هل ضميرك مرتاح؟

18 أبريل 2017 - 17:00

ليس هذا هو النصر الذي كان الزعيم، رجب طيب أردوغان، يحلم به. نسبة 51,4% ‏ من الأصوات، التي عبرت عن نعم إزاء تغيير طبيعة النظام من جمهوري إلى رئاسي، تعطي حاكم تركيا المبرر القانوني لتغيير نظام الحكم، والذهاب في مشروعه لجمع السلطات في يد واحدة، لكنها لا تعطي الزعيم شرعية سياسية كبيرة لصناعة لحظة توافق وطني حول دستور البلاد، الذي يلعب دورا أكبر من توزيع الصلاحيات بين المؤسسات، فالدستور يرسي، قبل هذا وذاك، قواعد العقد الاجتماعي الذي يجمع كل أبناء البلد، ويجد الجميع فيه نفسه بغض النظر عن توجهه السياسي أو مذهبه الإيديولوجي… هذا لم يحصل مع نازلة الاستفتاء الأخير في تركيا.

نعم، هناك مليون و378 ألف صوت من الفرق بين «نعم» و«لا»، التي حصلت على نسبة 48.6% وعلى 23 مليونا و775 ألف صوت، ‏ لكننا لسنا إزاء انتخابات عادية، ولا استفتاء روتيني.. نحن أمام لحظة فارقة في عمر الدولة التركية التي تأسست قبل 100 سنة، ونظام وضع أسسه أبو الدولة التركية الحديثة، أتاتورك، سنة 1922 تحت اسم: «تشكيلات أساس»، وأقر الطابع البرلماني للحكم، الذي يوزع السلطة بين رئاسة البلد ورئاسة الوزراء، ويقيم توازنا بين البرلمان والحكومة، ويعطي قيمة أكبر للأحزاب السياسية، ويجعل رئيس الدولة رمزا غير حزبي فوق الجميع ليلعب دور الحكم، حتى وإن لم تكن له سلط فعلية.

في كأس هذا الفوز السياسي لأردوغان على خصومه نقرأ، في الجانب المملوء منها، أن الزعيم التركي، ابن حارة أحمد باشا، مازال يتوفر على شعبية مهمة في بلاده رغم مرور 15 سنة على وصوله إلى السلطة، وأنه خاض حملة ذكية وشرسة استعمل فيها الهوية الوطنية والاستهداف الخارجي ضد أوروبا لاستثارة المشاعر الوطنية، وتوجيهها للدفاع عن ملف ضعيف من حيث المرتكزات التي يقوم عليها، وقد نجح في الحصول على 51% من الأصوات. أيضا، يمكن أن نرى في نسبة المشاركة المرتفعة في الاستفتاء (85.4 %) دليلا على ثقة الناس في نزاهة نظامهم الانتخابي، وعلى أن الشعب التركي مازال قادرا على حسم أكبر الخلافات بين أبنائه، وإن كانت من حجم طبيعة نظام الدولة، بآليات سلمية متحضرة بفارق 1,4٪‏ من الأصوات وليس 99,99٪‏، كما هو الأمر في العالم العربي المنكوب ديمقراطيا، وهذا مكسب لجميع الأتراك، من ربح الاستفتاء ومن خسره، في منطقة أزمات سائلة ومعقدة.

لكن، إذا تطلعنا إلى النصف الفارغ من كأس هذا الاستفتاء، نرى أن أردوغان ربح رهان السلطة، لكنه خسر صورة الزعيم المسلم الديمقراطي، الذي يقدم نموذجا عالميا لتصالح الإسلاميين الأتراك مع النظام الديمقراطي العصري. لاحظوا أن أردوغان وحزبه خسرا الاستفتاء في معقليهم الكبيرين، اسطنبول، التي تضم 20% من سكان البلد، وأنقرة عاصمة البلاد، والمدينتان معا تعتبران خزانين انتخابيين كبيرين لحزب المصباح. هذا معناه أن «زبناء» أردوغان قبل خصومه لم يوافقوه، ولم يروا جدوى معقولة من تغيير النظام البرلماني، وإعطاء شخص واحد سلطا كبيرة في دولة مركزية وليست فدرالية، كما هي الولايات المتحدة الأمريكية. طبعا، أردوغان يتحجج بضرورة تسريع الإصلاحات الكبرى في البلاد، ومواجهة المؤامرات التي تحيط بتجربته في الداخل والخارج، لكنه ينسى أن الذي حمى أردوغان وحمى النظام الديمقراطي في صيف السنة الماضية من الانقلاب هو الشعب، الذي نزل عاري الصدر إلى الشارع للتصدي لدبابات الجيش وطائرات F 16، التي كانت تضرب بالصواريخ في شوارع وحارات اسطنبول، وأن حزب العدالة والتنمية يقود الحكومة وهو مع حليفه في الحركة القومية يمتلكان أكثر من 60% من مقاعد البرلمان، وأنه يستطيع تمرير أي قرار أو مشروع. ومادام أردوغان بهذه الزعامة كلها، فهو لا يحتاج إلى تعديل الدستور بعدما أعاد تفصيل كرسي الرئيس على مقاسه، إذن، يبقى أن هناك ميلا إلى الاستفراد بالقرار، والمس بالطابع الليبرالي للنظام، حتى وإن احترم شكليات القواعد الديمقراطية، التي لا تختزل في صناديق الاقتراع، بل يقوم جوهرها على مبادئ متكاملة منها: الفصل بين السلط، واحترام حرية التعبير والصحافة، واستقلالية القضاء، وتعددية الأحزاب، والتوازن بين الدولة والمجتمع.

صحيح أن أردوغان قاد بلاده إلى نجاحات اقتصادية كبيرة، وضاعف معدل دخل الفرد ثلاث مرات في 12 سنة، ووضع مشروعا كبيرا للنهوض بالدولة، التي تجر خلفها إرثا إمبراطوريا كبيرا، لا يخفي أردوغان حلم بعثه من جديد، بطرق جديدة، لكن المشروع الذي يتوقف إنجاحه على فرد واحد ليس مشروع أمة بل حلم فرد، والمشروع الوطني، الذي يقوض النظام الديمقراطي الذي جاء به إلى السلطة، لا يمكن أن يحقق أهدافه مهما علا بريقه… أردوغان اليوم، وبسبب استفراده بالقرار وإقصاء الشخصيات الوازنة من حوله، مثل عبد الله غول وداود أوغلو وآخرين ممن عارضوا أحلامه السلطانية، يتجه إلى نموذج بوتين، الذي يأخذ من الديمقراطية آلياتها الشكلية ويرمي جوهرها الليبرالي، وهذا لا يصنع زعامات حديثة بل سلطويات عتيقة… إحدى الصحف التركية عنونت صدر صفحتها يوم أمس بسؤال إلى أردوغان فكتبت: «ها أنت فزت في الاستفتاء، فهل ضميرك مرتاح؟».

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشرف منذ 5 سنوات

الاسلاميون همهم الوحيد هو الوصول الى السلطة حتى عن طريق الديمقراطية لكن ما ان يصلوا الى سدة الحكم تنتابهم احلامهم السلطوية وهي القضاء على المؤسسات الديمقراطية التي وصلو الى الحكم بواسطتها انهم مثل النازيين والفاشستيين لا تدافع عنهم ارجوك سي توفيق تركيا ستصبح ايران ثانية احلام اردوغان لن تتوقف سيلتهم المزيد من المؤسسات حتى ازالتها تماما وسترى

سعيد منذ 5 سنوات

بوعشرين بان ليا غاذي تولي بحال مايسة سلامة الناجي حتى لعجب مايعجبكش الناس صوتات الفرق 1 في 100 اشنو نقولو خسر؟ الموضوع يجب ان يدرس بشمولية .فين هي الحرب الاوربية على تعديلات دستور و تأثيره على نسبة المصوتين بنعم و لا كذلك. أنظر إلى الأشياء من زاوية كبيرة

أشرف منذ 5 سنوات

تركيز السلطة في يد واحدة لا تعني تحول الرئيس إلى مستبد، قاعدة مونتسكيو ليست مسلمة أو حقيقة لا تتغير مع الزمن، الشعب التركي يعلم جيدا رئيسه، والنقلة التي حققها، وحتى الديمقراطية لا يمكن اعتبارها نظاما مثاليا، لأن الشعب هو الذي إختار " هتلر" بانتخابات حرة ونزيهة.

علي احمد منذ 5 سنوات

صلح لي غير البلاد وقدمها وتولي عندها قيمة بين البلدان ويكون العدل والرخاء وبقى تحكم حتى تفنى الدنيا

Jeradi منذ 5 سنوات

ألم يسقط الشعب الفرنسي الدستور الأوروبي الموحد بفارق بسيط؟!

Nassiri Lotfallah منذ 5 سنوات

J'ajoute que Erdogan n'en profitera que dans deux années, et puis les modifications resteront pour tous les présidents qui viendront après Erdogan..

أحمد الناضوري منذ 5 سنوات

الكثير من التعليقات عبرت عن فكرتي.يبقى فقط أن أقول،لنعرف حسن نية السيد رجب طيب أردوغان هو أنه لن يطبق الدستور الجديد فورا مثل ما يدتي منتقدوه أنه يريد أن يصبح سلطانا.بل أجل العمل به إلى ما بعد رئاسيات 2019.بمعنا يمكن للشعب أن ينتخب رئيسا غير أردوغان ومن ثم ستكون أحلامه قد تبخرت ولن يستفيد شيئا من الدستور الجديد.لقد قطع دابر العسكر ولن يحلموا من جديد بحكن تركيا كما تتمنى أوربا واﻷعراب وجميع الخونة والعملاء أعداء الشعوب

ح سعيد منذ 5 سنوات

تتلاشى و تتهافت و تنسف و تفتضح و الحالة هذه دعاوى و أوهام و شعارات الخيار الحر و الديموقراطي و كونية و إطلاقية و صلاحية و حيادية النموذج و النمط الحضاري الغربي و موضوعية و تجرد و نقاء خطاباته و مشاريعه و حتميتها و ضرورتها كأفق و إمكان و خيار وحيد و نهائي و تضح و تنجلي تفسر الحركات و المشاريع و القوى و الفعاليات المقاومة و الممانعة و للتغريب و لنفاذ مشاريع و مؤامرات و إرادات قوة الغرب ، و العاملة في اتجاه انبثاق و انبعاث و تحيين أصيل و متجدد للهوية و التاريخ و الإجتماع السياسي و المنظومة المعرفية ، تتبدى و تظهر تلك الجهود و المحاولات كإرادة قوة و معرفة و اقتدار و انعتاق و تحقيق للذات مضادة و معاكسة و مستدركة و معادلة للحظة قوة استعمارية سابقة هي في أصل و بنية المشاريع و الحالة العلمانية الحداثية ،و كلحظة استذكار و تذكير لنسيان ذلك العسف و الإكراه و تلك القوة الكامنة المؤسسة و الدافعة و الحاملة للرأسمالية و الليبرالية و الإمبريالية...و تتحدد باعتبارها رد فعل و عملية تحقيق تدافع و توازن و مدافعة لعسف و عنف مورس و مازال يمارس . و فضح لنفاق و لبس و تلبيس و وهم و إيهام و استيهام و تواطؤ كبير يمارسه إعلام و نخبة تركب بوعي أو غير وعي بقصد أو بدونه أمواج و مراكب تلك القوة و ذلك الإستكبار و تلك المشاريع و الإرادات .

مولاي رشيد الجعفري منذ 5 سنوات

السيد توفيق نحن نحترمك ونحترم توجهك ودفاعك المستميت عن الديمقراطية وإشهار كلمة الحق في وجه الطغات والمستبدين لكن المسار الديمقراطي في تركيا يحتكم إلى أسس العدالة والإحتكام إلى الشعب كمصدر للسلطات وأنت أعلم الناس بالدور الدي تلعبه الدعاية وتأتيرها وتخديرها لعقول الأمم والشعوب السيد توفيق أنت تعلم أن هدا الإستفتاء الدي دعا إليه السيد أردوغان تعرض للشيطنة في الشرق والغرب ولو لم يتم إستهدافه إعلاميا لقام أنصار أردوغان بكتساح من صوتوا بلا بنسبة كبيرة تركيا تتعرض لهجمات صليبية شرسة بسبب المخاوف التارخية لأوروبا المسحية والنضام البرلماني لم يعد يعد يخدم المصالح الإستراتيجية لتوركيا الصاعدة سياسيا وقتصاديا وبشهادة الأتراك فإن النضام البرلماني هو السبب في تحجيم دور تركيا إقلميا ودوليا ألم يتسبب في إنقلابات دموية منعة أي نجاح ديمقراطي وترك تركيا تقبع في مؤخرة الأمم والشعوب والحضارات السيد بوعشرين أردوغان فريد عصره ووحيد زمانه ويكفيه فخرا أنه قاد أمته إلى الرفاهية والمجد والتقدم الإقتصادي

عبد الوهاب منذ 5 سنوات

نفس الاشكال الدي وقع في دستور 2011 الدي اعتبرناه قفزة مهمة نحو الديموقراطية و لكن عند انزال على ارض الواقع تبين ان التغييرات كانت ملغومة و لا تعطي الحلول الممكن تطبيقها على ارض الواقع و لا نعلم ان كان هدا الفعل عن قصد او عن سوء تدبير من طرف فقهاء الدستور و كدالك بالنسبة لتركيا يجب قراءة هده التغييرات و اسقاطها على المستقبل و لا ن فقهاء الدستور يجيدون صنع النصوص و يتركون دائما ابواب الاغاثة مرئية لهم و تخفى عن المواطن البسيط الدي يصوت على النص من ناحية الخارج و لا يفقه المغزى الباطني للنص.

علال منذ 5 سنوات

بل مقال في قمة العمق والموضوعية حين يبعد الزعيم كل العقلاء من حوله ويدغدغ مشاعر البسطاء في البوادي والنجوع بحرب كلامية ضد الصليبيين الذين يستهدفون الاسلام ويسخر كل امكانات الدولة لحملة داعمة لمشروعه مع التضييق على كل صوت ناقد او رافض فانت بعيد كل البعد عن الديمقراطية. الديمقراطية ليس صندوقا الاقتراع فقبله تعليم ينمي النقد العقلاني واعلام حر يسمح لجميع الفرقاء لشرح مواقفهم بالتساوي مع حظر اقحام المعتقدات الدينية و العرقية العنصرية في الجدال وكذلك الدعم المالي المتكافيء للحملات الانتخابية والحياد التام للمشرفين على الاقتراع اللجنة المشرفة سمحت حتى باستعمال اوراق غير مختومة. هذا كاف لنسف كل مصداقية. حين ترفضك 3 اكبر تجمعات حضرية حيث قاطرة تقدم البلد فأنت ضد المستقبل لماذا تنحى نيلسون مانديلا عن الحكم بعد ولاية واحدة وهو الذي قضى 23 سنة سجنا اغلبها انفرادي من اجل تحرر امته العدو الاسرائيلي يقدم نفسه للعالم على انه واحة الديمقراطية في بحر من الديكتاتوريات وصديقنا دليل اخر ينضاف

Marrocain منذ 5 سنوات

أحمد منصور يكتب في الوطن القطرية: الغرب ينعى جمهورية أتاتورك حفلت الصحف ووسائل الإعلام الغربية بالبكائيات والاتهامات للحكومة التركية والرئيس التركي رجب طيب أردوغان عشية التصويت بنعم للتعديلات الدستورية الجديدة ورغم أن التركيز كان من وسائل الإعلام الغربية وكل المعادين للرئيس أردوغان أنه يصنع نظاماً ديكتاتورياً استبدادياً إلا أن بعض الكتابات كانت نظرتها واقعية للأمر ونظرت إليه نظرة النعي والرثاء للجمهورية العلمانية التي أقامها كمال أتاتورك في تركيا بعدما قام بالقضاء على الخلافة الإسلامية العثمانية التي كانت رغم كل سلبياتها آخر إطار للوحدة الاسلامية ولم يعد للمسلمين بعدها أي إطار يجمعهم بل أصبحت معظم حكوماتهم حكومات عميلة تستمد شرعيتها ليس من شعوبها وإنما من الدول الغربية أو الشرقية التي تدعم أنظمتها. فرغم المحاولات والجهود التي قامت بها دول أوروبية كثيرة وعلى رأسها ألمانيا من أجل إفشال التصويت بنعم جاءت النتيجة مخيبة لآمالهم وقال رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر ووزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيدريريكا موغيريني والمفوض الأوروبي لشؤون التوسع يوهانس هان في بيان مشترك أصدروه فور إعلان النتائج «انطلاقا من النتيجة المتقاربة للاستفتاء والتداعيات البعيدة المدى للتعديلات الدستورية ندعو السلطات التركية إلى السعي لأوسع توافق وطني ممكن في تطبيق هذه التعديلات» هذا الكلام يأتي من الأوروبيين الذين لا تزيد نتائج الانتخابات والاستفتاءات في بلادهم على نسب مشابهة في غياب لمعظم الشعب، ففي الوقت الذي خرج فيه 85 % من الأتراك للتصويت فإن نسب التصويت في أوروبا والغرب بشكل عام لا تزيد على 30 %. وللتعبير عن حجم الغضب الموجود لدى الألمان قال وزير الخارجية الألماني سيغمار غابريال «إن على ألمانيا الحفاظ على هدوئها مهما كانت نتيجة الاستفتاء في تركيا» وفي بريطانيا لخص تقرير نشرته «التايمز» البريطانية عن نتيجة الاستفتاء القول إن «تعديل الدستور سيغير هوية تركيا العلمانية الحديثة التي أسسها مصطفى كمال أتاتورك وهناك خشية من أسلمة تركيا» لكن مجلة فورين بوليسي الأميركية كانت أكثر وضوحا فقالت في مقال كتبه ستيفن كوك «إن نتيجة الاستفتاء لا تعني مجرد انتصار للرئيس رجب طيب أردوغان بل تعني ماهو أعمق من ذلك وهو تفويض أردوغان وحزبه لإعادة تنظيم تركيا بالقضاء على المبادئ التي قامت عليها الجمهورية التركية منذ العام 1921»، وبصراحة مطلقة قال كوك «إن الإسلاميين في تركيا ظلوا على الدوام يمجدون فترة الامبراطورية العثمانية التي سبقت تأسيس الدولة التركية ويرون أن الجمهورية تمثل تنازلاً ثقافياً وعلمانية قمعية في خدمة أفكار أتاتورك المستغربة وأنهم يرون أن الوضع الطبيعي لبلادهم ليس في حلف الناتو وإنما في قيادة العالم الإسلامي». هذه هي حقيقة الفهم الغربي لما قام به أردوغان بعيدا عن الاتهامات الشكلية بأنه سيقيم نظاماً قمعياً لا يمكن أن يقبل به الشعب التركي، وكانت خطوة أردوغان صبيحة الاستفتاء بزيارة قبور الصحابي الجليل أبي أيوب الأنصاري ومحمد الفاتح فاتح القسطنطينية والسلطان سليم السابع من سلاطين آل عثمان الذي قمع الصفويين وكاد يقضي عليهم، ثم قام بزيارة قبور كل الذين حاولوا تغيير النظام العلماني طوال القرن الماضي عدنان مندريس ونجم الدين أربكان وتورجوت أوزال ليؤكد أن العودة بتركيا لهويتها الإسلامية وأن هذه إحدى أهم نتائج الاستفتاء كما فهمه الغربيون.

ح سعيد منذ 5 سنوات

لحظة و حالة أتاتورك لم تكن هي اللحظة و الحالة المرجع و المقياس و المعيار الأصيل و النقي و لا حتى الخيار و الإمكان الوحيد و لا التوجه و النموذج الأنسب و الأسلم كمشروع مجتمعي و سياسي و اقتصادي و فكري ...حتى بمعايير المركزية الغربية و السلطة المرجعية و الفكرية و ااجيوسياسية للنظام المعرفي و السياسي العالمي القديم و الجديد المتجدد ، لم تكن تلك اللحظة بذلك النقاء و الصفاء و لا بذلك البعد و المعنى الكوني الموضوعي الإنساني المعياري و المجرد من الملابسات و الخلفيات و الأبعاد و التوظيفات الإمبريالية و المصلحية و الفلسفية... العولمية كما يتوهم أو يريد أن يوهمنا من أخذ و استلب و افتتن بالنمط و بالنموذج و الخطاب الغربي من نخبناممن ضاق خيالهم و يئست إرادتهم عن تصور و احتمال و تمثل و اجتراح البدائل و الإمكانات و الإحتمالات بعيدا عن وهم النهايات و الحتميات ، نهاية التاريخ و السياسة و حتمية عولمة و سيادة و انتصار و اكتمال الحضارة الغربية المادية العلمانية الإمبريالية ممن لم يفطنوا و يعوا أو أنكروا هذه الأبعاد و الخلفيات و لم يتححققوا بنفاق و ازدواجية الغرب و لم يتبينوا وجه العلاقة بين الخطاب و النظرية من جهة و التوظيفات و الإستعمالات و الممارسات في الداخل و المركز و في الهامش و الأطراف من جهة أخري و لم يلحظوا أن هذه العلاقة و هذا التوظيف و هذا الواقع هو السائد و الغالب كتحقق تاريخي في عهد و مرحلة الهيمنة و الإستكبار الغربي ، و كعلاقة بين بين شروط الإنتاج للكلام، بين الإرادات و النوايا و الغايات ، بين الإقتصاد السياسي للمعرفة و الحقيقة و الخطاب وبين الحقيقة و الخطاب و المعرفة في حد ذاتها . لحظة كمال أتاتورك و المسار و السيرورة التي تلتها لحظة علمانية عسكرية ديكتاتورية و انقلابة و انحرافة غربية بامتياز ، لها ملابساتها و خلفياتها و أبعادها المعلومة، لم تكن كما كل المشاريع العلمانية و الحداثية الهجينة و المبتسرة و المفروضة و المجتثة الصلة بالقاعدة و الحالة و الثقافية و التاريخ و الإجتماع السياسي للمجتمع لم لحظة خيار واع و حر و بعيد و مستقل عن إرادات القوة .لقد تولدت عن لحظة عنف و عن علاقة قوة و نتجت عن عسف وقهر و استبطنت كما حال و شأن الحداثة و العديد من التجارب و المشاريع القومية قدرا هائلا من العنف و القهر و التسلط و الإقصاء و التنكر للهوية و التاريخ و الإجتماع السياسي ، لم تكن لحظة خيار ديموقراطي واع و حر لقد كانت تحت رحمة السلاح و العسكر و الإستعمار و المؤامرات و الإنقلابات والعمالات ... و ما المزاج و الهوى السياسي و الإديولوجي و حالة الإرباك و الإزدواجية و التركيب و الهجنة الثقافية و الحضارية التي يعرفها المجال السياسي و توجهات الرأي العام إلا انعكاس و تعبير و مصداق لهذه الحقيقة و لحالة العسف و الإكراه و التوجيه و الصناعة و البرمجة و الإتباع و التضليل و التشظية التي يفرضها المركز و القطب و وكلاؤه على ذلك الرأي و تلك الإرادة و ذلك المجال مانعين تشكل و انبثاق و جلاء حالة السواء و الحرية و استقلالية الخيار و القرار و إمكانية بل حتمية انبثاق و بروز نموذج و خيار و قرار و مشاريع أصيلة مبدعة مجتهدة مجددة و مستقلة .

نزار عبدو منذ 5 سنوات

لمادا يصل الاخوان المسلمين الى السلطة بالحكم البرلماني ويقلبونه الى حكم فردب ديكتاتوري .وصل مورسي واعلن اعلان دستوري .اليس هدا انقلاب ناعم .ما حققه اردوغان كان بفضل المؤسسات وليس بفضل الفرد.نجح اردوغان حيث فشل الانقلاب .

Anti منذ 5 سنوات

كلام في الصميم. بارك الله فيك.

Anti منذ 5 سنوات

كما العادة تعليق خارج السياق. المقارنة بين الزعيم اردوغان و بوتفليقة كما المقارنة بين الثرى و الثريا. النجاح الاقتصادي و الصناعي العضيم لتركيا في عهد اردوغان يمكن أن يصله المغرب سنة 2280 م في عهد ملك الفقراء؟

محمد منذ 5 سنوات

محمد وماهو رايك في استفاء خروج بريطانيا من الاتحاد الاوربي الم يمر باقل من ذلك الفارق بين نعم و لا

Fouad منذ 5 سنوات

إن سؤال الصحيفة في حد ذاته دليل على ديمقراطية هذا الرجل

ابن البناء منذ 5 سنوات

ردوغان ربح رهان السلطة، لكنه خسر صورة الزعيم المسلم الديمقراطي، الذي يقدم نموذجا عالميا لتصالح الإسلاميين الأتراك مع النظام الديمقراطي العصري. لاحظوا أن أردوغان وحزبه خسرا الاستفتاء في معقليهم الكبيرين، اسطنبول، التي تضم 20% من سكان البلد، وأنقرة عاصمة البلاد، والمدينتان معا تعتبران خزانين انتخابيين كبيرين لحزب المصباح. هذا معناه أن «زبناء» أردوغان قبل خصومه لم يوافقوه،

بدر منذ 5 سنوات

سيد توفيق.يبدو انك غير ملم كفاية بالحالة التركية.اولا النظام الرئاسي سيضع حدا للحكومات الاتلافية التي اضاعت فرص كبيرة على تركيا.ثانيا النظام الرئاسي نظام ديمقراطي معمول به في عدد من الدول المتقدمة.ثالثا المعادون لتركيا قوية ومتقدمة سواء من الداخل او الخارج كانوا يتمنون فوز نتيجة لا.رابعا قيادة قوية ممسكة بزمام الامور ستحصن تركيا من المؤامرات الخارجية وستزيد من سرعة اتخاذ القرار.خامسا حزبي المعارضة في تركيا الشعب الجمهوري والشعوب الديمقراطي تعودا على معارضة اردوغان في كل شيء.سادسا حزب الشعب الجمهوري حكم طويلا تركيا في السابق وتاريخه اسود في مباركة الانقلابات(عصمت اينونو مثلا) وحزب الشعوب الديمقراطي ينظر اليه كجناح سياسي لل بي كا كا.ثامنا داود اوغلو بارك الاستفتاء والنظام الرئاسي.تاسعا الاسواق المالية والاستثمارات الخارجية كانت تتمنى نتيجة نعم من اجل الاستقرار السياسي الدي ينمو فيه الاقتصاد.عاشرا عدد من الدول العظمى لا تريد زعامة قوية في الشرق الاوسط كي لاتقف امام مشاريعها ومخططاتها.

Anti منذ 5 سنوات

السي بوعشرين لأول مرة ساختلف معك في الرأي. يجب احترام قرار الشعب. وأهل مكة أدرى بشعابها انتهى الكلام.

مغترب غيور منذ 5 سنوات

أخطأت هده تامرة يا اخ بوعشرين ،غمن الانصاف أن نذكر أن الرجل لن يمارس هده الصلاحيات فورا و سينتظر الى اجراء الانتخابات القادمة سنة 2019،وربما لن يكون هو الرئيس ،فإن كان حقا ما تدعي ان الشعب غير راض و يتوجس منه ،فليسقطه في الانتخابات المقبلة،وأجد من الاجحاف عدم الاعتراف لهدا البطل الكبير يمل حققه لشعبه من تقدم و رقي في ظرف وجيز بعدما كانت تركياتتخبط في الانقلابات و الفساد.ات

youssef kalil منذ 5 سنوات

تحليلك إن جاز أن نصفه بالتحليل نظرا لطغيان السطحية و قلة العمق لا يرقى إلا أن يكون وجهة نظر بطابع التحايل و التغليط.أخي بوعشرين إعلم أن مطلب تغيير الدستور من نظام برلماني إلى الرئاسي مطلب قديم قبل أن يكون أردغان في السلطة.وهو مطلب كي نفهمه نقول فاقد الشيئ لا يعطي.أي كيف لرئيس لا سلطة له أن يحكم.الديكتاتورية ليست في النصوص بل في الأشخاص.تركيا مرت و لازالت تمر بأخطار الإنقلابات العسكرية و الطريقة الأمثل لجعل الجيش ينأى في الخوض في السياسة أن تجعله تحت قيادة الرئس.كما هو الشأن في الدول العظمى.أفضل دكتاتورية أردغان على دكتاتورية الجيش .أنظر إلى السيسي كيف أضاع مصر لتصبح أخت الصومال.ثانيا من يخلق الديكتاورية ليس الدساتير بل غياب حياة سياسية سليمة قوية بوجود معارضة شرسة و سلطة رابعة يقظة لا تشترى بالإعلانات و المال الفاسد...و تركيا تتمتع بهما معا.نحن من نخلق الطغات بصمتنا و خذلاننا.عندما أنتخب رئيسا بطريقة ديموقراطية فأريده قويا مالكا لزمام الأمور ليطبق ابرنامج الذي صوت من أجله.القانون و الرجال هم من الديموقراطية و دستور بدون لاعبين سياسيين في المستوى هم من يخلق الديكتاتورية و التحكم و البلوكاج والعبث و العربدة مثل ما وقع عندنا.لا خوف على تركيا لأن بها دستور مر بإستفتاء و تراكم و لأن بها معارضة قوية لن تسمح لدكتاتور أن يتجبر وليس كمعارضة االتحالف الرباعي و صحافة بريس كلوب المخابرتية الذي لا يدخله إلا المسبح بحمد السلطة.

متتبعة منذ 5 سنوات

عنوان الجريدة التركية يساءل أنانية اردوغان و حلم السلطان و الزعيم الأوحد هو و من بعده الطوفان كثيرون على شاكلته و ليس ببعيد عنا الرئيس الجزائري

ابراهيم أقنسوس منذ 5 سنوات

كيف ما كان الحال هذه تركيا ، وليست بلاد العرب ، فلا مجال للمقارنة ، ولا قياس مع وجودالفارق ، والفارق هنا كبير ، ومن تم فقراءة هذا الحدث تتطلب لغة أخرى ، إذ التقدم غير التخلف . في البلاد الديمقراطية ، وتركيا منها ، قواعد التنافس واضحة ، ومفهومة ، بالنسبة إلى الجميع ، وينضبط لها الجميع ، وبالتالي كما يمكن لنجمك أن يصعد اليوم ، يمكنه جدا ، أن يتراجع غدا ، ليصعد آخرون ، والغاية واحدة ، بالنسبة إلى الجميع ، خدمة البلاد ، وإسعاد مواطنيها . السؤال الحقيقي والذي يهمنا : متى يحين دورنا ، ومتى نستفيد الإستفادة المرجوة ، بدل الاكتفاء بدور المتفرج

عبد العزيز سرار منذ 5 سنوات

أخي الكريم سي بوعشرين، أتابع كتاباتك باهتمام كبير، وأنت تدافع على الديمقراطية واحترام اختيار قرار الشعب، أليس هذا الاستفتاء بخيار وقرار الشعب التركي الواعي والناضج نموذجيا؟ بلا، فهي الديمقراطية وحرية اخيار وقرار الشعب، وهو ما يحترمه السيد أردوغان، إذن ضميره مرتاح. فأين المشكل إذن؟ المشكل عندنا في المغرب والدول العربية التي ترفض قرار الشعب حينما يختار. وما فعل المخزن في وبعد انتخابات 7 أكتوبر الماضية غير بعيد عنا. والعدالة والتنمية ما زال صامدا.