في إطار عملية أمنية جديدة ضد تنظيم « داعش » بالمغرب، ألقت قوات الأمن، أمس الاثنين، القبض على شخصين يشتبه في انتمائهما إلى تنظيم « داعش » بمدينة مارتيل، وتربطهم علاقة بخلية الجديدة التي تم إيقافها أخيراً.
وبحسب مصدر مطلع، فإن فرقة من المكتب المركزي للأبحاث القضائية (بسيج) تتكون من نحو 20 فرداً، داهمت في وقت مبكر من يوم البارحة، منزلا في حي ابن سينا، ومحلا لبيع المأكولات واعتقلت كلا من بلال ميكري، وعثمان بضاوي. وهما شابان تتراوح أعمارهما ما بين 25 و30 عاما. وبينما يعمل الأول في محل لتقديم المأكولات، وهو متزوج ولديه بنت صغيرة السن. فإن الثاني بائع مأكولات جائل.
وتعتقد السلطات أن المعنيين اللذين كانا يقدمان نفسيهما على الشبكات الاجتماعية باسمي (بلال الشلاق) و(عثمان جمهور)، مواليان إلى تنظيم « داعش »، وبأنهما كانا يخططان للانضمام إلى صفوفه في أحد معاقله بالخارج. ومن المثير أن بلال ميكري كتب يوم الأحد على حائطه في الفايسبوك رسالة وداع، وقعها باسمه وتقول: « اللهم إني أستودعك أهلي ونفسي، أعوذ بك يا ربي من الحور بعد الكور وأسألك يا من لا يُظلم عندك أحد أن تجنبني ظلم نفسي وغيري، وأسألك يا من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يُجار عليه، جنبني وأهلي ظلم الظالمين وكيد الكائدين. أسأل الصالحين من المسلمين بالدعاء لي في السر والعلن بالخاتمة الحسنى والثبات على الدين وحسن المنقلب في الدين والأهل. أستودعكم الله الذي لا تضيع عنده الودائع ». وهي الرسالة التي نشرت على الساعة الثانية بعد زوال يوم الأحد.
وبعدها بساعات، كتب عثمان بضاوي، في حوالي الساعة السادسة من صباح يوم الاثنين الرسالة نفسها على حسابه في « فايسبوك »، وبعدها بنحو ساعة من الزمن، كانت وحدات الشرطة قد اقتحمت منزله واعتقلته. فيما أوقفت بلال ماكري في المحل الذي يعمل به. وقال مصدر يعرفهما « إن رسالتي الوداع كانتا في الغالب تعنيان بأنهما على وشك مغادرة البلاد للالتحاق بمعاقل تنظيم « داعش ». لكن بضاوي كتب رسالة وداعه في وقت كانت قوات الشرطة قد أحاطت بمنزله في حوالي الساعة السادسة من صباح يوم الاثنين، وقد « يكون نشرها كي يبلغ رفاقه عن توقيفه ». لكن على ما يبدو، فإن رسالة بلال ميكري هي التي حفزت السلطات لتنفيذ عملية التوقيف، لأنها « كانت تشير إلى أن المعنيين بصدد تنفيذ مخططهما المحتمل بالسفر إلى الخارج ». وكانت زوجة بلال قد خضعت للتحقيق قبل شهر بسبب عمليات سحب أموال مثيرة للشكوك من بنك.
بلال الذي يسير محلاً لبيع المأكولات، كان قد حوّل مكان عمله إلى موقع لمقابلة المتشددين السلفيين في مارتيل، وكانت نشاطات الشابين موضع مراقبة من لدن السلطات من فترة، كما يقول مصدر بالشرطة. وكان عثمان بضاوي ينشط ضمن مجموعة محلية في مارتيل تنسب نفسها إلى « الشباب الملكي »، لكن بعض المصادر قالت لـ »أخبار اليوم » إن سلوك عثمان كان « مجرد محاولة تمويه » للسلطات عن صلته المحتملة بالتطرف. أما بلال ميكري، فقد كان من الموالين للشيخ عبدالحميد أبو النعيم، المقيم بالدار البيضاء، وكان يحضر بعض لقاءاته وينشر أفكاره على الشبكات الاجتماعية.
وتتوالى عمليات الشرطة لتوقيف مشتبه في انتمائهم إلى تنظيم « داعش » في مدن شمال البلاد، وبعدما كانت قوات الأمن قد فككت الكثير من الخلايا المحلية هناك، وأوقفت عمليات سفر المرشحين للقتال إلى جانب « داعش » في سوريا والعراق، عادت موجة الاستقطاب والتجنيد، وتشكيل الخلايا لتظهر بقوة منذ العام الفائت. وبرز اسم مدينة مارتيل في كثير من عمليات تفكيك الخلايا ذات الامتداد الوطني.
وفي آخر إحصائيات سلطات مكافحة الإرهاب في البلاد، فقد فككت 40 خلية بينها 36 مرتبطة بتنظيم « الدولة الإسلامية » سنتي 2015 و2016، وأوقفت 548 شخصا (275 منهم في 2015 و273 في 2016). كما تمكنت ما بين 2015 و2016 من اعتقال 71 شخصا عادوا إلى المغرب من صفوف تنظيم « الدولة الإسلامية »، ومن بين 47 شخصا ألقي عليهم القبض في سنة 2016، 39 جاؤوا من سوريا والعراق و8 من ليبيا. أما فيما يتعلق بالذين حاولوا الالتحاق بصفوف تنظيم « الدولة الإسلامية »، فقد تم توقيف في الفترة نفسها، 3 أشخاص، اثنان منهم حاولا التوجه إلى ليبيا والثالث نحو سوريا.