أحزاب مشتراي ومرداس

30/03/2017 - 16:47
أحزاب مشتراي ومرداس

جريمة القتل التي ذهب ضحيتها عبداللطيف مرداس، البرلماني وعضو المكتب السياسي للاتحاد الدستوري، من طرف هشام مشتراي، عضو المجلس الوطني للحركة الشعبية، ثم التجمع الوطني للأحرار، تدفعنا إلى طرح سؤال: كم من مرداس ومن مشتراي داخل هذه الأحزاب التي رفعت شعار الليبرالية دون أن يسجِّل التاريخ أنها دافعت يوما عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، باعتبارهما قيمتين ليبراليتين؟ جريمة القتل هاته تدفعنا، أيضا، إلى طرح سؤال: كم أفسدت هذه الأحزاب من مواطن صالح ومناضل ديمقراطي بعدما قدمت له نماذج فاسدة تسلقت في هرم السلطة والمال، بعدما وفرت لها هذه الأحزاب الحماية والرعاية، حتى أصبحت هذه الأحزاب الإدارية تُصدِّر نموذجها إلى الأحزاب الديمقراطية، التي امتلأت وضجت، الآن، بأشباه مشتراي ومرداس. وها هو الاتحاد الاشتراكي، اليوم، أقصى ما يطمح إليه هو الدخول إلى الحكومة رفقة ثلاثة أحزاب هو من سمّاها بالأمس القريب بالأحزاب الإدارية، دون أن يجيبنا عمّا إذا كانت الحركة والأحرار والاتحاد الدستوري قد تحولت إلى أحزاب ديمقراطية، أم إن الاتحاد الاشتراكي هو الذي أصبح حزبا إداريا؟

عندما أسس الحسن الثاني المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان في 1990، وأعقبه بالوزارة التي وضع على رأسها محمد زيان، أصبح الكثير من المغاربة يعتبرون أن أدنى سلوك فردي فيه جرعة زائدة من الحرية، أو خارج القانون، من تبعات بدعة حقوق الإنسان، وأن هذه الحقوق ستفسد المواطن وتقضي على هيبة الدولة. وإلى الآن، يحدث أن تصطدم بفهم ساذج وملتبس عن حقوق الإنسان، يعتبر استشراء عنف الشوارع، أو التبول على واجهات المحلات، من تبعات إطلاق هذه الحقوق التي لا تليق بشعب تربى على مقولة: « مخزن ظالم ولا قوم سايبة ». وبدلا من أن تتدخل الدولة لتصحيح وترسيخ المعنى الحقيقي للقيم، يحدث العكس ويتبنى مسؤولون كبار في الدولة مثل هذا الفهم الملتبس لحقوق الإنسان، ثم يؤسسون عليه سياسات عمومية وقرارات مصيرية مثلما حدث مع حميدو العنيكري، المسؤول الأمني الأول في المغرب في 2003، الذي سيربط تداعيات أحداث 16 ماي بالدار البيضاء، بحقوق الإنسان، مبررا لنفسه ما سيعقب تلك المجزرة الإرهابية من مجازر حقوقية، قلبت القاعدة القانونية، فأصبح كل ذي لحية طويلة مدانا إلى أن تثبت براءته!

قياسا على ذلك، لم يعد المواطن البسيط وحده، الآن، يتساءل عن الجدوى من ديمقراطية تنتج نخبا فاسدة وأنانية، بل حتى مناضل الأمس، الديمقراطي، والمثقف صاحب « مركز الأبحاث » أصبح يتساءل، بانسجام مع رجل السلطة، عن الجدوى من توسيع الهامش الديمقراطي، إذا كان سيستفيد منه الإسلاميون. ومثلما حدث مع العنيكري في حقوق الإنسان، يحدث الآن مع العملية الديمقراطية: يخرج شاب في مسيرة الدار البيضاء، بتحريض من أحزاب مشتراي ومرداس وولد زروال، ويقول: « جينا باش نجريو على بنكيران من الصحرا ديالنا »، فتتفاعل معه السلطة إيجابيا و »تجري » على بنكيران. وقس على هذا..

شارك المقال