باحثون: بنكيران خرج من الباب الكبير وقادر على العودة

01/04/2017 - 11:00
باحثون: بنكيران خرج من الباب الكبير وقادر على العودة

لزعر: سيبقى حاضرا كبديل

قال الباحث في العلوم السياسية، عبد المنعم لزعر، في حديث لـ«اليوم 24»، إن عبد الإله بنكيران بات يمثل مدرسة سياسية تجد تعبيراتها وتجلياتها في طبيعة الخطاب، وآليات المناورة، واستراتيجيات التواصل الداخلية والخارجية، «وهي تعبيرات تخضع لتأطير البعد القيمي والأخلاقي والمعياري في السياسة، لكن، مع تعيين السيد سعد الدين العثماني، وما نتج عنه من تحولات في التوجهات الأساسية المتحكمة في اللعبة السياسية وفي مسار المفاوضات الخاصة بتشكيل الحكومة، تبرز مدرسة جديدة تؤمن بمنطق السوق، بمعنى قابلية كل شيء للتسليع والتنميط وفق موجهات السوق السياسية». هذا التسليع -يقول لزعر- يشمل الاستراتيجيات والأشياء والقيم والسلوكات، «وهي مدرسة على النقيض من المدرسة التي يمثلها عبد الإله بنكيران والتي تنتصر للروابط والثوابت بدل المتغيرات».

تمهيد ينطلق منه الباحث في العلوم السياسية ليقول إن الخط السياسي الذي يمثله عبد الإله بنكيران «له امتداد في القاع السوسيوسياسي للمجتمع، في حين يمتد الخط الذي يمثله سعد الدين العثماني، بوصفه مندمجا في رؤية عزيز أخنوش، في صفوف النخبة التي تؤمن بالمذهب النفعي والنموذج الاقتصادي في السياسة». وبعد استعانته بقواعد الفيزياء، خاصة قاعدة الفعل ورد الفعل، يخلص لزعر إلى أن الحياة السياسية والمستقبل السياسي بالمغرب سيستمران بحضور منطق الأخلاق بجانب منطق السوق. «وبحضور شخصية بنكيران ونقيضها، سواء على المستوى الواقعي أو المستوى الرمزي، بمعنى حضور كل منطق بجانب نقيضه، بتجليات الفعل ورد الفعل، بنفس قوة الحضور ونفس قوة التأثير والتأثير المضاد، حيث تتشكل بناء على ذلك قراءة تشير إلى أنه حتى إذا لم يستمر عبد الإله بنكيران كزعيم سياسي لحزب العدالة والتنمية، وهذا مرتبط بمخرجات المؤتمر المقبل، وحتى إذا استسلم عبد الإله بنكيران للغياب بدل الحضور، بوصفه نائبا برلمانيا ورئيسا سابقا للحكومة، فإن منطق عبد الإله بنكيران وموجهات المدرسة التي ينتمي إليها ستستمر تأثيراتهما، كما استمر المنطق المضاد منذ انتخابات 2011 كبديل لمنطق تجربة عبد الإله بنكيران»، ويستدلّ لزعر بارتفاع نسبة مشاهدة الأشرطة الخاصة بخطابات عبد الإله بنكيران على اليوتوب بعد إعفائه، كمؤشر على صحة هذه القراءة.

 

الترابي: خرج من الباب الكبير وقادر على العودة

باحث آخر في العلوم السياسية، ومتخصص في العلاقة بين الدولة والحركة الإسلامية، عبد الله الترابي، استبعد، بدوره، فرضية تحوّل إعفاء بنكيران من تشكيل الحكومة إلى نهاية سياسية للرجل. «هناك فكرة رائجة حول أن بنكيران مات سياسيا لكونه لم يعد رئيسا للحكومة، وأنه في المؤتمر المقبل لن يبقى أمينا عاما، وكأن ذلك حكم بالنهاية، في حين أنه في السياسة هناك دائما اللامتوقع». الترابي أوضح أن أول عوامل استبعاد هذه الفرضية، ما تتسم به شخصية بنكيران نفسها من خصائص. «فمن أبرز خصائصه قدرته على المجيء في الوقت الذي لا يتوقعه الناس، وكلما وقعت رجة سياسية في المغرب، تجد بنكيران حاضرا فيها». ويقدّم الترابي مثالين عن هذا الحضور في لحظة الزلازل السياسية، ببروزه القوي تزامنا مع تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة، «حيث كان رجل المرحلة بعدما كان العثماني رجل فترة المهادنة التي جاءت بعد أحداث 2003 الإرهابية». أما المثال الثاني الذي يقدّمه الترابي، فهو الدور القوي الذي لعبه بنكيران في فترة انتخابات 2011 والربيع العربي، «وهو ما لم يكن متوقعا حدوثه حينها، فكان بنكيران مرة أخرى حاضرا بقوة».

الترابي، الذي يجمع بين صفته الأكاديمية واشتغاله الإعلامي، المكتوب المرئي، نبّه إلى أن عمر عبد الإله بنكيران لا يتجاوز 62 سنة، «وبالنظر إلى المشهد السياسي المغربي الذي يهيمن عليه فاعلون متقدمون في السن، فإنه مازال قادرا على العودة، زد على ذلك أنه خرج من الباب الكبير مع هالة كبيرة داخل حزبه، حيث سيصبح له مفعول شبيه بظاهرة توجد في الفكر الشيعي، والتي تقوم على فكرة ذلك الشخص الذي ينتظر الجميع عودته ليملأ الدنيا حقا وعدلا بعدما ملئت ظلما وجورا. ورغم وجود الفارق، فإن هذا الجانب حاضر بقوة، خاصة مع شعور كبير بالمظلومية في صفوف أنصاره، وبالتالي، فإن فكرة رجوعه قوية ويمكن أن تساعده».

شارك المقال