غريبة هذه الخيبة التي تغمرني. كنت أتوقعها ودربت النفس وسلحتها بما تيسر من سخرية حتى تتحمل وطأتها، منذ زمن ليس بالقصير. ومع ذلك آلمتني وخزاتها لمّا هطلت عليّ كالشلال مع ظهور نتائج انتخابات 7 أكتوبر. تقدم ممثلو تيارين لا أجد نفسي فيهما البتة: تيار يلغم السياسة بالدين والدين بالسياسة؛ وحزب آخر يحصر الفعل السياسي في لعبة انتخابية عددية بدون أي مشروع له امتداد في تربة الكائن المغربي، وتحوم الكثير من الشكوك حول نسبه.
أما ذلك اليسار الذي أحس أنني أحمل قيمه (من كرامة إنسانية وحرية فردية، وعلمانية)، فقد انهار ممثلوه انهيارا كابوسيا لم يسبق له مثيل.
صحيح أنني لم أكن آمل أن يحقق هؤلاء نتيجة طيبة، بل كنت أراهن على هزيمتهم، كما كان الحال في الانتخابات السابقة (2011 و2015)، وحتى تلك التي كانت قبلها (2007)، ولكن لم أكن أتوقع كل هذا الانهيار، فكل الأحزاب التي تمثله (على الأقل في الأمس البعيد) لم تحصل سوى على 34 مقعدا من أصل 395 يتكون منها مجلس النواب. وتلك المقاعد تمثل بالكاد ربع ما حصل عليه الحزب الإسلامي.
تيقنت منذ زمن أن جل من يدعون تمثيل اليسار، ليسوا سوى سعاة صغار يبحثون عن مقاعد صغيرة يحتمون بها من عاديات الزمن، وأن كاهلهم أضعف من جناح ذبابة ولا يقدرون على تحمل ثقل قيم اليسار، ولا أذرعهم أوهن من أذرع العنكبوت ولا تقوى على الدفاع عن المطالب البسيطة للكائنات المغربية البسيطة أيضا. وأيقنت منذ زمن، كذلك، أن حبل السرة الذي كان يربط الأحزاب اليسارية بالمغاربة انقطع بعد أن أحس هؤلاء بأن قادة تلك التنظيمات وأطرها لم يعودوا يأبهون كثيرا لهمومهم وأحلامهم الصغيرة.
ومع ذلك، حاولت التشبث بأهداب الوهم لأطول مدة ممكنة، وقبلت بالهزيمة العددية في السنوات الماضية والحضور الشاحب، وعودت النفس على كل هذا، كما يتعود المرء على عاهة طائرة. وكنت أقول وما أزال إن الهزيمة (وحتى الانهيار الكابوسي للجمعة الماضية) مست ممثلي اليسار وليس قيمه، لأنها خالدة، ولا هي مست المطالب البسيطة للمغاربة، التي ستظل بدورها مرفوعة مادام المغاربة أحياء، ومادامت لم تتحقق.
قال جاك أطالي، المفكر والاقتصادي الفرنسي، بخصوص الوضع الحالي بفرنسا، إن اليمين يتجه نحو تحقيق فوز كاسح في الانتخابات المقبلة (رئاسية وتشريعية)، ولكنه فور تسلمه السلطة سيكون عليه العمل على تلبية مطالب الفرنسيين (شغل، صحة، علمانية) وهي ذات نكهة يسارية جارفة. قد تختلف طبيعة المطالب البسيطة للمغاربة عن تطلعات الفرنسيين، ولكنها تظل في العمق مضمخة بهذه النفحة اليسارية (الكرامة، الحريات الفردية…). وما يقلقني أن هذه المطالب لا تناسب كثيرا توجه الحزب الفائز في اقتراع 7 أكتوبر، ولهذا فهو يتعامل معها بخطاب « مدرح » بما تيسر له من اللغة الشعبوية التي تكتفي بجعل المغاربة يعيشون في كنف الوهم.
شريط الأخبار
وعكة صحية تُدخل عادل بلحجام غرفة العمليات
أولمبيك الدشيرة يعلن فك الارتباط مع المدرب مراد الراجي بالتراضي
المركز الروسي للعلم والثقافة بالرباط يحتفل بالذكرى81 لانتصار الشعب السوفيتي
القناة الأولى تراهن على الدراما التراثية من خلال سلسلة « بنت_الجنان »
ندوة دولية بالدار البيضاء تضع الهجرة تحت مجهر البحث الأكاديمي
2500 درهم لحضور حفل وائل جسار بالدار البيضاء يثير الجدل
السينما المغربية تستقبل فيلم “التسخسيخة” لسعيد الناصري
عمر بن عيدة يقدّم كتابه حول الجهوية والتنمية الترابية
طنجة: انتشال جثة طفل عمره تسع سنوات لقي مصرعه غرقا في بركة « سد مغاير »
ضحى الرميقي تطرح عملها الجديد « محايني » في فيديو كليب بتقنيات الذكاء الاصطناعي