المغاربة الذين خرجوا في مسيرات حاشدة تضامنا مع محسن فكري، بائع السمك الذي أزهقت روحه بطريقة مفجعة وصادمة بمدينة الحسيمة، يحملون، بدرجات متفاوتة، ندوبا وجراحا وأمارات ظلم و »حكرة » ومواجع دفينة خلّفها فيهم وحش اسمه المخزن.
وحش لم يقرأ غضبا وشعورا قاتما بالظلم والمهانة والغبن في عيني إنسان يحتج فوق شاحنة نفايات، ولم يتذكر أن المنطق القانوني والإنساني يلزم السلطة قبل كل شيء بضمان سلامة بني آدم وحفظ حياته في أقسى الظروف وباستنفاد كافة الوسائل، لأن حياة الإنسان مقدمة على أي اعتبار آخر، وأنه في احتجاجات كثيرة عبر العالم الذي يحترم الإنسان، يتمدد المتظاهرون أمام مدرعات الشرطة، لمنعها من مواصلة تفريق المحتجين، فتتراجع إلى الخلف ولا « تطحن أمهاتهم ».
جهاز سلطوي يشتغل بسياسة الحملات، حملة مطاردة « الفرّاشة »، حملة « زيرو ميكة »، حملة ضد المقاهي المتطاولة على المِلك العام، حملة على مقاهي الشيشة.. حيث يمكنك أن تعرض الملابس والحلي والهواتف المحمولة والأحذية على رقعتك « المسجلة » من الرصيف لأشهر مديدة، لعام كامل أحيانا، لكن على شرط أن تظل طوال تلك الأشهر قلقا خائفا مترقبا ممّ؟ من القانون؟؟ لا طبعا، من مواسم تطبيق القانون..
وهكذا تتحد علاقة المعذبين بالأرض بالمخزن: ترقب وتوجس وحذر وحيطة وخضوع في جهة، وتسلط وانتقائية ومزاجية في تطبيق القانون في جهة أخرى. وعندما يخرج أحدهم عن هذا القانون الضمني المتعسف المعمول به في حلبات الصراع مع لقمة العيش، وعوض أن يصبر ويهضم المهانة، حتى لا يفقد مكانه في الرصيف مستقبلا، بعد انقضاء موسم تطبيق القانون، الحملة، فيحتج ويصرخ ويزبد ويرعد، وكأنه يقول: « إما طبقوا القانون دائما أو اتركوه معلقا، كفى من هذه العلاقة المجحفة »، ساعتها يُعد متمردا، ويترك في احتجاجه إلى أن يصل به إلى مآلات مفجعة…
حجم الاحتجاجات، التي تفجرت كغاز فائر من عين الأرض، يدل على أن مثل هذه العلاقة التي تبقي طرفا في خضوع دائم للآخر، ما هي سوى مثال مصغر عن علاقة أكبر تخترق باقي القطاعات والمجالات والطبقات، وتفرز بدورها الظلم والترقب والخوف والشعور بـ »الحكرة »، وتملأ الصدور بالأنات والمواجع التي كان مشهد محسن، رحمه الله، وهو يرحل عن العالم مقهورا، باعثا لها على الانفجار والقفز خارج الذات بلا خوف في اتجاه واحد ومباشر: الدولة، السلطة، المخزن.
هذا الحادث المروع والمظاهرات التي خرجت بسببه يكشف أيضا أمرا آخر لا يصح القفز عليه: الأحزاب السياسية المغربية (باستثناء فدرالية اليسار الديمقراطي) التي يتقاضى نوابها أجورهم من المال العام، عن « مهمة تمثيل الناس »، خارج التغطية ومنفصلة تماما عن واقع الناس، منفصلة عن اختيار وطواعية، ورأسها ممخزن إلى حد القرف. تصمت من أجل المخزن، وتفتح فمها من أجل المخزن. يكفي أن تحدث مظاهرة أو مسيرة احتجاجية في بلد من البلدان المتقدمة، حتى تتخذ الأحزاب مواقف صريحة، أخلاقيا ومن باب العرف السياسي، تكون مع الشارع، لأنه في الأخير، الكتلة التي تطلب ودها كافة الأحزاب، وتخشى رأيها وسلوكها وذاكرتها المتقدة التي يشحذها إعلام مهني. في المغرب تراهن الأحزاب على ذاكرة الناخب القصيرة، وعلى إعلام عمومي يفتح في ذاكرته ثقوب النسيان. بئس الرهان.
شريط الأخبار
نقابة العدول التابعة لحزب الاستقلال تُنوه بالمعارضة جراء إحالتها مشروع قانون المهنة على القضاء الدستوري
وعكة صحية تُدخل عادل بلحجام غرفة العمليات
أولمبيك الدشيرة يعلن فك الارتباط مع المدرب مراد الراجي بالتراضي
المركز الروسي للعلم والثقافة بالرباط يحتفل بالذكرى81 لانتصار الشعب السوفيتي
القناة الأولى تراهن على الدراما التراثية من خلال سلسلة « بنت_الجنان »
ندوة دولية بالدار البيضاء تضع الهجرة تحت مجهر البحث الأكاديمي
2500 درهم لحضور حفل وائل جسار بالدار البيضاء يثير الجدل
السينما المغربية تستقبل فيلم “التسخسيخة” لسعيد الناصري
عمر بن عيدة يقدّم كتابه حول الجهوية والتنمية الترابية
طنجة: انتشال جثة طفل عمره تسع سنوات لقي مصرعه غرقا في بركة « سد مغاير »