الفوائد الجمة لإحتجاجات الحسيمة

06/11/2016 - 00:09

كل الذين توجسوا من حراك الحسيمة، أضحى لديهم اليوم يقين أن هذا الحراك لن يكون إلا سلميا، وفي الحقيقة المجهود الذي بُذل من قبل المنظمين في مسيرة الجمعة لم يكن ليؤدي لنتائج أخرى، غير البصم على مسيرة سلمية، تؤكد بدورها الخط الذي ساروا فيه قبل أسبوع بالضبط.

وفي الحقيقة، أعتقد بأن النهج السلمي الذي سار ويسير فيه حراك الحسيمة، بعد حادث مقتل محسن فكري، هو نهج، يحرص أبناء الحسيمة المشاركين فيه بأن يستمر هكذا، ليس لأنهم مؤمنون بأن هذا النهج هو السبيل لتحقق مطالبهم وفقط، وإنما أيضا لتبديد الشكوك لكل من كان يخالجه بعضا أو كثيرا من الشكوك حول دوافع الحراك، وأيضا لمحو صورة نمطية لطالما ترسَخت في ذهن بعضهم عن الريف وعن سكان الريف.

هذا يدفعنا إلى القول، بأن من أولى حسنات الحراك اليوم، أن أصبح الريف هو ذلك النموذج الذي يتغنى به المواطنون على طول وعرض البلد، ويستحضرون حراكه كنموذج يحتذى به، بل كثيرون تمنوا لو انتموا الى هذه الرقعة الجغرافية التي تسطر اليوم ملحمة بكل المقاييس.

من نتائج هذا الحراك أيضا، أن خلق هزة كبيرة في البنية الخفية للوبيات الميناء، فكان من انعكاسات ذلك أن تهاوت أسعار السمك، لأن هذا اللوبي استحضر بلاشك هذا الحراك، في التعاطي مع السمك الذي يدخل الميناء، والتقط الاشارة من الوهلة الأولى بأن الشرارة الاولى للحراك انطلقت بسبب وفاة محسن، لكن محسن كانت له علاقة بالميناء بحكم نشاطه المهني، وبالتالي هذا الميناء سيكون محط اسئلة المحتجين أيضا.

وإذا كان ما سبق رد فعل طبيعي، حول حادث أطاح بعدد من المسؤولين على القطاع، فإنه بالتأكيد هذا الحراك كان له أثر كبير في بعث الروح من جديد، في الشارع المغربي، وأن الجماهير قادرة إلى اليوم، أن تكون رقما فاعلا في الشارع، بعدما ساد إعتقاد تارة بأن هذا الشارع استنفذ كل مقومات الحياة، بعد دخول حركة 20 فبراير في حالة من الجمود، وتارة بالاعتقاد بأن هناك فعلا مكونا أو مكونات سياسية أصبحت تمتلك مفاتيح هذا الشارع، والكل هنا يتذكر منسوب الخطاب السياسي قبل الانتخابات التشريعية الأخيرة الذي كان يستحضر هذا الأمر على الدوام!

ولعل رد فعل الدولة فيما وقع، من خلال التصريحات التي انصبت في طمأنة الشارع، دليل على أن الحراك تمكن من فرض قوته، بل وفاعلا أساسيا إن لم نقل الوحيد في جعل هذا الحادث أن يأخذ المسار الذي نعرفه اليوم.

إن حراك الحسيمة، كشف أبعد من ذلك، كشف بأن الطبقة السياسية في الحقيقة غير قادرة على مسايرة مطالب الشارع، وهذا ما يفسر غياب الكثير من الوجوه السياسية عن ساحة « المعركة »، حتى الذين كانوا على الدوام يتحدثون باسم الريف، اختفوا عن الأنظار، وتأكدوا قبل غيرهم، بأن الحديث من برج سياسي عن الريف وأوضاعه، واتخاذه كحصان طروادة لبلوغ أهداف شخصية، ليس هو الريف الذي خرج إلى الشارع  ليقول كفى من الحكرة!

ولا يمكن استحضار كل هذا، دون الاشارة إلى أن حراك الحسيمة، كان له أثر من نوع أخر على هذه المدينة نفسها. لعل الكثيرون يعرفون بأنه منذ خمس سنوات وبالتحديد منذ احداث 20 فبراير بالمدينة، دخلت في حالة من « الركود النضالي »، طبعا مع وجود بعض الاستثناءات، وفتحت بذلك المجال لعدد من المراكز الحضرية المجاورة ان تلعب الدور الذي كانت تلعبه الحسيمة من قبل، وأنا أتحدث هنا عن الحراك المستمر في بني بوعيتاش وايت يوسف وعلي وامزورن وحتى تارجيست، لكن ما تشهده الحسيمة اليوم، يعد عودة بالزمن الى سنوات واستلام المشعل من جديد!

شارك المقال