الغرفة الأولى للبرلمان، سواء من حيث البرامج المقدمة، أو التواصل والتسويق السياسي لها، والدفاع عنها، وواقعية هذه البرامج من حيث التطبيق والانجاز، وأيضا وأساسا من حيث حسن اختيارهم المترشحين الذين سيشكلون، في حال فوزهم، النخبة البرلمانية المشرعة للسياسات العمومية، والجسم الحكومي الذي سيتولى تنفيذها لاحقا.
الواقع أن القارئ الكريم لن يختلف معي في أن هذه المقومات مجنمعة لم تتوفر في أغلبية الأحزاب المتنافسة ، وإن بدرجات مختلفة. فقد ألزمني شعوري كمواطن ، فخور بالإنتساب إلى بلد إسمه المغرب، أن أتابع قدر ما استطعت سياق الحملة الإنتخابية، وحرصت، كباحث قضى عقودا يعلم الطلاب مبادى القانون الدستوري وقواعده وآلياته، ومنها الإنتخابات، أن أطلع على برامج الأحزاب الأساسية، وشعاراتها، وسلوكياتها في الدفاع عن أفكارها واقتراحاتها والتزاماتها، فخلصت إلى أن السياق، مع الأسف، كان دون المطلوب والمنتظر منه، في لحظة سياسية مثل التي سيعبر فيها المغاربة عن إختيارهم للنخبة التي ستمثلهم و تمارس وظيفه الوساطة بالنيابة عنهم.. خلصت إلى أن البرامج والأفكار غابت لصالح التلاسن والتراشق بالكلمات، التي أقل ما يقال عنها أنها لا تشرف المغرب الذي يجر وراءه آلاف السنين من التاريخ المكتوب، كما لاحظت أن الحملات تحولت إلى مهرجانات للرقص والغناء وترديد كلمات وشعارات لا تعبر عن أي شيء، علاوة على وعود كثيرة لا صلة لها بالواقع، هي في عمومها للتضليل ليس إلا. لكن ، بالمقابل، ثمة أحزاب سعت إلى إستمالة الناخبين بخطاب مفرط في الشعبوية، وأخرى مارست النقد الحاد ، ورفعت من سقف الوعود، دون أن تعي أن هناك فرقا بين الرغبة والممكن، وأن الممكن هو في النهاية الفيصل والمقرر في ما ترفع من شعارات وتقدم من وعود.. لقد خُيل إلي، وأنا استمع إلى مرافعات قادتها ومرشحيها، وكأني أمام معزوفات شدية اللحن، لكن من زمن آخر غير زماننا.
الخوف كل الخوف أن تضيع عنا فرصة جديدة لإنجاز بنائنا الديمقراطي، الذي أصبح بمقتضى أسمى وثيقة في البلاد ثابتا من الثوابت الوطنية، وأن نجد أنفسنا، كما حصل لسيزيف في الأساطير اليونانية القديمة يُعيد حمل الصخرة على صدره كي يوصلها إلى قمة الجبل.. علما أن المغاربة يستحقون عدم تكرار تجربة سيزيف .. بل يستحقوق أن يفوزوا في رحلة الدمقرطة بإقتدار.

شارك المقال