الأفضل هو الأرجح

02/06/2017 - 10:20
الأفضل هو الأرجح

لِنُشِحْ بوجهنا، ولو لمرة، عن كل التهديدات المحدقة بالبشرية، وبأوروبا، وبفرنسا، وبحياة كل واحد منا؛ ولنفترض، ولو لمرة، أن التوقعات الكارثية – التي يسهل إصدارها- لن تتحقق، وأن الأفضل ممكن جدا، بل وهو الأرجح. وهذه ليست فرضية سخيفة.
أولا، لأننا نقف على وعي حقيقي بالرهانات الإيكولوجية الهائلة، سواء من خلال الاتفاق حول المناخ، الذي دخل حيز التنفيذ حاليا، أو من خلال التطورات التقنية الرائعة التي ترى النور كل يوم، والتي ستقلص من استهلاك الطاقة وستسمح بالاعتماد على الطاقات النظيفة فقط.
ثانيا، لأن الجميع يقر اليوم، بالضرورة الملحة والمستعجلة لإحداث ثورة فلاحية وغذائية، حتى يتسنى للجميع الحصول على غذاء أفضل؛ ويتم القضاء على المواد الكيماوية التي تقضي على الأحياء، والإقلاع عن اعتبار النباتات والحيوانات مجرد أشياء.
هذا كله – فضلا عن التقدم الهائل في تكنولوجيا الأحياء وعلوم الأعصاب، وتحليل المعطيات- سيفضي إلى تسريع وتيرة الرفع من أمد الحياة، في كل بقاع الكوكب، وخصوصا بين الأكثر هشاشة.
كذلك يتوقع حدوث تحولات جذرية وإيجابية في مجال التعليم بفضل التكنولوجيات الرقمية وتطورات علوم الأعصاب. وستخول هذه التحولات علاج حالات فقدان التركيز ومساعدة الجميع على اكتشاف متعة التعلم والإبداع.
أخيرا، هناك التقدم التقني، وخصوصا تقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد، التي ستقلص، أكثر فأكثر، من الأسباب الاقتصادية لترحيل المصانع- وهو مصدر للعديد من المآسي- لأنها ستخول صناعة مزيد من المنتجات قريبا من مكان الاستهلاك.
في ظل هذا السياق، أخذ الاقتصاد العالمي يسترجع وتيرة النمو: آسيا تواصل نموها رغم كل التكهنات بانفجار عدد من الفقاعات الاقتصادية؛ إفريقيا تقلع رغم كل التوقعات السلبية؛ حتى أوروبا أخذت تستيقظ: الديون العمومية تتراجع في كل بلدانها، أو باتت تحت السيطرة على الأقل، حتى في اليونان وإيطاليا وفرنسا. وفور التخلص من الرهن البريطاني، سيتمكن الاتحاد الأوروبي أخيرا من السير قدما نحو ديمقراطية أكثر وتضمان أوسع وفعالية أكبر، ونحو دفاع مشترك.
وأخير كذلك، بات لفرنسا رئيس، وحكومة، وقريبا ستكون لها أغلبية برلمانية. أخيرا عقدت العزم على القيام بإصلاحات تم تحديد طبيعتها منذ زمن طويل، ولم يجرؤ اليسار ولا اليمن على تنفيذها إلى حد الآن: تخليق الحياة السياسية، إصلاح المؤسسات، فعالية سوق الشغل، تكوين العاطلين، تضريب الادخار والريع. كل هذا من شأنه أن يفضي بفرنسا إلى خلق العديد من مناصب الشغل، وتقليص عدد الأسر الفقيرة والأطفال الفقراء.
فلا نحرم أنفسنا من هذه المتعة. لا نترك تحديد روح العصر في أيدي المتذمرين والمترعين بالحنين إلى الماضي. لا نترك الساحة لشك ومنطق العشيرة والتشاؤم. فالأفضل في متناول اليد. والحال أننا باعتقادنا – في حياتنا الشخصية كما في حياتنا الجماعية – أن المستقبل يمكن أن يكون أفضل بكثير من الماضي، سنعي بأن ما يتحتم علينا فعله يبقى في متناولنا.
ترجمة مبارك مرابط عن « ليكسبريس »

شارك المقال