لماذا فشل المغرب في استقطاب سياح بؤر التوتر؟

03/01/2017 - 14:30
لماذا فشل المغرب في استقطاب سياح بؤر التوتر؟

لم تتجاوز نسبة ارتفاع عدد السياح الوافدين على المغرب، خلال متم شهر أكتوبر من السنة الماضية، 0.4 في المائة، مقارنة مع الفترة السابقة نفسها من العام 2015، إذ بلغ عدد السياح الذين اختاروا المملكة 8.9 مليون سائح، حسب أرقام نشرها مرصد السياحة في وقت سابق.

ويرى خبراء ومتتبعون للقطاع، أن أداء المغرب بخصوص استقطاب السياح، لا يرقى إلى ما هو منتظر، خاصة وأن عددا من الوجهات السياحية العالمية، تعيش على إيقاع تراجع الإقبال عليها بسبب الأوضاع الأمنية التي تعرفها دول مثل: مصر، تركيا، وتونس، وبعض الدول في منطقة الشرق الأوسط.

من هنا، تطرح عدد من الأسئلة عن أداء المغرب لاستغلال الفرص المتاحة أمامه، من أجل وضع المملكة ضمن الصفوف الأولى للدول المتنافسة على استقطاب السياح الفارين من الوجهات المضطربة.

في السياق، قال الخبير الاقتصادي المغربي عبد الخالق التهامي، لـ »اليوم 24″، إن من بين نقاط ضعف أداء المغرب سياحياً، استمرار تركيزه على الأسواق السياحية التقليدية، إذ لا تتجاوز خططه في استقطاب السياح، 6 دول أوروبية، وهي: إسبانيا، هولندا، إنجلترا، ألمانيا، فرنسا وإيطاليا.

واعتبر المتحدث ذاته، أن هذه الدول، تعرف منذ مدة ركودا اقتصاديا ملموسا، ما يؤثر بشكل مباشر على إنفاق الفرد، سواء داخل بلاده أو خارجها، وعليه، حسب التهامي، حتى السياح الذين يأتون إلى المغرب من هذه الدول، أصبحوا يبحثون عن السياحة الرخيصة، ولا يخلقون فائض قيمة مهم للمغرب.

إلى ذلك، اعتبر المتحدث ذاته، أن قطاع السياحة بالمغرب، يعرف خللا على مستوى إقناع السياح بالعودة، إذ لا تتجاوز نسبة من يختارون المغرب بعد الزيارة الأولى 30 في المائة.

وعن عدم قدرة المغرب على استغلال الأوضاع الأمنية التي تعيشها عدد من الدول المنافسة للمغرب، أوضح التهامي، أن المملكة لم تستطع إلى اليوم، صناعة ما وصفه بـ »التمييز » عن باقي الدول المضطربة. كما أن المشرفين على قطاع السياحة بالمغرب، لم يقوموا برد فعل سريع في أوقات سابقة، تجاه استغلال المناخ السياسي والأمني في عدد من الدول، خاصة على مستوى تسويق المنتج المغربي، وإبراز عدد من التقارير الدولية والأوروبية التي تتحدث عن مستوى جيد من الأمان والاستقرار بالمملكة.

واعتبر المتحدث ذاته، أن الأسواق التي يمكن اليوم تعزيز الحضور فيها، يجب أن تهم روسيا بالدرجة الأولى، ثم دول القارة الأمريكية الشمالية والجنوبية.

الطرح نفسه يذهب إليه الخبير والمحلل للمعلومة الاقتصادية، مروان هرماش، والذي اعتبر في حديثه لـ »اليوم 24″، أن من بين نقاط ضعف المغرب في القطاع السياحي، عدم فصله عن النطاق الجغرافي الذي ينتمي إليه.

ورصد هرماش، أن أغلب الوصلات الإشهارية التي يتم تعميها، وعلى ضعفها بحسبه، تضع المغرب ضمن نطاق شمال إفريقيا، وهو ما يعطي للسائح، انطباعا بديهيا، أن هذا البلد يوجد في محيط « يعرف وجود جماعات إرهابية مسلحة، وتقرب منه دول مثل تونس، وليبيا، بالإضافة إلى قربه من مناطق التوتر في دول جنوب الصحراء والساحل ».

الشيء نفسه، حسب هرماش، يخص المنطقة العربية، إذ كلما ذكر المغرب، يتم ربطه بالأجواء التي تعرفها مجموعة من الدول العربية، وبتتبعه للمعلومة الاقتصادية، يرى المتحدث ذاته، أن ما يروج، هو « وضع المغرب في الخانة نفسها التي تضم دولاً لا تحترم الحريات وتمارس الرقابة على سلوك الأفراد »، ما ينفر حسب رأيه، عددا من السائحين، خاصة منهم المنتمون إلى فئة الشباب.

كما يرصد هرماش، غياب ثقافة « الماركة المسجلة »، في تعامل القائمين على قطاع السياحة بالمغرب في الأسواق، إذ تفقر المملكة إلى اليوم، لمنتج سياحي تسوقي يهم المغرب بشكل خاص.

وعن عدم قدرة المملكة على منافسة وجهات سياحية مثل تركيا، رغم ما تشهده الأخيرة من توترات أمنية، وقربها من مناطق نزاع مسلح، أكثر من المغرب، يرى هرماش، أن الوجهة التركية تستقطب سنويا 40 مليون سائح، وهو رقم بعيد جدا عما يستقطبه المغرب، والذي لا يتجاوز في أحس الأحوال 8.5 مليون سائح. بناءً على ما سبق، حسب المتحدث ذاته، فإن المنافسة تغيب بوجود هذا الفارق الكبير في عدد السياح.

وذهب هرماش، حد القول، إن ما يصرفه المغرب من أموال في حملته التسويقية لمنتجه السياحي، إلى اليوم يوظف في غير محله، ويحصر نشاطه بشكل كبير في أسواق تقليدية، تعرف بروز السياحة الداخلية بأثمنة جد منخفضة، وبامتيازات لا توفرها الوجهات السياحية المغربية، خاصة داخل الدول الأوروبية.

إلى اليوم، وحسب الأرقام، عدد السياح الوافدين على المغرب يضخم حسب أرقام رسمية، بعدد مغاربة الخارج الذين يزورون المغرب خلال فترات العطل. وذلك ما تؤكده أرقام رسمية، تفيد بتراجع السياح الأجانب الذين زاروا المغرب خلال متم شهر أكتوبر من السنة الفارطة بـ3.3 في المائة، مقارنة مع الفترة ذاتها من العام 2015. بالموازاة، ارتفع عدد مغاربة العالم الذين زاروا المغرب خلال الفترة نفسها بـ4 في المائة.

وفي ما يخص ضعف إقبال السياح القادمين من الأسواق التقليدية للسياحة المغربية، تؤكد أرقام مرصد السياحة بالمغرب هذا الواقع، إذ تراجعت نسبة السياح من إنجلترا وألمانيا وفرنسا، على التوالي: بـ 8 في المائة و3 في المائة و2 في المائة، مع تسجيل ارتفاع طفيف، همّ كل من هولاندا وبلجيكا وإسبانيا، في حدود 2 في المائة، مقارنة بين متم أكتوبر 2015 2016.

شارك المقال