بات واضحا أن المغرب يسير على خطى ثابتة نحو تعزيز وجوده في العُمق الإفريقي، كما أضحى مؤكدا أن استراتيجيته لا تروم إعادة بناء التأييد حول ملف وحدته الترابية، وتاليا العودة إلى حظيرة الاتحاد الإفريقي الذي غادره منذ أكثر من ثلاثة عقود فحسب، بل يتجاوز الأمر هذه الأهداف والمقاصد إلى مراكمة ثقافة مُغايرة في العلاقات الإفريقية ــ الإفريقية، والعلاقات المغربية ــ الإفريقية على وجه التحديد، إنها ثقافة تأسيس رؤية جديدة لعلاقات جنوب ـــ جنوب.
نتذكر جميعا أن البُعد الإفريقي في السياسات المغربية ظل محدودا حتى العُشرية الأخيرة من القرن العشرين، كما أن الحضور المغربي في القارة الإفريقية استمر موسوما بالتقطع وعدم الانتظام، على الرغم من تصدّر المغرب طليعة الدول الداعِمة للحركات التحريرية الإفريقية في معركتها ضد الاستعمار، واحتضانه قمة مجموعة الدار البيضاء بداية ستينيات القرن الماضي، التي جمعت النخب الثورية المناهضة للاحتلال وآثاره. لذلك، سيُصبح الاهتمام بإفريقيا محورا استراتيجيا مع العُشرية الأولى من الألفية الجديدة، وستتجسد نتائجه أكثره في بداية العشرية الثانية، حين تواترت زيارات ملك البلاد أولا إلى غرب إفريقيا، لتشمل عددا من الأقطار الإفريقية، تشترك في الفرص والمشاريع، وتتوحد في الصعوبات والتحديات، وخلال كل هذه الجولات أكد المغرب أن توجهه الإفريقي خيار استراتيجي، وليس عملا عرضيا، أو ظرفيا، ولا حتى نشاطا تكتيكيا، يزول بزوال أسباب نزوله.
استكمل المغرب تواصلَه مع إفريقيا بزيارة مجموعة من دول شرق هذه القارة خلال شهر نونبر ومستهل دجنبر من 2016، قادته إلى كل من « تنزانيا »، و »إثيوبيا »، و »رواندا »، و »مدغشقر »، و »السنغال »، و »الغابون »، و »نيجيريا »، وكلها دول متكاملة من حيث الأهمية الجيواستراتيجية، والثروات والإمكانيات الاقتصادية. ولعل أهم قيمة مُضافة في هذه الزيارة الأخيرة تمكّن المغرب من نسج علاقات اقتصادية ذات بعد استراتيجي مع بلدين كانا إلى حد قريب من أكثر المناكفين لإرادة المغرب في استرجاعه أقاليمه الجنوبية، ونقصد « نيجيريا »، و »إثيوبيا ».. ودون شك، هناك تخطيط من قبل المغرب في توسيع دائرة تواصله مع ما تبقي من الأقطار الإفريقية.
لاشك أن رهانات المغرب في إفريقيا تستمد مصادرها القوية من إمكانيات المغرب نفسها، والفرص التي لمست العديد من الدول الإفريقية أنها متوفرة في التجربة المغربية. والحقيقة أنه على الرغم مما يلاحظ على تجربة المغرب على امتداد النصف الثاني من القرن العشرين، والتي رصدها بوضوح تقرير الخمسينية، فقد راكم المغرب من الخبرة في مجالات الإدارة وتدبير المؤسسات، وصُنع السياسات القطاعية، وتأطير المجال الديني، ومراقبة أمن البلاد، بل إن هذه الأرصدة من الخبرات حققت درجة من التطور أهلتها لأن تكون، بامتياز، عُملة جديرة بالتصدير والاسترشاد، كما هو الحال في العديد من البلاد الإفريقية. ثم إن إفريقيا نفسها غدت مجالا حيويا مفتوحا، وسوقا استهلاكية كبيرة، لاسيما وأن ديمغرافيتها في نمو متصاعد، وستصل، بحسب الدراسات الاستشرافية، في العام 2050 إلى ملياري نسمة. ومن هذه الزوايا بالذات، تشكل إفريقيا قارة الفرص بامتياز، بل إنها قارة الألفية الثالثة، وإلا بماذا نفسر التنافس المكشوف والخفي في الآن معا، من قبل القوى الكبرى الأمريكية والصينية والفرنسية وغيرها.
ففي الواقع ثمة فتوحات إفريقية، يقوم بها المغرب بشكل متدرج وهادئ، وبرؤية واعية ومفكر فيها، فتوجهه الإفريقي يستند اليوم، على أكثر من خمسمائة اتفاقية تشمل كافة المجالات، وتغطي كل الميادين، وتروم تحقيق العديد من الرهانات. بيد إذا كان هذا التوجه مطلوبا، وضروريا، بل واستراتيجيا لأسباب وجيهة، فإنه محكوم بمعطيات موضوعية، لا نظن أنها غائبة عن صناع القرار السياسي بالمغرب، أهمها أن ثمة تنافسا دوليا شرسا في ربوع هذه القارة، وهو وإن بدا صراعا حول الإرهاب والتطرف والعنف، فإنه أيضا تنافس حول الثروات والخيرات والغنائم. لذلك، يفرض سؤال الربح نفسه بالنسبة إلى التوجه المغربي الجديد نحو بناء عُمقه الإفريقي. وبمعنى أوضح، كيف يستطيع المغرب التوفيق بين رهاناته الخاصة في بناء علاقات مثمرة، متوازنة، ودائمة مع إفريقيا من جهة، والإبقاء على علاقاته المتشابكة والتقليدية مع أوروبا، وفرنسا تحديدا، من جهة أخرى، دون أن تكون مصدر ضغط سلبي على رهاناته الإفريقية؟ ألا يمكن مثلا أن يصبح الحضور المغربي في إفريقيا، وهو حضور مطلوب واستراتيجي، حضورا بالوكالة، لاسيما إذا نظرنا إلى التشابك الحاصل بين المؤسسات الفرنسية ونظيراتها المغربية في النسيج الاقتصادي المغربي، وحجم المبادلات البينية بين البلدين؟؟
شريط الأخبار
نقابة العدول التابعة لحزب الاستقلال تُنوه بالمعارضة جراء إحالتها مشروع قانون المهنة على القضاء الدستوري
وعكة صحية تُدخل عادل بلحجام غرفة العمليات
أولمبيك الدشيرة يعلن فك الارتباط مع المدرب مراد الراجي بالتراضي
المركز الروسي للعلم والثقافة بالرباط يحتفل بالذكرى81 لانتصار الشعب السوفيتي
القناة الأولى تراهن على الدراما التراثية من خلال سلسلة « بنت_الجنان »
ندوة دولية بالدار البيضاء تضع الهجرة تحت مجهر البحث الأكاديمي
2500 درهم لحضور حفل وائل جسار بالدار البيضاء يثير الجدل
السينما المغربية تستقبل فيلم “التسخسيخة” لسعيد الناصري
عمر بن عيدة يقدّم كتابه حول الجهوية والتنمية الترابية
طنجة: انتشال جثة طفل عمره تسع سنوات لقي مصرعه غرقا في بركة « سد مغاير »