من قلب برلين ينقل "اليوم 24" كيف يتعامل الألمان مع الإرهاب-فيديو/صور

20/01/2017 - 12:53
من قلب برلين ينقل "اليوم 24" كيف يتعامل الألمان مع الإرهاب-فيديو/صور

لا شيء يذكر في برلين بأثر الحادث الإرهابي، الذي أودى بحياة 12 شخصا، سوى ورود نثرت في المكان، الذي اقتحمه الارهابي بشاحنته.

الورود، والشموع، التي تغطي فضاءً صغيرا كان مخصصا لمحلات مؤقتة بمناسبة أعياد الميلاد قرب كنيسة الذكري، التي كانت شاهدة على العملية الارهابية، تجذب المارة، الذين يقفون في خشوع، بينما كتبت على لوحات عبارات التضامن، والدعوة إلى الصمود في مواجهة الهمجية.

ذلك هو المشهد الوحيد، الذي يذكر بعملية دهس الإرهابي من أصل تونسي لمواطنين أبرياء، يوم 19 دجنبر الماضي، مخلفا قلتى وجرحي.

مشهد آخر يحيل على ذلك الحادث، ويتمثل في الإجراءات الأمنية المشددة أمام البرلمان الألماني، الذي يعتبر معلمة سياحية في برلين، حيث اعتاد السياح زيارته، والصعود إلى الأعلى من أجل الاستمتاع بمشاهدة المدينة.

[youtube id= »ZmirO1CoCAg »]

عدا ذلك، لا شيء يدل على أن سكان برلين فُجعوا، بسبب العملية الإرهابية، التي اقترفها أنيس العامري المشتبه فيه بتنفيذ العلملية، والذي قتل على يد الشرطة الإيطالية بعد أربعة أيام من الحادث الإرهابي.

وأشاد رئيس البرلمان الألماني، نوبرت لامرت، يوم أمس الخميس، بطريقة تعاطي الأمان مع ذلك العمل الإرهابي، وقال: « لقد رد المواطنون برزانة جديرة بالتنويه على الإرهاب » ، وشدد في جلسة تأمين ضحايا الهجوم على أن فتح النقاش حول التصدي للإرهاب في ألمانيا، يقتضي الحفاظ على التوازن الصعب بين الأمن، والحرية.

شرطة بدون زي

الوافد على مدينة برلين قد يستغرب غياب رجال الأمن عن شوارعها، ومناطقها السياحية الكثيرة، لكن الحقيقة، أن الزي ليس ما يميز شرطة ألمانيا.

يفهم عبد العالي المغربي، المقيم في ألمانيا، منذ 12 سنة، استغراب الأجانب الوافدين على برلين عندما لا يصادفون رجال شرطة بالزي الرسمي، كما في المغرب، خصوصا بعد فترة قصيرة على العملية الإرهابية، التي هزت ألمانيا، التي ظن الكثيرون أنها بمنـأى عن الإرهاب لأنها من البلدان القليلة، التي لم تكتو بنيرانه على الرغم من توافد الآلاف من الأجانب عليها.

عبد العالي يوضح أن هناك تقاليدا راسخة في العمل الأمني في مدينة مثل برلين، فالأغلبية الساحقة من رجال الأمن، لا ترتدي الزي الرسمي، ويجزم بأن حضور رجال الأمن باللباس العادي طاغ في الكثير من المناطق.

هذا الوضع يفاجئ الفرنسيين مثلا، الذين اعتادوا على رؤية الشرطة بالزي الرسمي، حيث يوجدون في جميع المناطق الحساسة، وغير الحساسة في باريس منذ العلميات الارهابية، التي شهدتها عاصمة الأنوار.

ويؤكد عبد العالي أن المغاربة، عند حلولهم في ألمانيا، يثير انتباههم غياب رجال الأمن بالزي الرسمي، عكس ما ألفوه في شوارع مدن المملكة.

لاجئون في برلين

صحيح أن ثمة رفضا يبديه بعض سكان برلين للأجانب، ذلك ما تفضحه مثلا وسائل التواصل الاجتماعي.

هذا الوضع، الذي ينتشر في مدن أخرى في ألمانيا، دفع حكومة ميركل إلى التفكير في إجراءات ضد نشر أي تعليقات تعكس الكراهية، أو شتائم، أو أكاذيب.

الشتائم لا يسلم منها الأجانب، غير أن مغاربة في برلين يؤكدون أنهم لا يشعرون في هذه المدينة بأي عداء من قبل سكانها الأصليين، فهم يعتبرون أن احترام التقاليد، والقوانين، التي رسخها التنوع، الذي تعرفه المدينة يساعد على التصرف دون إثارة مشاعر معادية، وأن كان هؤلاء المغاربة يذهبون إلى أن توافد اللاجئين بكثرة في الأعوام الأخيرة أضحى مثيرا للانتباه، خصوصا بسبب سلوكات قد لا يستسيغها الألمان.

تحكي سلمى، التي التحقت بزوجها المغربي منذ سنتين في برلين، عن دهشة الألمان من بعض السلوكات، التي يأتيها بعض اللاجئين.

ففي المدرسة التي يتعلمون فيها اللغة الألمانية، التي تعتبر المدخل الأساسي للاندماج، لا يجد بعض اللاجئين حرجا في وضع علب سجائرهم أمام الطاولة، وهذا السلوك يستفز الأساتذة، ويندهش له أولئك الأساتذة أكثر، حسب سلمى، عندما يعبر أولئك « التلاميذ » عن عدم رغبتهم في إنجاز التمارين، التي يكلفون بها، وهو الأمر الذي لم يعتد عليه الأساتذة هناك.

سلوك آخر يفاجيء الألمان في برلين، ويستنكره مهاجرون مستقرون في المدينة، ويتمثل في العنف، الذي قد يلجأ إليه بعض اللاجئين. فهذا هشام الثلاثيني، الذي كان مهاجرا سريا قبل أن يسوي وضعه القانوني، قبل عشر سنوات يحكي عن تجربته عندما كان حارسا في أحد الملاجئ، حيث كان شاهدا على عنف طالب لجوء سوري، لا يتردد في إلحاق الأذى بجسده، مستعملا سكينا، حيث يسعى إلى إخافة المسؤولين عن الملجأ علهم يمكنونه من منزل خاص به بعيدا عن الغرفة، التي يتقاسمها مع لاجئين آخرين.

لاجئون نافعون

في ألمانيا لا يجري التعامل مع اللاجئين باعتبارهم عبء على اقتصاد البلد، وإن كان هناك من يدعي ذلك، وقد ذهبت دراسة أنجزها معهد الاقتصاد الألماني « اي دوابل في »، إلى أن الناتج الوطني يمكن أن يرتفع بـ90 مليار أورو في عام 2020، عبر تدفق اللاجئين.

وأكد المعهد، الذي يوجد مقره في مدينة كولونيا أن مساهمة اللاجئين في الاقتصاد الألماني يمكن أن تفضي إلى زيادة الناتج الوطني بنسبة 1 في المائة، في عام 2020، غير أنه اعتبر كي يتحقق ذلك لا بد من عثور اللاجئين على عمل في أسرع وقت.

ويشير عبد العالي، الذي يعمل في مستشفى في برلين، إلى أن ألمانيا تحتاج إلى اللاجئين، والمهاجرين، الذين يساهمون في الاقتصاد الوطني، حيث تنتقي النوابغ منهم، الذين يمكنها أن تنتفع بأفكارهم، وتوجه الآخرين إلى مهن صغيرة، لكنها تحفظ لهم كرامتهم.

عين على الانتخابات

لا تغيب الانتخابات التشريعية الألمانية المقبلة عن بال مغاربة برلين، هم الذين كانوا ينشغلون عنها في السابق، بهموم السياسة المغربية والعربية، فالحنين إلى المغرب يجعلهم دائمي الحديث عنه، وعن ذكرياتهم فيه. وما يحدث في العالم العربي يدفعهم إلى البحث عن المعلومة عبر القنوات الإخبارية العربية.

تصاعد الشعبوية في ألمانيا مع بروز حزب البديل من أجل ألمانيا، الذي قد يصبح أول حزب يدخل البرلمان، منذ الخمسينيات من القرن الماضي، أضحى يثير قلق بعض المغاربة، المقيمين في برلين.

ذلك حزب يحاول استغلال استياء الألمان من سياسة المستشارة إنجيلا ميركل، التي قررت استقبال ما يزيد عن مليون طالب لجوء خلال عامين، وهي سياسة انتقدها الرئيس الأمريكي الجديد، دونالد ترامب.

وأعلنت الحكومة الألمانية، أول أمس الأربعاء، عن قرارها إجراء الانتخابات التشريعية في الرابع والعشرين من شتنبر المقبل، وهي انتخابات حاسمة في مواجهة الشعبوية في ألمانيا.

وميركيل، التي توجد على رأس الحكومة، منذ إحدى عشر سنة، ستترشح لولاية رابعة، هي التي دافعت عن سياستها القاضية باستقبال اللاجئين.

وينظر مغاربة برلين إلى ميركل بالكثير من الإعجاب، وإن كانوا أغلبهم لا يشاركون في الشأن السياسي للبلد، الذي يقيمون فيه، غير أن صعود الشعبويين، يدفع بعضهم إلى التفكير في الإدلاء بصوته في الانتخابات المقبلة، عله يدفع عنه خطر تولي أصحاب خطاب كراهية الأجانب.

16215710_1625464484134576_1320663489_n 16128654_1625463817467976_735434399_n

16215810_1625462640801427_1766380226_n

شارك المقال