اتفاق الصخيرات لازال حيّا!

21 نوفمبر 2016 - 12:11

راهن العديد من المعنيين والمهتمين بالشأن الليبي على اتفاق الصخيرات الموقع في 17 /9 /2015 باعتباره يشكل نقطة انطلاقة لمصالحة ليبية-ليبية، وأيدانا بالشروع في عملية بناء الدولة وإخراج البلاد من حالة الفوضى الأمنية وتأزم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والتوجه بعزيمة قوية نحو المستقبل بطبيعة الحال، ورغم التفاؤل الكبير الذي راود دوي النيات الحسنة، الحريصين على الاستقرار في هدا البلد المغاربي، لم يكن أحدا يستصغر حجم الصعاب والمعيقات التي ستقف حجرة عثرة أمام تنزيل مقتضيات هدا الاتفاق على أرض الواقع، اعتبارا لتعقيدات الوضع الليبي الذي يتداخل فيه السياسي بالعسكري والقبلي بالمجالي وتتضارب فيه مصالح القوى الأجنبية.
والمغرب الذي آمن دوما بأن استقرار المنطقة المغاربية وازدهار شعوبها رهين بضمان استقرار أمن ووحدة تراب كل مكون من مكوناتها الخمسة، استجاب للنداء وانخرط بمسؤولية في الدينامية الأممية لإيجاد مخرج للازمة الليبية، مستحضرا في دلك إرادة الشعب الليبي بكل فئاته المجتمعية ومستثمرا للمبادرات الأولى التي عبدت الطريق أمام المفاوضات الرسمية وجعلتها ممكنة في وقت كان الكل يائس من جدواها، كمبادرة مؤسسة محمد بنجلون السويسرية التي دشنت لأول لقاء مباشر بين شخصيات ليبية تمثل الجهات الأربعة للبلاد فيما كانت جل المدن الليبية تعيش تحت وطأة دوي المدافع وأصوات القذائف والصواريخ.
بالرغم من كل المجهودات التي بدلت منذ التوقيع على اتفاق الصخيرات سواء من خلال لقاءات مباشرة داخل التراب الليبي أومن خلال وساطات فردية لتقريب وجهات النظر المتناقضة وتذويب التخوفات المرتبطة ببعض مقتضياته، فان التكريس السياسي والدستوري للاتفاق لا زال متعثرا.
وضع أصبح يثير القلق في العديد من الأوساط الليبية التي تتخوف من الفتور الذي يمكن أن يؤدي إلى وأد المشروع في مهده واتساع الهوة بين ليبيا والأمن والاستقرار.
لكن جل الملاحظين والمحللين الدين خبروا مسارات المصالحات السياسية بعد أزمات داخلية مسلحة يعتبرون الأمر طبيعيا، ويؤكدون أن اتفاق الصخيرات لازال حيا وقويا ويشكل المخرج والحل الوحيد والأنسب للإجابة على خصوصيات الأزمة الليبية.
وحول المشككين في هدا الطرح أو على الأقل المتخوفين من الفتور والتعثر الذي يطبع هدا الاتفاق ، يرد هؤلاء المحللون أنه من جهة فالجهود الأممية لازالت متواصلة من أجل ضمان تفعيل الاتفاق وتجاوز المعيقات، والتحركات المستمرة للمبعوث الأممي إلى ليبيا مارتن كوبلر… تؤكد ذلك.
ومن جهة أخرى فهناك جملة من الإشارات الايجابية، التي صدرت من المغرب الذي لعب ولا زال دورا محوريا واستراتيجيا في حل الأزمة، تقوي هذا الطرح، وفي مقدمتها رسالة التهنئة التي بعث بها رئيس مجلس النواب الليبي المستشار عقيلة صالح إلى ملك المغرب بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء، فضلا عن الرسائل الواضحة والمشفرة التي تضمنتها كلمته خلال مشاركته في أشغال مؤتمر الاتحاد البرلماني الإفريقي الذي احتضنه البرلمان المغربي بداية الشهر الجاري.
وجدير بالذكر هنا أن عقيلة صالح هو رئيس المجلس النيابي الذي يعتبر انخراطه في اتفاق المصالحة ومنح الثقة لحكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج مدخلا أساسيا لتنزيل اتفاق الصخيرات.
يضاف إلى ذلك أن الطرف الأخر في المعادلة فايز السراج هو من مثل ليبيا في قمة المناخ كوب22 التي احتضنتها مدينة مراكش، حيث كانت الانشغالات السياسية حاضرة بقوة إلى جانب الانشغالات البيئية خلال لقاءاته مع المسئولين المغاربة والأجانب.
إن تزامن هذين المؤشرين (زيارة رئيس مجلس النواب، ورئيس حكومة الوفاق الوطني إلى المغرب)، رغم التباين في موضوعيهما يجب أن يقرأ، حسب المحللين ذاتهم، القراءة الصحيحة: فهو تكريس لاستمرار دعم الرباط للقضية والتزامها بالحرص على إيصال اتفاق الصخيرات إلى بر الأمان، المعطى الثاني الذي لا يقل أهمية هو تطورات الأوضاع الداخلية الليبية وبروز تداعيات خطر سيطرة مقاتلي الدولة الإسلامية على مدينة سرت الإستراتيجية التي تتوسط شرق البلاد وغربها، وعيونهم على الهلال النفطي لتعزيز قوتهم وتواجدهم وضمان موطن بديل محتمل بعد سقوط معقلهم في العراق وسوريا..
شبح هذا الخطر كان لابد أن يؤثر على مواقف مختلف الأطراف ويدفعها إلى مراجعة حساباتها السياسية. فحثمية مواجهة التهديد المشترك ” داعش|” سيوحد البنادق ويغير وجهاتها ويلين المواقف ويضيق الخلافات وهو ما من شأنه أن ينعكس إيجابا على رؤى هده الإطراف ونظرتها لاتفاق الصخيرات.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.