يوجد، الآن، وفد إسرائيلي في المغرب. ووفد « مغربي » في إسرائيل. الوفد الأول يمثل الدولة الإسرائيلية في « الكوب 22 ». والوفد الثاني « يمثل الإعلاميين المغاربة في لقاء مع الدولة الإسرائيلية »، هذا ما أعلنته وزارة الخارجية الإسرائيلية قبل أن تسحب صورة الوفد، بعدما كانت قد وضعتها على حسابها في « تويتر »، مغطية وجوه أعضاء الوفد، وكأنها تريد فضح الزيارة دون الزوار!
وحسب ما حكت منسقة الزيارة، وهي ناشطة شابة مغمورة، لصديق مشترك، فقد اتصلت بعدد من الصحافيين المغاربة، عارضة عليهم زيارة إسرائيل، فمنهم من رفض مبدئيا، ومنهم من رفض خوفا من الفضيحة، هذا ما قالته. لذلك لجأت إلى طرق باب صحافيين أجانب معتمدين في المغرب، مانحة بذلك الدولة والإعلام الإسرائيليين فرصة للتفاخر، ولو كذبا، بأن وفدا إعلاميا مغربيا كسر المقاطعة وزار إسرائيل، ثم إن تغطية وجوه الوفد ليس تجنيبا له من الفضيحة، بل تزويرا للحقائق وتجنيبا لنفسها حرجَ حقيقة أن الجسم الصحافي المغربي رفض زيارتها، قبل أن تسحب الصورة والتعليق، بعدما انكشف أن ما سمي بـ »الوفد المغربي » ليس وفدا وليس مغربيا.
محاولات إسرائيل الظهور بمظهر الدولة التي تتوفر على أصدقاء وسط المغاربة، تكررت وتنوعت على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية. لعل أبرزها محاولتها استمالة نشطاء أمازيغ، تحت مسمى إحياء « الصداقة الأمازيغية اليهودية »، وهي المحاولة التي طرقتها إسرائيل مع عدد من المكونات الثقافية في البلدان العربية، كان أبرزها مع الأكراد. وقد أحس عدد من نشطاء الحركة الثقافية الأمازيغية بمأزق مسعاهم ونزقيته وعزلته، خصوصا مع وجود وعي رصين وواسع، كالذي عبّر عنه حسن أوريد (في مقاله بالعدد الأخير من مجلة « زمان ») بقوله: « كنت كتبت مقالا في جريدة « الحياة »، سنة 1997، وكان ردا على السياسي الجزائري محيي الدين عميمور، وقلت فيه إن لم نُعنَ بالأمازيغية فسيعنى بها آخرون بأجنداتهم الخاصة، في إيكس أوبروفانس، وتل أبيب ».
وإذا كانت محاولات إسرائيل اختراق المجتمع المغربي الذي مارس جزءا كبيرا من السياسة –وحتى الثقافة- من خلال القضية الفلسطينية، بتعبير الجابري، قد باءت بالفشل، فإنها وجدت، مبكرا، موطئ قدم لها بالمغرب، عبر إقناع المسؤولين الرسميين بأن لوبييها الاقتصادي والسياسي في أمريكا وأوروبا سيضغط باتجاه دعم المغرب في قضية الصحراء، مع أن التجربة أثبتت أن أقصى ما يمكن أن يقوم به هذا اللوبي هو إطالة النزاع وتعقيده، بل واستغلاله، كلما أمكن ذلك لصالح إسرائيل ضد المغرب.
فقبل سنة من الآن، وبعدما قرر الاتحاد الأوروبي، في نونبر 2015، وضع ملصقات لتمييز المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ العام 1967، لم تجد الحكومة الإسرائيلية ولوبيها الإعلامي ما تهاجم به قرار الاتحاد الأوروبي، سوى تبني موقف جبهة البوليساريو، والقول إن « الاتحاد الأوروبي لا يضع ملصقات لتمييز السلع القادمة من الصحراء الغربية رغم أنها مستعمرة من طرف المغرب »، ومع ذلك ما زلنا نجد بعض النشطاء يسوّغون زيارة مغاربة لإسرائيل بأنها حليف للمغرب في وحدته الترابية.
مقابل هذه الزيارات المحتشمة لمغاربة نحو إسرائيل، هناك عودة قوية لإسرائيليين من أصول مغربية نحو بلدهم الأصلي، على الأقل خلال المواسم الدينية اليهودية الكثيرة التي يتم إحياؤها بالمغرب. كما يعتبر مغاربة إسرائيل من أكثر الجاليات اعتزازا وإحياءً للثقافة المغربية. لكن المفارقة التي لم تجد لها هذه « المثاقفة » حلا، هي أن هؤلاء المغاربة- الإسرائيليين، الذين يبدون مبتهجين بزيارتهم للمغرب، مرددين حكاية التسامح والتعايش الإسلامي اليهودي، هم أكثر الإسرائيليين تطرفا وقسوة على الفلسطينيين، من خلال انتماءاتهم لأحزاب يمينية متطرفة، مثل حزب « شاس » الذي تناوب على رئاسته زعيمان من أصول مغربية هما: إيلي يشاي، وأرييه درعي.
لقد أثبتت التجربة أن الدولة العبرية، التي تم إعلانها أخيرا دولة يهودية، لم تغادر « الغيتوهات » و »الملالح » الهوياتية، حتى بعد تأسيس الدولة، غصبا. وهي عندما تنفتح على الآخر، دولا أو أفرادا، فإنما لتعضيد وجودها به على قاعدة محق وجود الآخر، الثقافي قبل الأنطولوجي.
شريط الأخبار
نقابة العدول التابعة لحزب الاستقلال تُنوه بالمعارضة جراء إحالتها مشروع قانون المهنة على القضاء الدستوري
وعكة صحية تُدخل عادل بلحجام غرفة العمليات
أولمبيك الدشيرة يعلن فك الارتباط مع المدرب مراد الراجي بالتراضي
المركز الروسي للعلم والثقافة بالرباط يحتفل بالذكرى81 لانتصار الشعب السوفيتي
القناة الأولى تراهن على الدراما التراثية من خلال سلسلة « بنت_الجنان »
ندوة دولية بالدار البيضاء تضع الهجرة تحت مجهر البحث الأكاديمي
2500 درهم لحضور حفل وائل جسار بالدار البيضاء يثير الجدل
السينما المغربية تستقبل فيلم “التسخسيخة” لسعيد الناصري
عمر بن عيدة يقدّم كتابه حول الجهوية والتنمية الترابية
طنجة: انتشال جثة طفل عمره تسع سنوات لقي مصرعه غرقا في بركة « سد مغاير »