ثمة إجماع على أن الحملة الانتخابية لاختيار الرئيس الأمريكي الخامس والأربعين شكلت حالة فريدة في تاريخ الانتخابات الأمريكية، وأن البرامج والأفكار والإستراتيجيات تراجعت وغابت تقريبا مقابل هيمنة اللغط السياسي والاتهامات والاتهامات المتبادلة، وقد ساهمت وسائل الإعلام بكل ثقلها في تأجيج هذه المنهجية في تدبير الزمن الانتخابي. فما بات واضحا أن المرشح الجمهوري اعتمد خطاباً » شعبويا »، مدغدغاً للمزاج العام للأمريكيين، باتخاذه موضوع » استعادة عظمة أمريكا، وفرض هيبتها ومكانتها في ريادة العالم وقيادته »، ونهج طريق تحصين الاقتصاد الوطني وحمايته من المنافسات الدولية، و » تطهير الأراضي الأمريكية من كل العناصر المُضرة بأمنه واستقراره ، سواء بناء جدار على الحدود المكسيكية، وإخراج ملايين المتواجدين في أمريكا بطريقة غير قانونية، أو بالنسبة لباقي الجنسيات والأقليات من سود، ومسلمين ووافدين من بقاع كثيرة من العالم.. إنها رؤية تطهيرية للنسيج الاجتماعي الأمريكي، ولربما فعل هذا الخطاب فعله في نفوس الكثيرين من الأمريكيين المتخوفين من مستقبل بلادهم، أو المترددين بين رؤية الديمقراطيين ونظيرتها لدى الجمهوريين.
لكن بالمقابل، وهذا وجه المفارقات التي وسِمت انتخابات الثامن من نوفمبر الجاري، أن بعضا من هذه الفئات التي مسها خطاب » دونالد ترامب »، من قبيل النساء والسود والأقليات تظاهرت لصالحه في أكثر من ولاية من ولايات المتحدة الأمريكية، وصوتت تاليا لفائدته.. ربما يجد تفسير هذه المفارقة مصدره في الشعور بخيبة الأمل في حكم الديمقراطيين ، لاسيما خلال ولايتي » أوباما » ، وحكمهم على عدم الوفاء بالتزاماتهم على امتداد الولايتين المنتهيتين. أو ربما قد تكون آلة الإعلام فعلت فعلها في بث روح الخوف في نفوس الأمريكيين، لاسيما من زاوية توسع فوبيا الخوف من » الإسلام »، وتزايد موجات الهجرة نتيجة استمرار القلاقل والأزمات في أكثر من بقعة في العالم، أو الخوف من تغير حياة الأمريكيين ، لاسيما البيض منهم، نحول الأسوأ نتيجة الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية الدولية القائمة، أو التي ستُبرم مستقبل، في إطار الاتحادات الموجودة، أو التي ستُوقع وتدخل حيز التنفيذ، من قبيل » النافطا » و » السيتا » NAFTA & CETA.. إنه إجمالا خطاب التخويف وزرع الشك وعدم اليقين في ما يُضمِرُه المستقبل.. ومن زار أمريكا أو قرأ عن تاريخها، يُدرك خطورة التخويف بالنسبة للمزاج العام للأمريكيين.
الآن وقد أصبح فوز المرشح الجمهوري » دونالد ترامب » واقعاً، تؤكده شرعية الانتخابات غير المتنازع حول نزاهتها، والمعترف بها سياسيا من قبل المنافسة الديمقراطية نفسها.. ما الممكن توقعه من هذه النتيجة المفاجئة ، لكن الشرعية والواقعية؟.
ليس في مكن أي محلل أو دارس رؤية المستقبل بعين اليقين، ولغة الإطلاق والوثوقية.. ما يمكن استحضاره، أو الإشارة إليه في حدودو معينة، أن الأمر يتعلق ببلد كبير ديمغرافياً وجغرافيا واقتصاديا وسياسيا، وله تقاليد سياسية، ومؤسسات راسخة، ومواقع ضغط وضغط متبادل، والتزامات دولية ، وشعور، بل وعي بأن على عاتقه مسؤولية وعامة وقيادة العالم..وكلها اشتراطات تساعد، بل تتحكم في صناعة القرار الأمريكي، وتنزع عنه الطابع الفردي، أو نزعة الاستفراد..وقد لاحظنا كيف تغير خطاب المرشح الجمهوري الفائز في أول تصريح له بعد الإعلان عن النتائج.. ودعا صراحة أو بشكل غير مباشر إلى » المصالحة »، وأنه رئيس لكل الأمريكيين، وعلى الأمريكيين أن يتجمعوا ويتكاتفوا من أجل بناء مستقبلهم. وحتى منافسته دعت في أول تصريح لها بعد الهزيمة إلى مساعدة الرئيس المنتخب على ممارسة الحكم خلال ولايته..
صحيح هناك تخوفات واحترازات وتشكيك في قدرة الرئيس المنتخب على ضمان التوازن المطلوب في سياسته الخارجية، بل إن الكثير من شركاء أمريكا وحلفائها لم يترددوا في الإفصاح عن هذا التخوف..لكن أعود فأقول إن ثمة مناعات راكمتها التجربة الأمريكية تستطيع كبح جماح ما يبدو على الرئيس الجديد من اندفاعات أو عنصرية أو سوء خبرة في إدارة الشن الأمريكي والدولي..وفي النهاية نعي نحن المنتسبين إلى المنطقة العربية الإسلامية أن الخلافات بين الأحزاب الأمريكية المتنافسة حُيال قضايانا الكبرى ليست جوهرية، وأن نجاح » ترامب » أو » هيلاري كلينتون » سيان..لأن كما يُقال » ليس في القنافذ أملس ».
شريط الأخبار
وعكة صحية تُدخل عادل بلحجام غرفة العمليات
أولمبيك الدشيرة يعلن فك الارتباط مع المدرب مراد الراجي بالتراضي
المركز الروسي للعلم والثقافة بالرباط يحتفل بالذكرى81 لانتصار الشعب السوفيتي
القناة الأولى تراهن على الدراما التراثية من خلال سلسلة « بنت_الجنان »
ندوة دولية بالدار البيضاء تضع الهجرة تحت مجهر البحث الأكاديمي
2500 درهم لحضور حفل وائل جسار بالدار البيضاء يثير الجدل
السينما المغربية تستقبل فيلم “التسخسيخة” لسعيد الناصري
عمر بن عيدة يقدّم كتابه حول الجهوية والتنمية الترابية
طنجة: انتشال جثة طفل عمره تسع سنوات لقي مصرعه غرقا في بركة « سد مغاير »
ضحى الرميقي تطرح عملها الجديد « محايني » في فيديو كليب بتقنيات الذكاء الاصطناعي