تقرير دولي : الشباب المغربي المتعلم لا يثق في مؤسسات بلاده

24 مارس 2017 - 18:22

الشباب المغاربة الذين يتوفرون على تكوين وتعليم عال، هم الأكثر رغبة في الهجرة إلى الدول الغربية المتقدمة بحثا عن فرص أفضل غير متاحة بالمملكة، لأنهم في الغالب يحتاجون إلى من يتوسط لهم للحصول على عمل يرضيهم، كما أنهم لا يثقون في المؤسسات الوطنية والدولية، ويرفضون الانخراط في أي تشكيلة حزبية كيفما كان لونها، ولا يشاركون في الانتخابات.

هذا ما كشفته، يوم أول أمس الخميس، دراسة قدمها مركز الشؤون الدولية المهتم بقضايا المنطقة المتوسطية في مقره ببرشلونة.

الدراسة التي اعتمدت على استطلاع رأي لـ10 آلاف شاب من المغرب والجزائر وتونس ولبنان ومصر، أي 2000 مستطلع في كل بلد تتراوح أعمارهم ما بين 15 و29 ربيعا، اكتفت بتقديم إحصائيات عامة مشتركة بين البلدان الخمسة.

الدراسة التي أنجزت ما بين يناير 2014 ومارس 2017 بتمويل من الاتحاد الأوروبي، تبين أن واحدا من كل خمسة شبان من المغرب والجزائر وتونس ومصر ولبنان، يرغب في الهجرة، مع تسجيل نسب مرتفعة في صفوف الذين يتوفرون على مستوى تكويني وتعليمي عال.

وحذرت من فقدان شباب الدول الخمس الثقة في مؤسساتها والعملية الانتخابات، إذ أن 77 في المائة من المستطلعين أوضحوا أنهم لا يثقون في المؤسسات الوطنية، و88 في المائة لا يثقون في المؤسسات الدولية، كما أن 95 في المائة منهم أعلنوا أنهم غير منخرطين في أي تنظيم حزبي، إلى جانب أن 60 في المائة لا يشاركون في العملية الانتخابية.

وأضافت الدراسة أن “الإقصاء الذي يعاني منه الشباب العربي المتوسطي”، يرجع إلى أربعة أسباب رئيسة: 28.36 في المائة من المستطلعين يرجعه إلى المستوى المعيشة، و22.04 في المائة يرجعه للوضع الاقتصادي، و12.39 في المائة إلى الشغل، و10.16 في المائة إلى النظام التعليمي.

وبخصوص المستوى التعليمي للمستطلعين، كشف 6.3 في من الشابات المستطلعات، أنهن لم يلجن المدرسة، مقابل نسبة 2.54 في صفوف الشبان، أي الرجال في البلدان الخمسة لديهم حظوظ وافرة للالتحاق بالمدرسة مقابل بقاء الفتيات بالمنزل.

صعوبة أخرى يواجهها الشباب المغربي والعربي، وهي استفحال ظاهرة المحسوبية والزبونية في عالم الشغل، إذ إن 72.30 في المائة من المستطلعين أكدوا أنهم حصلوا على عمل بالاستعانة بعلاقاتهم الشخصية أو تدخلات عائلية.

مشكل آخر يواجه شباب البلدان الخمس، وهو عدم احترام الشركات والمقاولات لقوانين الشغل، حيث أكد 67.37 في المائة من المستطلعين (ذكورا وإناثا) أنهم اشتغلوا لأول مرة بدون عقد عمل (علما أن النسبة بلغت 73 في المائة لدى الذكور). كما أن 57.76 في المائة من المستطلعين الناشطين يشتغلون في القطاع الثالثي (الخدمات)، علما أن 70 في المائة من هؤلاء أشاروا إلى أنهم غير مسجلين في أنظمة التأمين الاجتماعي.

الدراسة أوضحت أن بطالة الشباب المتعلم تدفعه إلى الشعور بالإحباط والإقصاء الاجتماعي، ما يجعله يفكر في الهجرة.

وأوصت البلدان الخمس “بإعادة النظر في نظام التعليم، وإيلاء اهتمام خاص للقطاع الخاص، الذي يوظف 70 في المائة من الشباب، ويخلق بيئة تتسم بالهشاشة وعدم اليقين، كما يجب تقوية الوكالات العامة للشغل”.

 

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.