مشهد « الشباب الملكي » (هكذا يسمون أنفسهم) وهم يرددون النشيد الوطني بـ »الهيروغليفية » مساء الأحد الماضي بالدار البيضاء، أكبر إساءة للوطن ورموزه. شباب يُحشدون من أحزمة احتياطي البؤس، ثم يُطلب منهم ترديد النشيد الوطني للتشويش على المتضامنين مع معتقلي الحسيمة، فلا ينطقون منه سوى عبارة: « الله ـ الوطن ـ الملك » بشكل سليم، وما تبقى من النشيد « جيب يا فم وقول » من همهمات لا معنى لها وكلمات لا رابط بينها. هكذا يدافعون عن الملك، هذا إن افترضنا معهم أن الملك محتاج إلى من يدافع عنه. الكلام طبعا ليس موجها لهؤلاء الشباب، بل للشيوخ الذين يمولونهم ويُسمِّنون حناجرهم لمثل هذه المناسبات، حتى تغطي « وطنيتهم وملكيتهم » الزائفة على فسادهم المتأصل.
ألم يكن على من ينظم هؤلاء الشباب ويمولهم، أن يُحضِّرهم أدبيا، بين كل تجمع احتجاجي وآخر، حتى يظهروا بمظهر لائق كسلطة نِدِّية لشباب الحَرَاك. ألم يكن عليه أن يفعل مثل الشاعر العباسي الذي دخل عليه أحد أصدقائه فوجده يكتب قصيدة رثاء في أم الخليفة وهي لا تزال على قيد الحياة، وعندما استنكر الأمر، أجابه الشاعر: « يموت أقاربهم ويطلبون منا مراثي جيدة فلا نجد الوقت الكافي لكتابتها، لذلك فأنا أكتب المرثية الآن ولتمت أم مولانا متى شاءت ».
شباب أصبحوا كنخيل الزيارات الرسمية، يُنقلون من مسيرة ليزرعوا في وقفة احتجاجية، مثل ذلك الشاب الذي قال في مسيرة الدار البيضاء المهزلة: « جينا باش نجريو على بنكيران من الصحرا ديالنا »، ببساطة، لأنه استقدم للمشاركة في مسيرة الرباط احتجاجا على موقف بان كيمون المنحاز ضد المغرب في قضية الصحراء، وعندما أعيد زرعه في مسيرة الدار البيضاء اختلط عليه بان كيمون وبنكيران، فقرر طردهما معا من الصحراء.
صناع « البروباغاندا » البليدة والمسيئة للوطن ورموزه، لا يكتفون بتسخير شباب فقير ذهنيا وماديا، بل يلجؤون حتى إلى استغلال رموز نضالية، مثلما حدث في مهزلة الدار البيضاء عندما حَمل أطفال أبرياء لافتة عن شهيد الطلبة القاعديين، بنعيسى، وهم لا يفرقون بينه وبين ووزير الخارجية السابق. أو يأتون بمثقفين محبطين، مثل القاضي الذي صبغوه بالأحمر، وسفَّروه إلى حفل جريدة الحزب الشيوعي الفرنسي
» La Fête de l’Humanité » بباريس، ليردد ببلاهة: حامي الدين قتل بنعيسى. دون أن ينتبه إلى أنه هو من يقتل ما تبقى من رمزيته الحقوقية.
مؤخرا، قال لي مسؤول حقوقي شبه رسمي، بتذمر: « لم يسبق لي أن وجدت نفسي مشمئزا من الدفاع عن القضية الوطنية، مثلما حدث لي في أحد المؤتمرات الإفريقية، حين وجدتني جنبا إلى « رباعة ديال العياشة » الجاهلين بالقضية وتعقيداتها، في مواجهة ممثلين شبابا لجبهة البوليساريو، لا يتوقفون عن تصيُّد الضيوف من مختلفي الجنسيات والتواصل معهم بهدوء ودقة، فيما الوفد المغربي يلتحف الأعلام ويردد الشعارات في الكولوارات ».
مرة سمعت أحد العلماء يقول: « بعض المتدينين أخطر على الإسلام من الملحدين ». وأنا أقول إن بعض دعاة الدفاع عن الملكية هم أخطر عليها حتى من « الجمهوريين ».
شريط الأخبار
نقابة العدول التابعة لحزب الاستقلال تُنوه بالمعارضة جراء إحالتها مشروع قانون المهنة على القضاء الدستوري
وعكة صحية تُدخل عادل بلحجام غرفة العمليات
أولمبيك الدشيرة يعلن فك الارتباط مع المدرب مراد الراجي بالتراضي
المركز الروسي للعلم والثقافة بالرباط يحتفل بالذكرى81 لانتصار الشعب السوفيتي
القناة الأولى تراهن على الدراما التراثية من خلال سلسلة « بنت_الجنان »
ندوة دولية بالدار البيضاء تضع الهجرة تحت مجهر البحث الأكاديمي
2500 درهم لحضور حفل وائل جسار بالدار البيضاء يثير الجدل
السينما المغربية تستقبل فيلم “التسخسيخة” لسعيد الناصري
عمر بن عيدة يقدّم كتابه حول الجهوية والتنمية الترابية
طنجة: انتشال جثة طفل عمره تسع سنوات لقي مصرعه غرقا في بركة « سد مغاير »