عفا الله عمن "شفر"

06 فبراير 2017 - 13:40

هناك بون شاسع بين أن تُسرق أموال عمومية بالمغرب وأن تفعل الشيء ذاته بدول أخرى مثل فرنسا. مرشح اليمين الفرنسي فرانسوا فيون، والذي يمتلك كل الحظوظ ليصبح رئيس فرنسا بعد ثلاثة أشهر، يعيش أسوأ أيامه بعدما وضعته الصحافة في فوهة مدافعها، بعد اتضاح أن زوجته استفادت من مليون يورو كموظفة شبح في الجمعية الوطنية (البرلمان). بالمغرب، صاح برلماني بأعلى صوته في جلسة تُبث مباشرة على التلفزيون العمومي بأن هناك مليارات سُرقت من مشروع ميثاق إصلاح التربية والتعليم، وبعد ذلك زكى المجلس الأعلى للحسابات هذه الاتهامات، فكانت النتيجة الصمت المطبق، وكأن الأمر يتعلق بأموال عمومية في بلاد “الواق واق”.

في باريس، تحقيق لصحيفة هز أركان الطبقة السياسية وقد يؤثر بشكل مباشر في اختيار الرئيس الفرنسي السابق دون أن ننسى المتابعات القضائية. أما في الرباط، فهناك العشرات من التحقيقات التي تعج بها الصحافة الوطنية، لكنها لا تحرك شعرة واحدة في رأس العدالة. كل هذا يعتبر عاديا جدا!  ففي فرنسا، القضاء مستقل ورئيس الحكومة ملزم باستعمال صلاحياته وإلا سيكون حسابه عسيرا مع الناخبين. في المغرب جزء من العدالة عينه على المطرقة وأذنه على الهاتف! أما رئيس الحكومة فيمكنه أن يرسل عشرات المليارات من المال المنهوب لمزبلة التاريخ ولن يكلفه ذلك حتى جرة قلم، بل فقط لازمته: “عفا الله عما سلف”، فيما لا حق له في ذلك لأن الأمر يتعلق بأموال دافعي الضرائب وليس أمواله الشخصية.

بالملموس، أحاول أن أعود بالذاكرة للولاية الأولى لعبدالإله بنكيران وأنقب عما  يمكن أن يكون تنزيلا للوعد الانتخابي: “صوتكم فرصتكم للقضاء على الفساد”.  فلا أكاد أجد سوى توقيفات لقضاة وبين أيديهم 10 آلاف أو 20 ألف درهم، فيما الأولية كان يجب أن تتجه نحو أصحاب السرقات الكبرى.

في ولايته الأولى، عجز عن فتح مجرد تحقيق في ملف مشروع إصلاح ميثاق التربية والتعليم، مع أنه قِيل وكُتب أن حجم الاختلاسات يقدر بنحو 100 مليار! في ملف آخر، تسربت 40.000 كيلوغرام من الحشيش عبر أكثر موانئ المملكة تكنولوجية، ميناء المتوسطي، بينما تم حجز الصفقة بالميناء الإسباني “الجزيرة الخضراء” وفضحتنا الصحافة الإسبانية والعالمية، فاكتفت المصالح القضائية المغربية بإيقاف موظفين بسيطين، ورغم أن قيمة المحجوز تتجاوز 10 ملايير، فلم يتم توقيف أي مسؤول! لذلك، لا يمكن أن نستغرب تقهقر المغرب في مؤشر الرشوة بعدما استفحل الأمر، ربما تشجيعا أو تحفيزا من هذا التساهل الغريب في بلادنا السعيدة. عندما كنت في أديس أبابا لاحظت استتباب الأمن بشكل كبير وقال لي مندوب تونسي في حديث حول البلد المضيف إنه يكاد لا يعرف الرشوة. لما سألته عن السبب، رد عليّ مبتسما بأن الحكومة تنزل أقصى العقوبات بالمجرمين والمرتشين، وقد تصل عقوبة الرشوة، حسب المبلغ، إلى الإعدام. وهكذا نجحت إثيوبيا بشكل كبير في القضاء على تلك الآفة. سيكون علينا إذن، أن نتلقى دروسا من أصدقائنا بإفريقيا في إطار تبادل الخبرات  (…) !

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عبد الوهاب منذ 4 سنوات

وزير العدل واضح في المسائلة اتصل ياخي بالبرلماني و خد الوثائق منه و ارفع دعوى على المؤسسة التي ضيعت هده الملايير و اين هده الجمعيات التي تتكلم عن المال العام لمادا لا ترفع دعوى و اتضن ان الصحافة في المغرب هي الصحافة في فرنسا فالصحيفة التي تكلمت عن فيون سيكون لها ملف جاهز .

التالي