الريف أيقونة الوطن

06/06/2017 - 12:31
الريف أيقونة الوطن

يبدو أن السياسيين قد فقدوا بوصلتهم على إثر ما يعرفه شمال المغرب من حركة اجتماعية، وحتى السيد رئيس الحكومة فضل أن يتحرك في هذا الموضوع من داخل أحزاب الأغلبية، تاركا لوزير الداخلية التحرك باسم الأجهزة الرسمية، بل صدرت تصريحات من داخل الحكومة تُناقض مبدأ التضامن الحكومي ووحدة هذه المؤسسة الدستورية.
إن تذبذب مواقف الحكومة من حراك الريف أصبح واضحا من خلال انزلاقها الإعلامي، حينما صدرت عنها أوصاف لا تليق بالاحترام الواجب لمواطنينا في الريف، والذي لا أحد في وطننا يمكن أن يشك في ولائهم الوطني والمؤسساتي.
كل هذه الأشياء باتت تؤرق المتتبع، خاصة حينما يرتبط عائليا ووجدانيا بالريف، حيث تتراكم الأسئلة في مخيلته، ويسمع أسئلة من هذا الجانب ومن ذاك، تسأله عن الموقف والموقع والموضوع، لا يهم تموقع الموقف، ولا طبيعة الموقف بذاته، فالموضوع يهم عائلاتنا في الريف وأبنائنا في مناطق أخرى، وقوة المغرب وعظمته تكمن في أنه أسرة واحدة، فحتى بعض الانزلاقات التي قد تقع أو بعض الإخلالات التي قد تبدو، تبقى مجرد استثناء، والاستثناء لا حكم له.
وفي ظل هذه الظروف تذكرت علاقة والدي السوسي رحمه الله، بوالدتي الريفية شفاها الله، كان حينما يحدثني عن أهل سوس يسميهم أعمامي، وعندما يتكلم عن أهل الريف كان يسميهم أخوالي، أتذكر أنه كثيرا ما كان يجتمع في البيت أعمامي وأخوالي يتكلمون الأمازيغية بطريقة مختلفة، ولكن ليس بشكل كبير.
لم نكن نشعر أبدا أن أحد الأطراف كان غريبا عن الآخر، كنا عائلة واحدة، أعمامي يزورون أخوالي، والأمر نفسه بالنسبة إلى أخوالي. عادت بي الذاكرة إلى كل هذه العلاقات وبأدق تفاصيلها، وأنا أسمع اليوم الكثير من التوصيفات والأحكام والنعوت عن أهل الريف.
فحينما تحرك الريف وأصدرت الأغلبية بلاغها المثير للاشمئزاز، أثار استغرابي عندما تحدث عن الانفصال، فالريفيون خرجوا إلى الشارع لمواجهة الحكومة ليس من أجل الريف وحده، بل من أجل الوطن كله، والزعيم عبدالكريم الخطابي لم يكن رمزا لأهل الريف وحدهم، بل كان رمزا للوطن كله، كانت معركته ضد الاستعمار منطلقها الريف وهدفها استقلال الوطن ككل.
فمن غير المقبول أن يوصف إخواننا في الريف بالانفصاليين، فلا وطن بدون ريف، ولا أتصور أن يكون هناك مغرب في الوجود ليس الريف جزءا منه، فوحدة العائلة المغربية تقتضي من الجميع أن يكون حكيما، ففي عروقنا تسري الدماء نفسها ولنا التاريخ نفسه، قد تكون هناك بعض الخصوصيات غير أن هذا لا يلغي انسجامنا واندماجنا.
إن الاحتجاج حق من حقوق المواطن، الذي من حقه، كذلك، أن يعبر عن مواقفه، لذلك على الجميع أن يكون مسؤولا، لأن الوطن للجميع، وعندما ينزل المواطن للشارع، فإنه حينها يفكر فيما يمكن أن يطالب به، وفي حدوده وطبيعته، سواء أكان مطلبا سياسيا أو اجتماعيا، فالهدف الأسمى لكل احتجاج هو الوصول إلى الحل، من خلال حوار يستهدف حماية السلامة البدنية والجسدية للمواطن، ويحفظ وحدة الوطن وأمنه، والريفيون لهم من النضج السياسي ومن الشجاعة والنخوة الأمازيغية ما يجعلهم يعرفون مصلحة الوطن ويتجهون إليها.

ملحوظة لا علاقة لها بما سبق: عندما زرت والدتي آخر مرة، سألتني عن أخبار أخوالي، نظرت إليها ولم أجد الجواب.

شارك المقال