ماذا نفعل مع عبد البر!؟

12/10/2016 - 11:10
ماذا نفعل مع عبد البر!؟

بقلم: علاء الأسواني
أنا مواطن بسيط أعمل موظفا في البريد في قرية بمحافظة الغربية. نتوفر في القرية على مستشفى حكومي واحد مديره اسمه الدكتور عبد البر.. هذا الرجل تسبب في مصائب كثيرة أدعو الله أن يعاقبه عليها في الدنيا والآخرة.. لقد بدد ميزانية المستشفى على سيارة مرسيدس فخمة اشتراها لتنقلاته وديكورات مكتبه الفخم ومرتبات محاسبيه الذين عينهم في المستشفى، ومن ضمنهم مصور خاص لأن عبد البر يعشق تصوير نفسه يوميا في أزياء وأوضاع مختلفة. النتيجة أن خزينة المستشفى أصبحت خاوية وأي فلاح يدخل المستشفى يكون عليه أن يشتري كل شيء بما في ذلك الأدوية والحقن والقطن والشاش. عبد البر الجراح الوحيد في المستشفى وهو يستغل نفوذه القوي في وزارة الصحة لمنع تعيين أي جراح غيره.. معلوماتي أن الجراحة تخصصات لكن الدكتور عبد البر يجري جراحات في كل أجزاء الجسم بدءا من الأنف والأذن وحتى أمراض النساء والبواسير. للأسف فإن عبد البر فاشل تماما كجراح ومعظم العمليات التي أجراها أدت إلى وفاة المريض، إما في حجرة العمليات أو نتيجة لمضاعفات بعد العملية. يقولون إن المرضى يموتون لأن عبد البر عين ممرضات وطبيب تخدير ومساعدين فاشلين لمجرد أنهم أقاربه وبعض الناس يرددون سرا أن عبد البر لم يحصل على ماجستير الجراحة أصلا. في كل مرة يموت مريض يخرج عبد البر لأهله ويقول بوقاحة:
– الجراحة نجحت تماما لكن قضاء الله نفذ.. البقية في حياتكم. علاء الأسواني: متى ينجح الديكتاتور..؟!
إذا ثار أهل الميت أو طرحوا أسئلة عن السبب في موت ابنهم. لا يرد عليهم عبد البر وإنما ينسحب بهدوء ويرسل لهم أفراد العلاقات العامة. هؤلاء مجموعة من البلطجية والساقطات المعروفين في قريتنا وقد عينهم عبد البر في المستشفى لكي يطلقهم كالكلاب على من لا يعجبه. تبدأ الساقطات في شتم أهل الميت بأشنع الألفاظ وينقض عليهم البلطجية فيضربونهم بشدة ثم يصطحبونهم للقسم حيث يتم ضربهم من جديد وتلفيق القضايا لهم. عبد البر نفوذه كبيرة في القسم والضباط يتنافسون في مجاملته. هكذا يضيع حق الناس في قريتنا. يقتل عبد البر الفاشل أولادهم أثناء الجراحة وإذا اعترضوا يتم ضربهم وحبسهم. قد تسأل سيادتك لماذا لا يذهب الفلاحون للعلاج في مكان آخر؟ الإجابة أنهم فقراء للغاية كما أن عبد البر إذا عرف بأن فلاحا ذهب إلى طبيب آخر يرسل إلى أهله العلاقات العامة ليقوموا بالواجب ويرسلونه بعد ذلك إلى القسم لإكمال المهمة. الفلاحون أصبحوا يدعون الله أن يعيشوا أصحاء حتى يحين أجلهم حتى لا يحتاجوا إلى أي عمليات من عبد البر. المؤسف أن أفراد العلاقات العامة ينتشرون في كل مكان في القرية ليمجدوا عبد البر ويمدحوا مواهبه الجراحية الفذة. بالأمس كنت أؤدي واجب العزاء لفلاح ماتت زوجته في حجرة العمليات بينما عبد البر يحاول نزع اللولب من الرحم. دخل فرد من العلاقات العامة إلى سرادق العزاء وصاح موجها حديثه للجالسين:
ـ يا جماعة الدكتور عبد البر جراح عظيم. احمدوا ربنا لأنه يقبل أن يعالجكم.. إن أكبر مستشفيات في أوروبا وأمريكا تتهافت على الدكتور عبد البر وتتوسل إليه أن يجري العمليات عندهم لكنه يرفض لأنه يعشق تراب مصر.
طبعا سكت الجميع لأن من يعترض مصيره معروف. الغريب أن بعض الفلاحين، من الخوف أو اليأس أو الغباء، بدؤوا يرددون كلام العلاقات العامة ويؤكدون أن عبد البر جراح عظيم وعندما تسألهم:
ـ إذا كان عظيما فلماذا مات معظم المرضى الذين أجرى لهم جراحات؟
عندئذ يقولون:
ـ الدكتور عبد البر ليس مسؤولا. هؤلاء المرضى انتهى أجلهم وكانوا سيموتون في كل الأحوال.
أنا أكتب هذه الرسالة لأنني في مشكلة كبيرة . أنا متزوج وعندي ابن في سنة ثانية ثانوي وبنت في الإعدادية. منذ فترة بدأ ابني يعاني من آلام شديدة مستمرة في البطن. اضطررت للذهاب به للدكتور عبد البر الذي قال:
ـ ابنك يعاني من قرحة في المعدة وممكن يكون عنده ورم ولازم أعمل له جراحة.
تم تحديد موعد الجراحة وأنا أعيش في دوامة. أحيانا أفكر أن الأعمار بيد الله وأقرر أن أذهب بابني لإجراء الجراحة ثم أعود وأسأل نفسي: عبد البر فشل في معظم العمليات التي أجراها فلماذا سينجح مع ابني؟ ستفشل العملية كالعادة وسأكون السبب في موت ابني.. لو أن عبد البر كان يعالج الناس بنفس مهارته في ضربهم وإرهابهم لأصبح أكبر جراح في البلد، لكنه للأسف يعرف كيف يضرب الناس ولا يعرف أبدا كيف يعالجهم. أرجو أن تفيدني بالنصيحة لأن الأيام تمر وموعد العملية يقترب وأنا لا أعرف ماذا أفعل..؟!
وصلتني هذه الرسالة وقد حجبت اسم كاتبها بناء على طلبه.. هذا الرجل أمامه اختيارات ثلاثة:
1ـــ أن يسمح لعبد البرــ الجراح الفاشلــ بإجراء الجراحة ويتقبل قضاء الله في ابنه الوحيد.
2 ـــ أن يأخذ ابنه وأسرته كلها ويهربوا من القرية إلى الأبد ثم يعالج ابنه بعد ذلك في أي مكان آخر.
3 ــــ أن يعيش في قريته ويتمسك بحقه في عرض ابنه على جراح آخر ويتحمل الضرب والتعذيب حتى ينتزع حقوقه ويستعيد كرامته.
عزيزي القارئ. ما هو الاختيار الصحيح في رأيك..؟!
الديمقراطية هي الحل ..
كاتب مصري
عن « دوتشه فيله »

شارك المقال