"البلوكاج".. المفاجأة المضادة

01/03/2017 - 14:27
"البلوكاج".. المفاجأة المضادة

إذا بذلت جهدا منقطع النظير للتأثير في نتائج الانتخابات، لكن رغم كل ذلك، لم تمنع الأصوات من « التفلت » من يديك وإهدائك مفاجأة غير سارة، ماذا تصنع؟ تخلق مفاجأة مضادة. تكسر سقف توقعات شعب المصوتين والمقاطعين معا، تضخ بعض جرعات العبث الدرامي في المسرح السياسي، تعصر نتائج الاقتراع جيدا، ثم تعلّقها على حبل الغسيل.. وهناك تنساها. تتركها تجف وتبتل مع تقلب الأجواء فوق السطح. مع مرور الأيام، تبدأ في خلق وضع جديد، مفاجأة مضادة، تهدئة مفروضة للّعب، « بلوكاج »، يصبح الخروج منه، بأي ثمن، أكبر المطالب.

الشيء الوحيد الذي كان يمكن أن يقف في وجه هذه المفاجأة، هو اتخاذ قرار عاجل بإنقاذ المعنى السياسي لنتائج 7 أكتوبر من التلف والترهل، وذلك بأي إعلان من نوعه مصدره حزب العدالة والتنمية، إما الاتجاه نحو المعارضة، أو الدعوة إلى انتخابات سابقة لأوانها، أو الذهاب حد الخروج ببيان يعلن إعادة النظر في مقولة الإصلاح من الداخل برمتها تمهيدا لإعلان فشلها الكامل، إذا كان « الداخل » سيصبح محصورا في مقاعد المعارضة أو الوزارات التي لا مثيل لها في العالم! عدا ألا يجد الحزب حرجا في مواجهة « الجماهير » بمقولة عريضة ضخمة عن الإصلاح من الداخل، فيما يترك المخزن يتكلف بتأويلها ورسم حدود فاصلة لها، بين ما يعد « داخلا » و »داخلا بزّااف » في سلطاته.

العدالة والتنمية لم يقم بأي خطوة لإيقاف المفاجأة المضادة من أخذ كامل سطوتها على المشهد، بل لم يزد أموره إلا تعقيدا حين خرج ببيان « انتهى الكلام » الذي اعترض فيه بنكيران على دخول الاتحاد الاشتراكي والاتحاد الدستوري للحكومة، ليأتي الرد بشكل ضمني من ذلك العقل العميق والمهيب، ليقول إن الكلام لم ينته، بل لم يبدأ بعد، ويتقرر تعليق النتائج لأشهر إضافية على « الحبل » تواجه المطر والريح والخواء وتتناثر أجزاؤها تباعا في الهواء..

مرة حضرت لقاءً أداره مسؤول سياسي، في تقديري « مخزني » التوجه، فسألته بعد نهاية اللقاء عن رأيه في هذا البلوكاج الذي لا يريد أن ينتهي، فرد « هل تعتقد فعلا أن المسألة مسألة وزارات ومفاوضات؟؟ وهل تعتقد أن الدولة تخاف الصناديق وستعمل على احترامها؟…اسمع مني شيئا: الدولة ترى أنه لو لا العتبة والألطاف الإلهية لشكل بنكيران الأغلبية لوحده، ولو حصل ذلك ما كان ليرحمها (أي الدولة، وتقديرا الدولة العميقة)، « كان غادي يطحن اللي جا فطريقو ».. ومادام أن الأسوأ لم يقع، وهذا كل ما كان مطلوبا، ومادامت الدولة مقتنعة بأن الحزب ما فيه ثقة، فلن ترحمه بدورها.. ».

الفكرة هي أن النظام يشعر بأن حزب بنكيران – وفق التصور الذي طرحه أمامي ذلك المسؤول- « يستقوي » بنتائج الاقتراع عليه، وبكلمات أخرى بامتداده في الشارع، وهو ما لا يحتمله النظام، ولا يرى من حل ناجع له سوى « الاستقواء » بأعطاب النظام وثغراته عليه بالمقابل.. ومنها المفاجأة المضادة، أو القالب ما بعد الانتخابي. لكن في السياسة المفاجآت و »القوالب » لا تنتهي. المحك يبقى فيمن يحمل في جعبته المفاجأة المقبلة؟

شارك المقال