مثير.. أم تحتجز بناتها لمدة 30 سنة خوفا عليهن من "الحسد" و"الرذيلة"

13/05/2017 - 15:16
مثير.. أم تحتجز بناتها لمدة 30 سنة خوفا عليهن من "الحسد" و"الرذيلة"

بعد أن تعددت قصص أمهات اخترن قتل فلذات أكبادهن صونا لهم من الأرواح الشريرة، وإنقاذا لهم من الفقر والمعاناة كما حصل مع « قاتلة » صغارها الـ3 بفاس صيف 2015، واقعة أخرى أغرب من الخيال، أخرجها مؤخرا إلى العلن فاعلون جمعويون بقرية « عين مديونة » بضواحي مدينة تاونات، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بطلتها أم في عقدها السادس، أقدمت على احتجاز 3 من بناتها لمدة 30 سنة داخل منزلها بدوار « كزناية »، بقلب غابة بهوامش قرية « عين مديونة »، خوفا عليهن من « الحسد » و »الرذيلة ».

واستنادا إلى المعطيات التي حصلت عليها « أخبار اليوم » من مصادر قريبة من الموضوع، فإن الأمر يتعلق بـ3 فتيات، أكبرهن تبلغ من العمر 30 سنة والثانية تصغرها بسنة وشقيقتهن الثالثة عمرها 27 سنة، أرغمن منذ ولادتهن على البقاء بداخل بيت من الطين يطل على إسطبل للماشية، حيث لم تطأ قدمهن، تقول مصادر الجريدة، المدرسة أو رقعة خارج البيت للعب مع أبناء الجيران، وقضين خلف أبواب محكمة الإقفال كل هذه السنوات الطويلة رفقة أمهن، والتي تمنع على الجميع بمن فيهم أفراد عائلتها الاقتراب من منزلها، بحسب المعلومات التي كشفها خال البنات في شكايته للسلطات المحلية.

وإلى جانب البنات الثلاث المحتجزات، استنادا إلى نفس المعطيات، يوجد شقيقهن الذكر البالغ من العمر الآن 32 سنة، والذي سمحت له أمه بمفرده منذ كان عمره 3 سنوات بالخروج برفقتها لكن بدون الاختلاط  بالناس، خصوصا أنها كما يحكي جيرانها، كان لها ذكر بكر، احتجزته منذ ولادته بالمنزل، قبل أن يجبرها زوجها على السماح له بالخروج برفقته، وذات يوم وفي غفلة منها تسلل إلى خارج البيت وشرع في الجري بساحة مقابلة قبل أن يسقط أرضا مغمى عليه، وحين حمله أبوه إلى مركز صحي بالقرية توفي الطفل، بسبب إصابته بسكتة قلبية مفاجئة ناتجة عن صعوبات في التنفس لم ينتبه إليها أبواه من قبل، وهو ما أثر بشكل كبير على نفسية الأم التي ربطت واقعة وفاة ابنها بمساوئ « عين الجيران » وحسدهم، وهو نفس الاعتقاد الذي دفعها إلى اتخاذها قرار احتجاز بناتها ومنعهن من الاختلاط بالخارج.

وأضافت نفس المصادر بأن قصة البنات المحتجزات من قبل أمهن، يقف وراءها خالهن الذي أقدم مؤخرا على تقديم شكاية ضد شقيقته إلى السلطات المحلية، يتهمها فيها باحتجاز بناتها ومنعهن من الاختلاط ببنات القرية والجيران، مما أجبر الأم على المثول بمكتب القائد برفقتهن بعد أن وضعت على رؤوسهن مناديل لإخفاء وجوههن،  حيث استمع القائد إلى الأم استنادا إلى مصادر الجريدة، ونصحها بإنهاء القصة قبل وصولها إلى القضاء والجمعيات التي تعنى بمحاربة العنف ضد النساء.

خطوة خال البنات الرامية إلى إخراجهن من « سجنهن » وتخليصهن من إقامتهن الإجبارية، تبعتها خطوة مماثلة لأحد أبناء القرية، « عبد الرحيم المزيوني »، وهو ناشط جمعوي يرأس جمعية أولاد عبد الله للتنمية بعين مديونة، والذي سارع يوم الأربعاء الأخير عبر صفحته الشخصية على « الفايسبوك » إلى نشر تدوينة دعا فيها السلطات المحلية والجهات القضائية إلى التحرك لفك 3 بنات من « سجنهن » ببيت أمهن بمنزلها بوسط غابة بهوامش قرية « عين مديونة ».

وكشف الفاعل الجمعوي في « تدوينته »، والتي تفاعل معها عدد كبير من رواد الفضاء الأزرق، بأنه ظل يتتبع هذه القضية منذ سنتين من الآن، وحاول فك لغزها من خلال الجيران وأم البنات، لكن هذه الأخيرة ترفض الحديث مع أي أحد ولا تسمح لأي كان بالدخول إلى بيتها، حتى شقيقها الذي اشتكاها بسبب بناتها إلى السلطات المحلية، بحسب ما كشف عنه مفجر هذه القصة الغريبة على « الفايسبوك ».

والمثير في تصرفات الأم، والتي يبدو أنها تأثرت كثيرا بما تسمعه من قصص « الحسد » و »العين » وحوادث التحرش والاغتصاب، راحت ضحيتها عدد من الفتيات بالقرى والمدن على حد سواء، (المثير) أنها وعقب وفاة أب أولادها نهاية شهر أبريل الماضي، والذي كان يشتغل قيد حياته بحرفة الحدادة، فإن أرملته وحفاظا على إبقاء أبواب بيتها موصدة في وجه سكان القرية حفاظا عن بناتها كما تظن، رفضت تلقي العزاء ببيتها، واكتفى الناس بتقديم العزاء لزوجة الحداد المتوفى خلال لقائهم بها وهي تتجه إلى السوق بغرض التبضع أو جمع الكلأ لماشيتها من الغابة القريبة من منزلها.

آخر المعلومات القادمة من قرية « عين مديونة »، تفيد بأن القائد والسلطات المحلية، بعد أن فشلوا في إقناع الأم بتخليص بناتها من »سجنهن » بناء على شكاية خالهن، فإن القائد نصح خال البنات مؤازرا بعدد من الفاعلين الجمعويين والجيران، بتقديم شكاية إلى الوكيل العام للملك بفاس، بغرض فتح بحث قضائي والترخيص للمحققين بالولوج إلى البيت والوصول إلى الفتيات وفك لغز « سجنهن »، مما قد يكشف عن معطيات مثيرة حول وضع الفتيات ومظهرهن وطريقة احتجازهن من قبل أمهن، والتي يبدو بأنها تعاني الاضطراب والخوف من مخاطر قد يتسبب فيها الغير، إضافة إلى إصابتها بنوبة الهوس (Hypomanie)، والتي دفعتها بحسب خبير في علم النفس بفاس، إلى حجب بناتها عن عيون الغير وحمايتهن من أفعالهم الشريرة بحسب معتقداتها.

 

 

 

 

شارك المقال