موسم عودة محمد السادس الى افريقيا

30 يناير 2017 - 07:48

في السادس من نونبر من كل عام، يلقي ملك المغرب خطابا تخليدا لذكرى المسيرة الخضراء التي قادها الحسن الثاني سنة 1975 واسترجع على إثرها الأقاليم الجنوبية للبلاد التي تنازعه سيادتها جبهة البوليساريو. كما العادة توجه الملك بخطابه إلى “شعبه العزيز” لكن هذه المرة من خارج تراب المملكة.

رايتان للمغرب واحدة منتصبة على يمينه وأخرى على شماله، صورة عريضة لخريطة إفريقيا في الخلفية، هذا هو الديكور الذي اختاره الملك، في ذكرى المسيرة الخضراء الحادية والأربعين في 6 نونبر من 2016، ليلقي خطابه من العاصمة السنغالية دكار، “فهذا الخطاب من هذه الأرض الطيبة، تعبير عن الأهمية الكبرى التي نوليها لقارتنا”، يقول الملك في خطابه، مضيفا “إن السياسة الافريقية للمغرب، لن تقتصر فقط على إفريقيا الغربية والوسطى، وإنما سنحرص على أن يكون لها بعد قاري، وأن تشمل كل مناطق إفريقيا”. وقد خصص الملك معظم فقرات خطابه لإفريقيا.

مد الجذور

منذ توليه العرش سنة 1999، قاد الملك محمد السادس سياسة إفريقية طموحة. تحت حكمه، تمكن المملكة من مد نفوذها داخل القارة. تدريجيا ومرحلة تلو أخرى تمكن المغرب من التغلغل في إفريقيا. في ظرف 15 سنة، قام العاهل المغربي بما يزيد عن 40 زيارة لدول إفريقيا جنوب الصحراء، معبئا إلى جانبه اكبر الشركات المغربية، وشاحذا كل إمكاناته الدبلوماسية والاقتصادية والدينية.

“هل كان المغرب يملك خيارا آخر؟” يتساءل الجامعي السنغالي باكاري سامبي ومدير معهد تمبكتو ومؤلف كتاب ” الإسلام والدبلوماسية: السياسة الإفريقية للمغرب”. ويرى الباحث أن إفريقيا جنوب الصحراء تعد قناة بسط النفوذ الطبيعية والوحيدة المتاحة للمملكة. في الشمال ، يمكن للمغرب أن يطور علاقات تعاون وثيقة مع الدول الأوربية، لكنه لا يتوفر على الإمكانات اللازمة ليقود بداخلها سياسة بسط نفوذ. في الشرق، يعاني من حالة انسداد مع الجار الجزائري، العدو التاريخي للمملكة، وفي الغرب يحده المحيط.

وقد اتخذ البعد الإفريقي للمغرب أشكالا متباينة على حسب المراحل التي مر منها. “كان ينظر لمحمد الخامس على أنه أحد رواد الوحدة الإفريقية”، يقول المؤرخ المعطي منجيب. وهي سمعة اكتسبها بفعل تعرضه للنفي إلى مدغشقر بين 1953 و1955 في فترة الحماية الفرنسية. في يناير من عام 1961، أي أسابيع قبل وفاته، نظم الملك مؤتمرا بمدينة الدار البيضاء ضم قادة أفارقة كانوا يعتبرون من كبار الأصوات المناضلة ضد الاستعمار حينها، حرروا ميثاقا جماعيا سيشكل الحجر الأساس لما سيصبح منظمة الوحدة الإفريقية سنة 1963.

خليفة محمد الخامس وابنه، الملك الحسن الثاني “سيعطي نفسا مواليا للغرب لدبلوماسية المملكة”، يواصل منجيب. كان الملك يطمح من وراء اصطفافه مع الغرب في قلب الحرب البادرة أن يحمي النظام الملكي وضمان دعمه في قضية الصحراء. المغرب يعتبر هذه المستعمرة الإسبانية السابقة جزءا لا يتجزأ من أراضيه. لكن، في سنة 1976 أعلن انفصاليو قيام “الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية” على حساب السيادة المغربية ودخلوا في مواجهة مسلحة مع المغرب مدعومين من الجزائر. سيصبح نزاع الصحراء المشكل الرئيس بين الجزائر والمغرب اللذين سبق أن دخلا في مواجهة مسلحة سنة 1963 خلال حرب الرمال بسبب ترسيم الحدود. بعد ذلك، يخلص المعطي منجيب، “التغييرات التي ستجري على السياسة الإفريقية للمغرب ستكون على ارتباط وثيق بمشكل الصحراء”.

بتصرف عن جريدة لوموند

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي