مشهد شاب من الحسيمة يُحمِّس الجماهير على الاحتجاج، عبر شريط فيديو، وفي الخلفية علم « جمهورية الريف » وصورة محمد بن عبدالكريم الخطابي، عاد بيّ إلى طرح السؤال المتجدد: من يكون هذا الخطابي؟ ولماذا نستدعي أطيافه المتعددة حدّ التناقض في لحظات التوتر، مثلما يستدعي مؤمن ضعيف ربّه في الشدة والمرض؟
الثوريون يستدعون طيفه الانفصالي، لأنه أسس جمهورية، وقال في بيان تأسيسها: « نحن حكومة جمهورية الريف، المؤسسة في يوليوز 1921 نعلن ونُشعر الدول المشتركة في معاهدة الجزيرة الخضراء عام 1906، بأن المطامح العليا التي أدت إلى تلك المعاهدة لا يمكن أن تتحقق قط، الأمر الذي أثبته تاريخ الأيام الماضية، وذلك بسبب الخطيئة البدئية القائلة إن بلادنا، الريف، تشكل جزءً من المغرب ».
الملكيون يستدعون طيفه الوحدوي، ويستشهدون بتصريحات عدة له نفى فيها أن يكون قد سعى إلى فصل الريف الكبير، هو الداعي إلى فكرة المغرب الكبير. وقد حكى لي الراحل الهاشمي الطود كيف أن الخطابي قال له عقب نفي السلطان بن يوسف: « لو لم يكن في رجلي كسر، لما توانيت في الرجوع إلى المغرب لردع فرنسا ». كما يستشهدون بزيارة محمد الخامس له ببيته في القاهرة سنة 1960.
اليساريون يعلقون صوره في مقراتهم إلى جانب صور ماركس ولينين..، ويقولون إنه مُلهم القائد الفيتنامي « هو شي منه » الذي استوحى منه حرب العصابات، ويحكون بانشراح زائد عن زيارة تشي غيفارا له في مصر سنة 1960ـ وعندما تأسست منظمة « العمل الديمقراطي الشعبي » من رحم الحركة الماركسية ـــــ اللينينية، اختارت لجريدتها اسم « أنوال » أشهر معارك الخطابي.
الإسلاميون يقولون إنه سلفي من خريجي القرويين، ويستشهدون بما كتبه محمد بلحسن الوزاني في كتابه: « حياة وجهاد » عن أن الخطابي، بادر إلى « إلغاء الأعراف، وأقام مقامها أحكام الشريعة الإسلامية » بعد إعلان الجمهورية. كما يستحضرون ما قالته ابنته عائشة: « كانت علاقة الشيخ حسن البنا بوالدي علاقة متينة، وكان من أحب الناس إليه ».
الأمازيغيون (الحركة الثقافية) يؤكدون أن مولاي موحند كان يحمل نفس هواجسهم وتطلعاتهم لبناء الشخصية الأمازيغية المتميزة، وأنه كان أول ريفي درَّس الريفية للإسبان عندما كان معلما في مليلية. كما يستشهدون بما قاله الخطابي في بيان إعلان الجمهورية: » تختلف لغتنا بصورة بينة عن اللغات الأخرى، المغربية أو الإفريقية أو سواها. فنحن الريفيون لسنا مغاربة البتة ».
القوميون يقولون إنه منّا ولنا، ولا أدل على ذلك من أن أشهر زعماء حركة التحرر العربية زاروه في بيته بالقاهرة يوم 29 نونبر1947، ذكرى يوم تقسيم فلسطين، وطلبوا منه، كرمز قومي أن يعلن الجهاد في فلسطين باسمهم، وهو ما قام به. كما أن الخطابي كان صديقا لزعيم القومية العربية جمال عبدالناصر، وأيد قيام ثورة الضباط الأحرار.
في فاتح ماي 2006، كنت أتواجد بالحسيمة. في أحد أكبر شوارع المدينة استوقفني تجمع للاتحاد المغربي للشغل، وكسّرت اللافتة الرئيسية التي كانت تشكل خلفية المنصة، أفق انتظاري: « مولاي موحند.. أرهبتهم حيّا وتُرهبهم ميِّتا ». لماذا نتوسل طيف الخطابي لإرهاب خصم واقعي؟ تساءلت. أسعفني جاك دريدا « Jacques Derrida » من خلال كتابه: « أطياف ماركس » (Spectres de Marx) بالجواب: « الإنسانية ليست سوى نماذج متسلسلة من الأشباح » نستدعيها عندما نسعى إلى محق إيديولوجيا قائمة بإيديولوجيا بديلة، دون أن نعي أننا لا نفعل سوى الانخراط في إدارة « ماكينة » خلق الأطياف لمطاردة أطياف أخرى إلى ما لا نهاية.
شريط الأخبار
وعكة صحية تُدخل عادل بلحجام غرفة العمليات
أولمبيك الدشيرة يعلن فك الارتباط مع المدرب مراد الراجي بالتراضي
المركز الروسي للعلم والثقافة بالرباط يحتفل بالذكرى81 لانتصار الشعب السوفيتي
القناة الأولى تراهن على الدراما التراثية من خلال سلسلة « بنت_الجنان »
ندوة دولية بالدار البيضاء تضع الهجرة تحت مجهر البحث الأكاديمي
2500 درهم لحضور حفل وائل جسار بالدار البيضاء يثير الجدل
السينما المغربية تستقبل فيلم “التسخسيخة” لسعيد الناصري
عمر بن عيدة يقدّم كتابه حول الجهوية والتنمية الترابية
طنجة: انتشال جثة طفل عمره تسع سنوات لقي مصرعه غرقا في بركة « سد مغاير »
ضحى الرميقي تطرح عملها الجديد « محايني » في فيديو كليب بتقنيات الذكاء الاصطناعي