أظهرت الأرقام الأخيرة، التي نشرتها وزارة المالية المغربية، ارتفاع الدين العمومي المغربي بنسبة 4.8 في المائة، ليبلغ 827 مليار درهم، منها 312 مليار درهم كديون خارجية. ما يعني أن كل مغربي مدين خارجيا بأكثر من 9700 درهم إلى المؤسسات المالية والدول الأجنبية.
هذا المبلغ الكبير من ديون المغرب، الذي يواصل ارتفاعه كل سنة، أرجعه الخبير الاقتصادي، نجيب أقصبي، في حديثه لـ »اليوم 24″ إلى وجود « أسباب هيكلية لا يمكن إلا أن تعطي نفس النتائج »، وأضاف أن المغرب دخل إلى « النفق المسدود »، أو دوامة المديونية، بحيث أصبحت الديون الخارجية لا تصب في أغلبها في الأستثمار، بل لمجرد أداء الديون المتراكمة، يقول المتحدث.
وضرب أقصبي المثل بقانون المالية، الذي أنجز في أكتوبر، والذي يظهر أن مبلغ الديون الجديدة يصل إلى حوالي 72 مليار درهم، في حين سيتم صرف 70 مليار لتغطية الديون المتراكمة.
المتحدث ذاته، قال إن العجز الذي تعانيه الميزانية جوهره « عجز النظام الضريبي »، الذي وصفه بأنه غير منتج، ولا مجدٍ، ولا يوفر للدولة موارد كافية تقلص من حاجتها إلى الاستدانة. وأشار إلى أن المداخيل الضريبية لا تغطي إلا 62 في المائة فقط من مجموع نفقات الميزانية، تضاف إليها 4 في المائة أخرى تأتي من مداخيل أخرى غير ضريبية، ما يجعل حوالي الثلث من نفقات الدولة محكوم عليها بأنها لا تغطى إلا بالاستدانة.
وتابع أقصبي، أن « الدين في حد ذاته ليس إشكالا فقد تفرض ظرفية اقتصادية معينة، أو الرغبة في الاستثمار دون التوفر على إمكانيات مالية ذاتية، الاستدانة، ولكن المشكل في أن يأخذ هذا الدين طبيعة هيكلية ».