هكذا بدون تخطيط مسبق، تطفو إلى سطح الذاكرة، عشية كل انتخابات، صور تلك المرة الأولى التي أدليت فيها بصوتي في بداية التسعينيات.. وذلك الإحساس بتحقيق انتصار كبير بعد أن رميت بكل اعتداد تلك الورقة الزرقاء الحاملة لـ »لا » في استفتاء دستور 1992، وأتذكر، كذلك، ذلك الحماس الذي غمرني (وغمر كثيرا من أمثالي) وأنا أصوت في الانتخابات التشريعية لسنة 1993، وأدس بثقة كبيرة الظرف الأصفر وبداخله الورقة البنفسجية/ الوردية في ذلك الصندوق، ثم أخرج مزهوا. وأتذكر ذلك الانشراح اللذيذ الذي انغمسنا فيه – أنا وأبناء الدرب وأصدقاء الكلية وآخرون لا أعرفهم- ونحن نحتفل بالانتصار الساحق الذي حققناه، نحن البسطاء، بأصواتنا على المخزن الذي كنا نحس بأنفاسه الحارة والمزعجة على رقابنا، وكيف اكتسح من صوّتنا عليهم تلك الانتخابات وفازوا لوحدهم بنصف المقاعد المتبارى عليها تقريبا بالاقتراع المباشر، والتي كانت تشكل آنذاك ثلثي مجلس النواب. ولكن فرحنا لم يدم طويلا، إذ أعادت السلطة ترتيب الأمور وفق ما تصورته، وذلك من خلال الثلث الباقي من المقاعد، والذي كان ينتخب بشكل غير مباشر. ومع ذلك مسحنا خيبتنا بأكمام قصماننا، وحمينا ذلك الإحساس المنعش بانتصارنا الصغير بالسخرية من كائنات الداخلية وقائدهم الأسطوري إدريس البصري، وقدرتهم على التحلي بقدر خرافي من الصلافة دون أن يرف لهم جفن.
وحاولت فيما بعد المواظبة ما امكن على التصويت في كل انتخابات، وأعطي صوتي للحزب الذي وضعت أحلامي الصغيرة بين يديه قبل أن يخذلني ناسه خذلانا مؤلما، فصرت أقصد مكتب التصويت وأرمي بصوتي فارغا.
باستثناء انتخابات 1993، التي راودني فيها حلم أو وهم قدرتي الخارقة على تغيير الوضع من صندوق الاقتراع، كنت دائما أدرك أن هامش الحركة الذي يحظى به صوتي (وأصواتنا كلنا نحن الكائنات المغربية) ضيق للغاية مثل رئة الفراشة. ولا يمكنه تغيير أي شيء.
وأعلم علم اليقين أن الاقتراع ممارسة مرتبطة تمام الارتباط بالفرد الكامل في فردانيته، بل إن قدرة الاختيار والقرار هي إحدى أهم تجليات اكتمال هذا الفرد، وأهم برهان على قطعه لحبل الصرة مع الجماعة والطائفة والقبيلة والعشيرة، وخروجه إلى رحاب المواطنة. وأدرك تمام الإدراك أن المغربي لم يغادر بعد عتبة الكائن المندمغ، بل والمنصهر في الجماعة، ولا يملك صوتا، بل هو صدى فقط.. صدى واهن لصوت هذه الطائفة، والقبيلة، والعشيرة.
ولكن مع ذلك، فأنا لي إيمان خرافي بأن العملية الانتخابية هي السبيل الوحيد نحو التغيير بأقل تكلفة ممكنة. وأنها رغم انعدام جدواها حاليا، تبقى تمرينا ضروريا للكائن المغربي لعله يسعفه – إلى جانب تعليم جيد يلقن قيم الفرد والمواطنة – في الانتقال يوما ما إلى مرتبة الفرد المواطن المالك لقراره، والقادر على تشكيل المؤسسات التي تدبر شؤون مجتمعه، بعيدا عن سطوة الدين وأعراف القبيلة ومصالح العشيرة.
لستُ واهما، بل مجرد حالم أؤمن بأنه يمكنني حفر بئر بإبرة في اليد وكثير من صبر الطبيعة في الصدر. وهل أملك غير الحلم؟
شريط الأخبار
نقابة العدول التابعة لحزب الاستقلال تُنوه بالمعارضة جراء إحالتها مشروع قانون المهنة على القضاء الدستوري
وعكة صحية تُدخل عادل بلحجام غرفة العمليات
أولمبيك الدشيرة يعلن فك الارتباط مع المدرب مراد الراجي بالتراضي
المركز الروسي للعلم والثقافة بالرباط يحتفل بالذكرى81 لانتصار الشعب السوفيتي
القناة الأولى تراهن على الدراما التراثية من خلال سلسلة « بنت_الجنان »
ندوة دولية بالدار البيضاء تضع الهجرة تحت مجهر البحث الأكاديمي
2500 درهم لحضور حفل وائل جسار بالدار البيضاء يثير الجدل
السينما المغربية تستقبل فيلم “التسخسيخة” لسعيد الناصري
عمر بن عيدة يقدّم كتابه حول الجهوية والتنمية الترابية
طنجة: انتشال جثة طفل عمره تسع سنوات لقي مصرعه غرقا في بركة « سد مغاير »