نقطة نظام!

29 مارس 2017 - 15:43
حامي الدين رئيس منتدى الكرامة لحقوق الانسان - ارشيف

بدون لف ولا دوران، مشروع التحول السياسي بالمغرب تلقى ضربة كبيرة، والمرحلة المقبلة ستكون أصعب..

أنا أميز بين السياسة والديمقراطية، التحول السياسي هو مرحلة أساسية في مسار البناء الديمقراطي، هو تلك الديناميكية المتصاعدة من الوعي بالسياسة وتعقيداتها ورهاناتها، هو المعرفة بحقيقة الفاعلين وإخراجهم إلى دائرة الضوء ليظهروا للناس على حقيقتهم، هو تحسيس الناس بأهمية أصواتهم الانتخابية لتغيير موازين القوى بين قوى الإصلاح وقوى الفساد، هو زرع الثقة والأمل في إمكانية أن نرى مسؤولين حكوميين لا يلوكون لغة الخشب ويتواصلون مع الشعب باللغة التي يفهمها، هو ترسيخ الإيمان بأن السياسة عمل نبيل يمكن أن يمارس بنزاهة ونظافة يد..

حسابات الربح والخسارة ليست مرتبطة بعدد المقاعد الحكومية كما يتوهم البعض، ولكنها مرتبطة بالقتل المادي والمعنوي للسياسة، وهذه هي الضربة الحقيقية.

عبدالإله بنكيران رمز وطني كبير نجح في مصالحة جزء من المغاربة مع السياسة، وساهم بأسلوبه المتفرد في تقريب السياسة للمواطنين.. ومحاولة تغييبه عن الساحة السياسية، هي خسارة كبرى للوطن ولمشروع التحول السياسي في البلاد.

أما الديمقراطية فلا يمكن بناؤها إلا مع ديمقراطيين حقيقيين، وبواسطة أحزاب سياسية مستقلة في قراراتها، وقد ظهر بما لا يدع مجالا للشك بأن معظم الفرقاء السياسيين يفتقرون إلى ثقافة ديمقراطية حقيقية، وليسوا مستعدين للتسليم بنتائج الانتخابات، فما خسره خصوم العدالة والتنمية بالانتخابات ربحوه بالمفاوضات ــ  “مفاوضات غير متكافئة” طبعا ــ بعدما قبل حزب العدالة والتنمية ما كان يرفضه بالأمس، في ظروف وملابسات سيأتي أوان تفصيلها في زمانه ومكانه.

ما ينبغي الوعي به هو ضرورة الإنصات للتنبيهات الصادرة عن أعضاء الحزب والمتعاطفين معه والمتتبعين لمساره..

وينبغي وضع حد لنظرية المؤامرة التي تفترض أن كل ما يصدر من انتقادات في حق الحزب كلها نابعة من الحقد أو بسوء نية..

كما لا ينبغي الاستهانة بذكاء المناضلين، فهم يميزون بفطرتهم السليمة بين الصدق والكذب والتقية، بين التحليل العقلاني والتحليل العاطفي، بين نظرية المؤامرة والتحليل الملموس للواقع الملموس..

الكثيرون ممن انتقدوا قبول الحزب بشروط لم يكن يقبلها في السابق، دافعهم الأساسي هو الحفاظ على نجاح هذه التجربة من الفشل، لأن فشلها سيكون مكلفا للجميع وهذا ما لا يريد أن يستوعبه البعض..

لا مجال لتنزيه الذات عن الوقوع في الأخطاء، وينبغي معالجتها بالسرعة اللازمة، وترميم ما فات استعدادا لما هو آت، وهو الأصعب.

لكن من المؤكد أن حزب العدالة والتنمية لا يمكن أن يسمح بمتتالية التنازلات أن تستمر، وأن ينسى الهدف الذي جاء من أجله ألا وهو الإصلاح.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

امقران اقبالا منذ 5 سنوات

مهما بلغت المزاعم ,ومهما بلغ نهج التضليل والتمويه من مستويات يبقى سجل التاريخ هو المرجع الأصلي والأساسي . من يسمع العديد من قادة حزب العدالة والتنمية يتحدثون عن حزبهم سيخال له بأن الأمر يتعلق بحزب له نصيبه في تضحيات الشعب المغربي وقواه الحية من أجل الاصلاح والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والكرامة والمواطنة الكاملة وحقوق الانسان, والحال أن حزب العدالة والتنمية الذي تم اخراجه الى الحقل الحزبي بسيناريو محكم مع الراحل عبد الكريم الخطيب لا شيء يحسب له ولقادته ورموزه من التضحيات الجسام التي أوصلتنا الى ما نحن عليه اليوم سياسيا وحقوقيا, وأن ما يحسب له فقط في هذا السياق هو استفادته من ثمارها- التضحيات- والمناخ الذي فرضته. أما الحديث عن الاصلاح ومواصلة الاصلاح ومحاربة الفساد , فتجربة الخمس سنوات من التدبير تبين وبالملموس معنى الاصلاح الذي يعنيه الحزب وقادته وتنظيماته الموازية, انه اصلاح الأحوال المادية والمعيشية من خلال نيل الأنصبة من المال العام تحت يافطة الأجور والمنح والتعويضات والامتيازات المخصصة للمناصب ( الزراء, البرلمان, الجماعات المحلية, الدواوين, المندوبيات والنيابات, المجالس القطاعية والمهنية....), وثانيا هو ضرب المكتسبات الشعبية على قلتها( الوظيفة العمومية, صندوق المقاصة, صندوق التقاعد, التعليم العمومي) خدمة للدوائر و اللوبيات المسيطرة على كل شيء, وللمؤسسات المالية الدولية واغراق البلاد في الديون الخارجية ورهن مستقبل الوطن والأجيال المقبلة , ومن منا سينسى شعار " عفا الله عما سلف" للزعيم بن كيران الذي لم يقو ولم يستأسد على مدى 5 سنوات سوى على الطبقات الشعبية التي لا يدلها في ما تعيشه البلاد من أحوال وأوضاع .

محمد منذ 5 سنوات

كان الله في عون حزب متواضع ومنبطح سياسيا يقوده شخص ماكر مثل بنكيران الذي شرب الانبطاح من مدرسة الاتحاد الاشتراكي ومن كتابات المستكين المذلول الخنوع المسمى قيد حياته جبرون وآخرون أمثاله الذين دعوا الحزب غلى الركوع للقصر من دون التفكير في النتائج الكارثية والعواقب الوخيمة لكثرة التنازل الامر الذي دفع الاتحاديين مثلا // مناشدة // لشكر الى التراجع عن زهده المزعوم في االاستوزار . ووو....واكمل من راسك

أحمد طويل منذ 5 سنوات

أخشى أستاذي ألا تنتهي سلسلة التنازلات ، وهذا ما عهدناه فيمن قبلكم

mohamed azed منذ 5 سنوات

اتريد تعريفا سليما للسياسة في المغرب يا هذا!"من يصعد بسرعة يهوي على ام راسه بسرعة"...

M.KACEMI منذ 5 سنوات

“مفاوضات غير متكافئة” طبعا ــ بعدما قبل حزب العدالة والتنمية ما كان يرفضه بالأمس، في ظروف وملابسات سيأتي أوان تفصيلها في زمانه ومكانه." أوان التفصيل يا أستاذ هو الآن، إن كان للرأي العام وزن لديكم. أم بعد، فتلك مهمة المؤرخين، وليس السياسيين.لن ينتهي الكلام حتى نفهم

ع السلام شطري منذ 5 سنوات

بعد ان تم اعفاء بنكيران من رئاسة الحكومة كان على الحزب ان يعود إلى المعارضة لأن التهام بنكيران انه فشل في تشكيل الحكومة هو مجرد تبرير للتخلص منه لان المخزن واتباعه هو من افشل تشكيل الحكومة.لقد كان على الحزب ان يعود للمعارضة عوض القبول برئيس حكومة جديد من حزبهم.لكن يبدو ان الحزب مستعد للانبطاح وغير قادر عن التكشير عن انيابه لمواجهةالدولة العميقة كما يسمونها

kamal منذ 5 سنوات

j'ai votez 2 fois pour ton parti mais là apres ce qui c'est passe c'est fini .vous été comme les autres

مواطن من تطوان منذ 5 سنوات

الإصلاح الحقيقي اخي الكريم حامي الدين خصوصا داخل مؤسسات الدولة مرفوض ومعدوم ، فلو كان الإصلاح المراد تحقيقه الذي يقوده عاهل البلاد مستوفيا للشروط الضرورية لكانت الدولة المغربية تتعاون مع كل حكومة منتخبة سواء كانت اسلامية او ليبرالية او اشتراكية . فالمعوقات المصطنعة من طرف الدولة المغربية ما بعد انتخابات 7 اكتوبر لتدل دلالة قاطعة على ان المخزن يرفض رفضا باتا أي نوع من الإصلاح ، ولهذا فإن المرحلة السياسية مابعد تشكيل الحكومة بقيادة العثماني ستعرف أحداثا صادمة وجد مؤثرة على حزب العدالة والتنمية وقواعده ومناصريه الذين رفضوا الذل والإذلال الذي سقطت في شباكه قيادة حزب العدالة والتنمية التي قلبت الطاولة حتى على ذاتها وهويتها وقواعدها و انصارها لكونها أذلت كيانها واستصغرت مناصريها .

ابو عمران منذ 5 سنوات

انها الطبعة الجديدة من تجربة الاتحاد الاشتراكي تتكرر يا سيدي..فعليكم اتخاذ القرارات المناسبة مهما كانت قاسية ...قبل الندم في وقت لا ينفع فيه الندم

Hatim منذ 5 سنوات

الشفوي و الكلام الفارغ ستصبحون اخرى من الاتحاد الاشتراكي علي الأقل الاتحاد الاشتراكي يدعمه المخزن وأنتم من سيدعمكم عِوَض الكلام الفارغ لماذا لا ترتمي علي منصب وزاري يكفل لك و لغيرك تقاعد مريح مدي الحياة علي الأقل الذين عارضوا في الماضي و دخلوا السجون عندهم اسبابهم للانبطاح انتم ماهو سببكم ما هو الراجح و المرجوح ماهو السئ و الأسوأ حتي الدين لم تتمكنوا من الاختباء فيه

nbvcxw منذ 5 سنوات

تلمس الملايين التي تربحها كل شهر واسعد بهذا ما دمت لا تستحق ولو سنتيم واحد هل من اشرك في عملية اغتيال يحق له ان يتكلم

مواطن منذ 5 سنوات

.....ومع كل ما جرى يتحدث حامي الدين عن استقلالية قرار حزبه...المديح سهل ومريح..خصوصا إذا كان في سبيل الكرسي,وفي سبيل الإصلاح,إصلاح أحوالكم الشخصية....كفى

خريبكة المنهوبة منذ 5 سنوات

من استجار بالمخزن عن الشعب كمن استجار بالرمضاء عن الماء

انس منذ 5 سنوات

كلام معقول إلى حد ما و لكن حبذا لو تطابق الأفعال الأقوال حتى لا تكون هذه الأخيرة لغة خشب. و حبذا لو يكف الحزب عن الاختباء وراء الظروف التي لا يمكن الحديث عنها اليوم و ستظهر يوما ما. فهذه في حد ذاتها لغة لا يفهمها الشعب و لا يطيقها و تناقض ما تدعون إليه و تعدونه به من شفافية و صراحة معه

ايمن منذ 5 سنوات

"نقطة نظام" تكون آنية و تستعمل من أجل تصحيح مسار . ما جأت به في تعليقك هو تبرير لتوجه خاطئ سوف يرهن بلادنا لمدة طويلة.

Mohamed ATTIGUI منذ 5 سنوات

استمروا بضحك على ذقون من مازال يصدقكم من القواعد المغيبة اما غالبية المغاربة لم يشاركوا في مسرحية الانتخابات اما حزبكم فقد ظهرت كوامنه كجمعية مخزنية لتقاسم المناصب و الامتيازات بلا مبادئ ولا خطوط حمراء هنيئا لكم فانتم سائرون على خطى من سبقكم من الاحزاب ام المغاربة فلهم الله يا عبيد المناصب

Aboudar al ghifari منذ 5 سنوات

كفاك كدب! كفاكم كدب! لما نسمع مثل هدا الكلام يقول منلا يعرف خبايا الانتخابات في المغرب ان الشعب المغربي قاطبة صوت لصالح بن كيران بينما في الحقيقة نسبة ضئيلة هي التي صوطت على ال الحزب البنكراني ( من اصل 20 مليون مصوط احرز الباجدة على مليون 500000صوت ومن يسمع مثل كلام حامي الدين سوف يقول ان البجدة حصلوا على الاغلبية المطلقة...اتبث التجربة ان البجدة حزب كسائر الاحزاب المغربية انبطاحا وانتهازيةووسلطوية واكثرهم تزلفا للقصر ودلك لقضاء مآربهم...