بؤس السياسة

16/01/2017 - 12:37

يتساءل الرأي العام والمحللون عن مسببات الوضع السياسي المحتقن، ويضعون لذلك ألف سبب وسبب أمام حالة « البلوكاج » التي تنسف المعنى الحقيقي للسياسة. لكن القليلين من تحدثوا عن انعكاسات خفض العتبة من 6% إلى 3% في هذا البؤس السياسي الذي نعيشه. هذا الإجراء يهدف إلى بلقنة المشهد السياسي وإفراغ العملية الانتخابية من محتواها وسحب البساط من تحت أقدام الناخب، الذي يعتقد أن بإمكانه أن يساند أو يعاقب هذا الحزب أو ذاك.

والواقع أن هذا الإجراء، الذي وافقت عليه بالإجماع كل الأحزاب الوطنية، هو السبب الرئيس لما نعيشه اليوم. والسؤال المشروع هو لماذا وافقت أحزاب بعينها كانت تدري أنها المتضرر الرئيس من هكذا إجراء؟ المبررات المبكية تختبئ حول عدم إقصاء الأحزاب الصغرى، وهي دفوعات واهية لأنه لا يحق للطبقة السياسية أن تختار مكان الناخب. في الديمقراطيات التي تحترم نفسها لا صوت يعلو على صوت الناخب، ولا حق للسياسي أن يغير وجهة واختيار الناخب تحت أي ذريعة لأن الأحزاب الصغرى موجودة في كل بلاد العالم، ولا حق لها أن تطالب بريع سياسي مقابل استمرارها على قيد الحياة. هذا ابتزاز لا مبرر له، لأنه في الأخير الناخب هو من يختار لمن يمنح ثقته ويسعى إلى أن يرى صوته مؤثرا في المشهد السياسي في أي اتجاه كان، داعما أو معاقبا. والحال أننا أصبحنا اليوم نرى أن تكوين أغلبية مرتبط بمعطيات لا علاقة للإفرازات الانتخابية بها!
إن المرء ليحتار وهو يضع أمامه شريط الأحداث منذ مساء السابع من أكتوبر الماضي، ويصعق لتلونات البعض وعدم خجلهم من أنفسهم قبل غيرهم وهم يغيرون جلدهم أسبوعا بعد الآخر، كما لا يفهم كيف صار البعض منتصرا منبطحا والبعض الآخر منهزما سيئا.

إن الثلاثة أشهر الأخيرة كانت كافية لتزيل أوراق التوت عن كائنات سياسية لا يمكن إلا أن تغذي إحباط الناخب، وعزوف ما تبقى من « الصابرين المناضلين »، من ناخبين صاروا مادة دسمة للسخرية والتندر. لذلك من المستبعد أن تعرف البلاد إعادة الانتخابات مخافة دخول المغرب مجلد غينيس للمقاطعة.
إن ما يقع اليوم من تمييع للمشهد السياسي يضرب في الصميم ما راكمه المغرب من تجربة نموذجية في منطقة رمالها متحركة، وهو ما جلب له إعجاب العالم. للأسف هذا الهراء المسمى سياسة، والذي يصنفه بعضهم ضمن الخصوصية المغربية الحبلى « بالجواهر »، بلغ الدرك الأسفل وتأكد بالملموس أنه ما في قنافذه أملس. عن أي سياسة نتحدث ورؤساء أحزاب يقولون الشيء ونقيضه في الآن ذاته، أو يعدون خصومهم بالويل والثبور، ثم يعودون كالحمل الوديع يمدون أيديهم ويقبلون بأي فتات، بذريعة المصلحة العليا للوطن، والوطن من شطحاتهم براء.

سمير شوقي، مدير النشر « ليزيكو »

شارك المقال