على إثر تصاعد دعوات مراجعة مناهج التدريس في مدارس التعليم الديني والاسلامي، سارع المنتدى العالمي لمكافحة للإرهاب ومنظمة الايسيسكو، إلى تنظيم ورشة عمل مشتركة اليوم الثلاثاء بالرباط، بهدف الخروج بتوصيات تساهم في الحد من التطرف الذي يكون مصدره التعليم الديني والاسلامي.
ونحت مداخلات المتدخلين بالورشة نحو محاكمة المناهج الدراسية، التي تدرس في المدارس الإسلامية والدينية بمختلف دول العالم، بكونها لا تنتج إلا ثقافة مسطحة وتصنع عقلا لا يقوي التحليل.
ووجه بعض المتدخلين، الذين يعتبرون باحثين في قضايا الشأن والفكر الدينيين، أصابع الاتهام إلى المدارس والقائمين عليها بدء من الاستاذ.
واعتبروا، أن قصور المعرفة بالفكر الديني وبالنصوص الدينية، من قبل القائمين على الشأن التربوي بمؤسسات التعليم الديني يساهم بدوره في إنتاج التطرف نتيجة الفهم الخاطئ للدين أو قصور المعرفة به.
ثقافة « مأزومة »
واعتبر عدد من المتدخلين أن التعليم الديني عموما، يعيش حالة انفصام بين واقع الناس وبرامج ومناهج التعليم الديني.
ولفت المتدخلون إلى أن هذه الحالة، تتسبب في الغالب في إنتاج « ثقافة إسلامية مأزومة »، وهو ما ذهب إليه محمد السنوسي، ممثل شبكة صناع السلام الدينيين والتقليديين بالولايات المتحدة الامريكية.
المتحدث، الذي قدم ورقة أعدها رئيس الشبكة المذكورة، أضاف، في ندوة احتضنها مقر اسيسكو بالرباط اليوم الثلاثاء، أن ما يدرس في المناهج التعليمية بالمدارس الإسلامية أحدث فجوة مع الواقع، مما جعل التعليم الإسلامي منفصلا عن واقع الناس تماما، وبعيد عنه.
وشدد السنوسي، على أن الخلل يكمن في ربط مقاصد الشريعة بمقتضيات الواقع.
وأضاف أن الخلل، يوجد أيضا في فهم النصوص وربط الجزئيات بالكليات من قبل المدرسين، نتيجة ضعف تكوينهم.
وقال إن المناهج التعليمية تعاني أكثر من ضعف مستويات التكوين لدى المدرسين، مما يجعل ثقافة التلقين التي يقدمونها للطلبة تكون ثقافة مأزومة.